الصحابة بين المُفْرِطين والمُفَرِّطين من الرواة الموروث البشري في التدين – مقاربة نقدية ( 7 ) بقلم : د . سمير ايوب

فن وثقافة ….
بقلم : سمير أيوب – الاردن …
رضي الله سبحانه ، عن الراشدين المُنْتجَبَين من الصحابة ، وعن كل من يشهد بالوحدانية ، وإتبع رسوله الكريم بإحسان الى يوم الدين وبعد ،
الصحابة مسألة شديدة الاهمية . والحديث عنهم باحات مفتوحة . تتسع جاذبيتها للكثير من السقيم المُقَصِّرِ والسمين المُغالي ، والصحيح المُفْرِط ِ والباطل المُفَرِّطْ .
عند التحدث عن الصحابة ، هناك غلو إيجابي مُحابي على العموم ، ومثله سلبي جاحد على العموم هو الآخر . ما بين هؤلاء واؤلئك ، تتعدد الأغراض والمصالح والأعتبارات الدنيوية الخاصة . وبين كل هذا الصخب المغالي ، هناك اصحاب الحق . وهم الآخرون ، في هذا الحق مختلفون ايضا .
قبل أن نتعرف على عصمة او عدالة الصحابة  من عدمها ، لا بد من نقل الغلو من مستنقعات التاريخ ، الى ضفاف الوعي ، لأسترجاع الفائدة ووظائف العقل كما حددها القرآن الكريم . لنمنح انفسنا فرصة التجول في بعض معارج المغالين نتعرف خلالها عمن نقصد بالصحابي المُنتْجَب ، كمدخل لا بد منه. ونترك الحديث عن موضوع عدالتهم او عصمتهم للنص التالي لهذا النص .
فمن هو الصحابي ؟
تعريف معنى الصحابي مختلف فيه عند كل اتباع المذاهب . سرعان ما تجد تضاربا صارخا في اقوال حتى اصحاب المذهب نفسه فيما بينهم .
اطلق لفظ الصحابي في الروايات على كل من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين ، سواء كان مؤمنا به واقعا وحقيقة او ظاهرا . فكان اللفظ شاملا للمسلم المؤمن وللمسلم المنافق ، سواء كان مشهورا بنفاقه او غير مشهور .
فقد اطلق رسول الله لفظ الصحابي ليشمل حتى المنافق المشهور كعبد الله ابن ابي سلول ( فكيف يا عمر إذا تحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه ) ، وأطلقه أيضا على المستور نفاقهم ( أن في أصحابي منافقين ) .
يظنون ان الصحابي ، هو كل من عاصر الرسول وصاحبه وكان مؤمنا وقلبه خاليا من النفاق . وهذا غير دقيق وتكذبه الآيات . فضلا عن إستحالة حكم أي شخص ، على ما في قلوب الناس من كفر أو إيمان . تدبر قول الله تعالى ( وما صاحبكم بمجنون ) التكوير 22 و ( ما ضل صاحبكم وما غوى ) النجم 2 . يفيد ان هؤلاء الكفار كانوا صحبة مع الرسول . فالصحبة اذن لا تعني بالضرورة الأيمان والصلاح .
وتدبر قول الله تعالى ( فلما تراءى الجمعان ، قال أصحاب موسى إنا لمدركون ) الشعراء 611 . من المعلوم ان اصحاب موسى عليه السلام كان منهم المؤمن ومنهم من عبدوا العجل بعد ذلك .
أما الاية الوحيدة التي ذكرها الله فيما يتعلق بصحبة المؤمنين للرسول فهي تتكلم عن صاحب واحد فقط له (….. إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا ) التوبة 40 . بالتأكيد ان هذا الصاحب مؤمن صالح . ولكن ليس معنى ذلك ان الصحبة هنا تعني الصلاح بالضرورة .
ثم هناك آية أخرى تؤكد ذلك تماما . يقول تعالى ( …..  فقال لصاحبه وهو يحاوره انا اكثر منك مالا وأعز نفرا ) الكهف 34 من الواضح ان هذا الصاحب كان كافرا يحاور مؤمنا .
ويقول تعالى ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) الفتح 299 . لاحظ هنا كلمة : ( منهم ) وهي للتبعيض وتدل على ان القلوب لا يعلمها الا الله تعالى فقط دون سواه .
اي ان تعميم مصطلح الصحابي الذي رضى الله تعالى عنه ، على كل من أسلم وعاصر الرسول ، إنما هو مصطلح مغلوط تماما . لان الأيمان في القلب ولا يعلم ما في القلوب الا الله تعالى فقط .
ونستنتج ان الصحبة لا تعني شيئا سوى المصاحبة او الاجتماع . فهل قال الله سبحانه ، انه قد رضي عن كل صاحب ؟! هل قال ان الصاحب هو صاحب الجنة فقط ، أم أن صاحب النار أيضا صاحب ؟ فمرة يكون هو صاحب الكهف ومرة من اصحاب موسى ومرة من اصحاب القبور وهكذا .
وبالطبع فان الله تعالى قد رضي عن الصادقين المخلصين المؤمنين فقط من اصحاب الرسول ، كما رضي عن اصحاب موسى المؤمنين . قال تعالى ( للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، وينصرون الله ورسوله اؤلئك هم الصادقون ) الحشر 8 أي ان الرضا الرباني جاء نتيجة الهجرة ونصرة الله وليس كل من رأى الرسول او عاصر النبي لحظة من عمره كما يزعمون .
فأين ما يزعمون ؟!
المشكلة الحقيقية ، هي في العجز عن ادراك التناقض ، في الروايات بعضها مع بعض ، وبينها وبين القرآن الكريم ، ومع الموروث السلفي الخاطئ ، الذي اصبح لدى المُغالين عقيدة .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة