إضاءةٌ على المشهدِ السياسي في فلسطين – استيلاد لاوسلو بنكهة حمساوية .. بقلم : د . سمير ايوب

فلسطين ….
بقلم : د . سمير محمد ايوب – الاردن
لإستيلاد أوسلو بنكهة حمساوية – بنادقٌ بين طُهرِالخنادق وعُهْرِ الفنادق ؟!
بعد أن باتت فلسطين المحتلة ، تعج بحلقاتِ الصراع الفصائلي المصلحي المتشابك ، وتَضيقُ حول حواف التسلط  ، بالمناصب  المتكاذبة لا حول التحرير ، لست ادري ، إن كان ما صدر حتى الآن من لغة سياسية في وثائق حماس الأخيرة ، هو سباحةً في تيارات اوسلو ، تطويراً لتواجدها في عرباتها ، أو إستيلاداً او مقدمة لإستيلادِ ، طبعة جديدة منقحة ، من قُنِّ اوسلو (حيث دجاج بلا ديكه )، ولكن بنكهةٍ حمساويةٍ هذه المرة ، أم لا !!!
ولكني أعلن خِشيتي إستنادا لما نشر من نصوص ، من أن بعض الحمساويين ، يفعلون تماما ما سبق وأن فعل بعض الفتحاويين في اوسلو سيئة السمعة والمآل . فهم ، بالتواطؤ او بالوهم او بالتذاكي القاصر ، ينزلقون حثيثا بالتنازل المبرمج تلو التنازل ، نحو كل فخاخ ومستنقعات اوسلو. حتى وإن غلفت أو وظفت حماس ،  كما سبق وأن فعلت فتح ، إنزلاقاتها بالكثير من الماكياج الوطني الشريف . وهي بالحق تمتلك كفتح ، الكثير منه ، ماكياج مرتكز بالقطع على : مبررات وأهداف التأسيس المعلنة ، وطهر مبادئ الانطلاقة ، وعلى إنجازات وتراكمات وتضحيات نضالية ، لا تُخطِؤها عين سليمة مُتَبَصِّرَةٌ ، ولا يُنْكِرُها إلا جاحدٌ آثم .
أم أن ما جرى حتى الآن ، لا يعدو كونه مجرد توظيف غير موفق ، لمقتضيات التُّقْيَةُ السياسية الإستباقية  ، حمايةً للذات من شراسة الفخاج المنصوبة في كل الدهاليز من حولها وفي ثناياها ؟ حتى وإن كان توظيفاً لا يتفق مع التضحيات والمبادئ والثوابت ، وإن اتفق مع بعض معطيات الواقع الزلق ؟
أم هي مقدماتٌ ناعقة ، لسلاسل مُقَسَّطَةٌ من التفريط  المسكوت عنه ؟ أم هو غبارالحقد الفصائلي ، وتلبيس شعارات فاضية فضفاضة شامتة ؟
أو أن ما أعلن حتى الان ، بمثالبه وسلبياته ، لا يزيد عن كونه  فقه سياسي مغامر غير آثم ، أوإجتهاد مرحلي مُبَرَّرٌ قد يخطئ وقد يُصيب ؟!!!
نعلم ان حماس منذ البدءِ تُشَيْطَنُ . ونعلم أن بُندقيتها المشرعة تحت المقصلة الآن . وأن غزة العزة في لُجَجِ الحدث بمستجداته الفارِضَة ِ للتغيير بالإملاء المذل . فلم ننسَ بعدُ تصريحات حاكم رام الله وجوقتة . من أنه بغطاءٍ من صهاينة العرب ، مُستَعيناً بالقدرات الإرهابية للعدو الصهيوني ، لتدجين حماس ، يسعى لخنق إمارة غزة ، وتدجين إرادة القتال فيها ، تمهيدا لجلبهم الى بيت الطاعة في القُنِّ الأوسلوي ( غزة العزة وبندقية حماس المقاتلة ) بالإرهاب العسكري ، او بالإحتواء بقوة ألأمر الواقع ، والتآكل الذاتي المتراكم .
فما سبق وأن تسرب قولا او فعلا ، وما يزال مُبَرْمَجاً يتسرب ، إن صح وإن صدق ، يشي وفق تجارب جريمة اوسلو الأم ، بأن الترجل عن خيول الممانعة والمقاومة ، إضطرارا او إختيارا بالقناعة الواهمة او المتذاكية او التقية الانتهازية  ، مهانة فاضحة وفضاحة . ستجعل مزابل اوسلو ومستنقعاتها ، تكبر للأسف الشديد وتمتد يوميا ، لتعج في النهاية بالكثير من بعوض المصالح والمكاسب والمناصب ،  والتكسب المادي والسياسي والمعنوي .
للتذاكي السياسي ،وللإنتهازية  التفاوضية ممرات إجبارية ، لا توصل وإن صعودا او تصعيدا ، إلا الى الهاوية . لإن الوصول الى مظلاتها ، يقتضي التنكر لحقائق الثوابت ، وحفظا لماء الوجه ، فلا مانع من إبقاء شكلياتها فقط . وفق موضة اوسلو ومعايير فخاخها ، موضة من ورق توت متصهين ، لا يستر بل يشف بوقاحة عما تحته من عَوَرٍ .
عيون الحريصين على دور حقيقي فعالٍ ، لبندقية حماس في تحرير فلسطين كل فلسطين ، حزينة غاضبة عاتبة ، ومشفقة . فما تم الإعلان عنه حتى الآن ، من عبثٍ سياسي واهم  ، باعث كبير على غضبِ وقلقِ القلوب السليمة .
لا تهمني كثيرا مبررات بعض الحمساويين  . فقد سبقهم في ذلك أرامل اوسلو ، ومن سار في ركبهم من أيتام تابعين ولقطاء . فهم على نفس النهج يَغُذُّونَ الخُطى .
–        عندما يكون لك وطن محتل بأكمله ، من عدو مجرم يقظ متحفز ، ينتظر ثمار كل حراك سياسي عربي ، أن تملأ  سلاله المتربصة،
–        وعندما تعج دهاليز وطنك ، بالمفرطين المتواطئين ، وبالعاجزين الصامتين ، وبالعدميين الواهمين ،
–        وعندما تثبت التجارب ، ان من يعاشر قوما كمخلوقات اوسلو ، اربعين يوما يصبح منهم ، ولا يملك ان يرحل عنهم للأسف ، وأن من يجاور قواعد العيديد في قطر ، من الطبيعي ان يصير من قطاريزها التي لا تملك الكثير من امرها ،
في ظلال عجقة السير السياسي المتلاطم في فلسطين ، والنيران المشتعلة بالإرهاب الدولي المهددة لكثير من مواطِنِ العرب من حولك ، تنحني إحتراما وانت ترتل بملئ الفم والعقل والروح :
–        طوبى لشهداءنا ولأسرانا ولمناضلينا ولأهلنا القابضين على جمرك يا فلسطين وأمة العرب اينما كنتم .
وتضطر للقول :
–        تَبّاً وألفُ تَبٍّ ، لمن لا يعلم من أبناءك وأمة العرب ، أن فلسطين ما زالت من الماء الى الماء محتلة .
ومع حزم الأسئلة والخوف والقلق ، نقول لكل الاخوة العرب في فلسطين المحتلة :
مُهمٌّ ان تكون قد بدأت مُناضلا شريفا . ولكن الأهم ، ان تبقى مناضلا شريفا حتى النهاية ، منتصب القامة لا جاثيا على الركب . فالأوطان الحرة ، لا تُمْنَحُ لأحدٍ كجوائز ترضية . وإنما من الأعداء تُنتَزَعُ بكل أشكال القوة المادية على الأرض .
وهنا مربط الفرس ، ايها الواهمون المتعجلون ، للألقاب وحرس الشرف والبساط الاحمر والمرافقين وعجقة مواكب  السَّحيجِهْ.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة