شهر عيد إستقلال المسلمين – بقلم : السيد محمد المسيري

كتابات ومواد دينية ….
بقلم : السيد محمد المسير ى – مصر …
يعرف شهر شعبان بشهر عيد إستقلال المسلمين لتوحيد قبلتهم فيه , وتحويلها من بيت المقدس فى القدس الشرقية فى فلسطين إلى بيت الله الحرام فى مكة المكرمة فى الثلاثاء فى ليلة النصف منه فى السنة الثانية من الهجرة المحمدية , والتى تعد فى جوهرها من أسمى الأحداث الشامخة التى تمثل فى واقع أمرها , وحقيقة وجودها , من أهم منعطفات تاريخ إسلامهم العريق , والتى لم يسبقهم إليها أى أحد , وأصبحت خاصة بهم .
لذا , جاءت توحيد القبلة هذه نتيجة تمنى , وتوجه حبيبنا المصطفى سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه إلى كعبة أبيه إبراهيم عليه السلام لكون المشركون آذوه , وحرموه منها , ولكونه عليه الصلاة والسلام كان يحن ويشتاق إلى هذه الكعبة . وترتب على آثر ذلك , أن أمره رب العالمين بهجرته إلى المدينة حيث هاجر إليها , وإستجاب أحكم الحاكمين الله عز وجل إلى تضرعه , وإلى دعائه إليه الذى كان بقلب وجهه فى السماء الذى إستمر زهاء ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً كما جاءت فى بعض الروايات . فأنزل أصدق الصادقين قوله جل ثناؤه “قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون” سورة البقرة , آية 144 .
فتحويل القبلة وتوحيدها ترجع فى قوامها إلى حكمة ربانية يؤكد عليها الحق تبارك وتعالى فى قوله جل علاه “وما جعلنا القبلة التى كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله” سورة البقرة , آية 143 . كما يرجع تحويل القبلة وتوحيدها أيضاً إلى تحقيق تواصل المسلمين بأبيهم إبراهيم عليه السلام من جهة , وإلى تواصلهم مع بعضهم البعض من جهة أخرى إذ أتم رب العزة سبحانه وتعالى نعمته عليهم , والتى تكمن فى أن جعل لهم شخصية مستقلة تميزهم عن اليهود وغيرهم . وبالتالى , كان لتوحيد قبلة المسلمين كعيد إستقلال لهم بها أثرها الكبير على اليهود , والنصارى , والمشركين
-(2)-
حيث قضت على إشاعاتهم المضللة , وعلى تداعياتهم الزائفة التى أشاعوها فى المدينة , والذين كانوا يقولون فيها “خلفنا محمد وتبع قبلتنا”  . وعندما تحول عن قبلتهم أخذوا يقولون “ما صرفكم عن قبلة موسى ويعقوب” .
لذلك , كشف الله تعالى فكرهم , وسماهم السفهاء فى قوله عز شأنه “سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم” سورة البقرة , آية 142 , وكانوا يقولون : يا محمد إرجع إلى قبلتك التى كنت عليها نتبعك ونصدقك ” فنزل قوله تبارك وتعالى “ولئن آتيت الذين آوتو الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك” سورة البقرة , آية 145 .
وبخصوص تحويل هذه القبلة وردت عدة أحاديث نبوية نذكر منها : من أن الإمام البخارى قال : حدثنا أبو نعيم الذى سمع زهيراً عن أبى إسحاق عن البراء أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً , وكان يعجبه أن تكون قبلته إلى البيت , وأنه صلى أول صلاة صلاها إلى الكعبة العصر , وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان معه فمر على أهل المسجد الحرام , وهم راكعون , فقال : أشهد بالله , لقد صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت , وكان الذى مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال قتلوا لم ندرى ما نقول فيهم , فأنزل الله تعالى : “وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم” رواه مسلم .
ومن ثم , هدى رب العالمين عباده المسلمين على ما آتاهم من فضله . وفى هذا الشأن جاء عن السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن اليهود لا يحسدوننا على شئ كما يحسدوننا على يوم الجمعة التى هدانا الله إليها , وصلوا عنه , وعلى القبلة التى هدانا الله إياها , وضلوا عنها , وعلى قولنا خلف الإمام آمين ” رواه الإمام البخارى .
فى الإطار السابق , فإن تحويل القبلة , وتوحيدها , وجعلها قبلة واحدة خاصة بالمسلمين هى بمثابة أعظم عيد إستقلال لهم بها مما جعلهم يعبدون رباً واحداً , ويهتدون بهدى رسول واحد , وبدين واحد مما أدى ذلك بهم إلى تميزهم بإستقلال تام لهم حول الكعبة الشريفة التى تتوسط الأرض . وهذا التوسط بين وسطية الدين الإسلامى . وبالتالى , ينبغى حقاً على سائر المسلمين فى بلدان العالم حكاماً ومحكومين أن يحلوا مشاكلهم , وأن يغتنموا هذا الحدث الهام المشار إليه آنفاً من أن يوحدوا صفوفهم , ويقفوا بجانب أشقائهم الفلسطينيون فى محنة حصارهم , وتجويعهم من قبل الإحتلال الإسرائيلى الآثم لهم , وأن يقدموا لهم مختلف المساعدات حتى ينقذوا الأقصى المبارك الأسير الذى يستغيث بهم من براثن إعتداءات اليهود المتطرفون المستمرة عليه , وعلى اقتحاماتهم على ساحاته كما فى الخميس 16/4/2009م  وفى الأحد 15/2/2012م ، وفى الثلاثاء17/2/2012م, وذلك فى ظل حراسة قوات حكومة بنيامين نتنياهو المتشددة ومنظماته الصهيونية المتطرفة , فضلاً على إستمرار إسرائيل فى عمليات الأنفاق والحفريات تحت أسفل جدران الأقصى بقصد هدمه وإزالته من الوجود وبناء هيكل سليمان المزعوم مكانه.وبالتالى ، أصبح الأن معلقا فى الهواء وسوف ينتظر فقط احداث هزه ارضيه اصطناعية سوف تقوم بها اسرائيل مستخدمه فى تحقيق ذلك سلاح الكيمتريل الذى يعد من أخطر أسلحه الدمار الشامل، وأحدث حروب المستقبل القادمه أو تقسيمه بين اليهود والمسلمين كما حدث بينهم فى تقسيم المسجد الأبراهيمى فى الخليل فى فلسطين مما يعد خرقاً جديداً للقانون الدولى ولإتفاقية جنيف الرابعة لكون إنقاذه ليس مسئولية الفلسطينيين وحدهم بل مسئولية جميع المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة