قبل ما تقول “ماكروناوي وأفتخر”.. ادفع الحساب الأول.؟! بقلم : محمد هجرس

سخرية كالبكاء ….
بقلم : محمد هجرس – مصر …
أستمتع جداً بحالة “الولولة” التي تنتاب شباب وثورجية المقاهي عندنا، عقب فوز إيمانويل ماكرون برئاسة فرنسا، غالبية التعليقات على قهاوي التواصل الاجتماعي تتحسر على نفسها، وبالتالي على مصر ـ وربما معها البلاد العربية ـ وتصب جام غضبها على “البخت المايل” الذي حرم شبابهم من اعتلاء سدة الحكم، أو منصب الوزارة، بينما شاب عنده 39 عاماً استطاع الفوز في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، وبعضهم ذهب بعيداً ليتحدث عن دول العواجيز العربية وفي القلب منها مصر.
“شوباب الصاورة” إياهم، ومعهم بعض عواجيز ونشطاء الفَرَح السياسي، لم يقرأوا شيئاً حتى عن الرئيس الفرنسي الجديد، ويكتفون فقط بالهمز واللمز ـ والغمز أيضاً ـ بحرقة وعويل، وهم يلعبون “عشرة طاولة”، فيما كبيرهم يشد نفساً عميقاً من حَجَر معسِّل ـ ولن أقول سيجارة بانجو ـ ويتحدث عن الديموقراطية الفرنسية التي جاءت بشاب صغير نسبياً، متناسياً تماماً الديموقراطية الغربية التي صدَّعت رؤوس “اللي خلفونا” بالثورة والتغيير وإفساح المجال للشباب.. بينما هي تأتي بترامب (73 عاماً) على حساب مرشحتهم المفضلة هيلاري كلينتون (70 عاماً).. أو بتريزا ماي في بريطانيا (61 عاماً) أو أنجيلا ميركل في ألمانيا (63 عاماً) وكلهم عواجيز بمفهومنا المصري السخيف.!
ولأن “الشوباب” الهادر على فيس بوك وتويتر انتقائي جداً، لذا فقد تجاهل تماماً أن الرئيس الفرنسي المنتخب ماكرون، متزوج من معلمته بريجيت تروغنو، التي تكبره بربع قرن (64 عاماً) بعد قصة حب عنيفة مذ كان طالباً وعمره 15 عاماً، وطيلة سنواته معها كانت معلمته في كل شيء، ولا شك أنها ستكشل مع تلميذها السابق ثنائياً خارقاً للقواعد.. وهذه وحدها مفارقة كفيلة بأن ترفضها الأمهات عندنا، ويرون في تصرف ابنهم ـ لو حدث ـ جنوناً من “واحد عبيط وأهبل يتجوز واحدة أد أمه”.!
نسي جميع المتأدلجين والمتحزبين، أن ماكرون ليس وليد اللحظة الراهنة، ولكنه نتاج إعداد طويل وصعب ومعقد، وما وصوله إلى قمة الهرم السياسي في فرنسا إلا انعكاساً لفشل الأحزاب السياسية التقليدية هناك، والتي خرجت من السباق بمرارة، وبالتالي وجد الفرنسيون أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما.. إما اليمين المتطرف الذي مثلته منافسته مارين لوبان، وإما ذلك الشاب حديث العهد الذي ليس له أي ظهير شعبي أو حزبي تقليدي معروف، وكل ما يملكه مجرد حركة ناشئة اسمها “إلى الأمام” ولا يتعدى عمرها 6 أشهر ولا تملك أي خبرة في مجال التنظيم السياسي، كما أن التحدي الراهن أمامه يتمثل في الدولة العميقة ممثلة في الجمعية الوطنية المكونة من 577 عضواً، وعدم تأمين أغلبية نيابية له فيها سيضعه في اختبار صعب طيلة السنوات الخمس المقبلة.
النتيجة أن عَصَر الفرنسيون على أنفسهم ليمون وانتخبوا ماكرون، ليس تأييداً له، أو انبهاراً به، ولكن خوفاً من موجة اليمين المتطرف التي ستخلع فرنسا من الاتحاد الأوروبي، وستدخلها في نفق كبير وربما احتراب أهلي بسبب الجالية الهائلة “المتفرنسة” من أصول شتى وكلها أحست بخطر إسقاط الجنسية أو الطرد والتضييق، وليفاجأ العالم بجولة إعادة حوَّلت ماكرون من موظف عادي في الدولة لم يُعرف إلا عند استقالته من منصب وزير الاقتصاد والصناعة، إلى أحد رأسين في الجولة الثانية، بعد السقوط المدوِّي لمرشحي الأحزاب العريقة من عينة فرانسوا فيون، وبونوا آمون، وجان لوك مولونشون، وعدم اجتيازهم المرحلة الأولى.. لنكون بالتالي أمام رئيس بالصدفة، مع الإقرار بأنه تم صنعه وتجهيزه وإعداده من الصفوف الخلفية برعاية دوائر المال والاقتصاد و”الأخ الأكبر” في الغرف والمغارات السرية.!
هل يذكرنا هذا بشيء.؟
نعم مع فارق المقارنة الهائلة طبعاً، يذكرنا بكيفية صعود “المخفي” إياه محمد مرسي العياط، وتحوله إلى مرشح “استبن” ثم قفزه على مقعد حكم مصر، في غفلة من المصريين وكل النخب السياسية التي تراقصت على مسرح ما بعد 25 يناير وكأنها عرائس تحركها خيوط مجهولة النسب والمصدر معاً.
هل يذكرنا وصول ماكرون الشاب بأغنية “الشوباب الطاهر” و”أم المتطاهر” الذي يسعى لتمكين الشباب بدعمهم السابق لمرشح شاب جداً عمره 73 عاماً هو الآخر (محمد البرادعي) تقمص شخصية الواعظ والمناضل على تويتر فقط، ولم تكن لديه حتى شجاعة نظيره في السن، دونالد ترامب في المواجهة والتحدي.؟
ودعوني أعترف، أنه رغم فوز ماكرون كأصغر رئيس في تاريخ فرنسا، إلا أن الديموقراطية الغربية المزعومة كاذبة بامتياز في غالبيتها، تصدر لنا شيئاً وتفضل هي نقيضه تماماً، وما عبارة ناشط من إياهم والتي قال فيها “الله يرحم شبابك يا مصر” إلا ترجمة لهذا العته المتحسر على فشل غالبية الشباب حتى في أن يكتب جملة واحدة صحيحة، ناهيك عن أن لا أحد في هذه النوعية من يماثل ماكرون في جده واجتهاده ورؤيته لكيفية صنع بلده لا شتمها وسبها والهروب منها.
يا تعيس منك له..
قبل ما تقول “ماكروناوي وأفتخر”، قوم من على القهوة الأول واعمل حاجة مفيدة.. وبالمناسبة أوع تهرب من القهوجي وما تدفعش الحساب.؟!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة