الذِّئـْـبـَة الخضراء! (حِوارٌ جديدٌ بين ولَّادة وابن زيدون) شعر : عبد الله الفيفي

الشعر …..
شِعر: أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيْفي – كاتب وشاعر واديب من السعودية ….
ـ هَمَسَتْ: «أُحِبُّكَ»…
وانْهَمَى الرُّمَّانُ مِنْ مَلَكُوْتِها،
مُتَشَابِهًا في غَيْرِ ما مُتَشَابِهٍ في الاِنْهِماءْ!
مَنْحُوْتَةُ العِطْرِ الحَرِيْرِ،
هِيَ، الأُنُوْثَةُ بَعْضُ طَاقَةِ كَوْنِها..
والتَّاجُ؟
قُلْ: أُسْطُوْرَتانِ، كلُطْفِها في عُنْفُوَانِ الكِبْرِيَاءْ!

ـ «لا»، قُلْتُ.. لا.. عُوْدِيْ إِليكِ،
كَغَيْمَةٍ، لَبِسَتْ غُلالَـةَ حُلْمِها،
كأُنُوْثَةٍ (وَلَّادَةٍ)،
لتُنِيْلَ كَرْزَ رَبِيْعِها رَجُلًا يَشَاءْ!
فَلَها على شَفَةِ المَرَايَا نَجْمَتَانِ وشَهْقَتَانِ..
أنا (ابنُ زَيْدُوْنَ) الجَدِيْدُ،
ولِـيْ مَعَارِجِيَ العَرِيْقَةُ في سَماواتِ الإِبـَاءْ!
ما الحُبُّ في قامُوْسِكِ السِّريِّ؟
يا فَلَكًا مِنَ الوَرْدِ الشَّماليِّ النَّدِيِّ،
ووَمْضَةً حُبْلَى بِأَطْفَالِ الغِنَاءْ؟
أ تُـرَى سيُمْطِرُ حُبُّنا مِنْ حَلْمَةِ «الأُوْلُـمْبِ»
رَبْعًا صَوَّحَتْ فِيْهِ شَرَايِيْنُ التَّنائِفِ والرِّياضِ؟!
تُرَى بـ«إِيْمِيْلٍ» «تَمِـيْلُ إذا الضَّجِيْعُ ابْتَزَّها…»؟!
أَ تُرَى رِسالَةُ هاتِفٍ،
والحَيُّ هاتِفُهُ بِنَا مُتآمِـرٌ، هُوَ حُبُّنا؟!
وسَمِعْتُ مِنْ جَبَلِ الصَّدَى: «هُوَ جُبُّنا؟!»
أَ تُـرَى: جَنَاحَا طَائرٍ في لا مَهَبَّ هُما الهَوَى،
وهُوَ الهَواءْ؟!
أَمْ سَوْفَ يُوْرِقُ بَيْنَ أَشْبَاحٍ تُسَامِرُ دَهْرَها،
بيَدَي «مَسِنْجَرِهِ» الرَّقِيْمِ، بِلا ارْتِوَاءْ؟!

ـ  هَمَسَتْ: «أُحِبُّكَ»..
غَادَةٌ دَمُها الشُّمُوْسُ،
فَرَفْرَفَتْ في الرُّوْحِ أَسْرَابُ  الكَوَاكِبِ،
حَلَّقَ الفِيْنِيْقُ مُنْخَطِفًا
على شَفَقِ السَّرابِ مِنَ الدِّمَاءْ!

ـ  لكِنَّ طائِريَ النَّذِيْرَ يَرِفُّ فِـيَّ تَساؤلًا:
ما الحُبُّ في قامُوْسِكِ السِّريِّ؟
هَلْ عَطَشُ الصَّحَارَى للسَّماواتِ التي…؟ أو كالتي…؟
وأنا المَواسِمُ والعَطَاءْ؟

ـ  هَتَفَتْ: «أُحِبُّكَ، يا أَنا..
والحُبُّ ليسَ مَواسِمًا، وطَلاسِمًا،
دَعْ عَنْكَ هاجِسَكَ الغُرابَ، حَبِيْبَ عُمْرِيَ، واقْتَرِبْ،
تَرَ في مَدَى عَيْنَيَّ بَوْصَلَةَ القَضَاءْ!»

ـ  «لا»، قُلْتُ، لا..
ما الحُبُّ حَفْنَـةُ أَحْرُفٍ تَشْوِيْنَها في جَمْرَتَي شَفَتَيْكِ،
يا لَـمْيَاءُ، شَيَّ الكَسْتَنَاءْ!

الذِّئْبُ داخِلَكِ تَلَمَّظُ مِنْ دَمِيْ،
إِنِّيْ أَرَاهُ بِداخِلِـيْ!
ما الحُبُّ- يا سُلْطانَتِيْ- بِلُبَانَـةٍ في ثَغْرِ أُنْثَى العَنْكَبُوْتِ؛
أَقُوْلُها، وأُعِيْدُها، وأَخُطُّها: «لا، أَلْفُ لاءْ»!
لا أَرْفُضُ الحُبَّ السَّحَابَ، صَديقتيْ،
لكِنَّ حُبَّ السُّوقِ سُوْقٌ عاقِرٌ،
حتى وإِنْ.. جادتْ سَحابةُ صَيْفِهِ،
تَهمِي: سُلافةَ رَبَّةِ العُنْقُوْدِ مِنْ كَرْمِ النِّسَاءْ!

الحُبُّ نُوْرُ اللهِ، حِيْنَ يُضِيْئُنا،
لا حَرْفَ يَحْمِلُ عَرْشَنا فَوْقَ السَّماءْ!

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة