حكايا امريكا : قصص من الجالية العربية 9 بقلم : وليد رباح

القصة ….

حكايا امريكا : قصص من الجالية العربية (9) بقلم : وليد رباح
الجالية العربية

قبل الزواج زهرة متفتحة .. وبعده ربطة من الفجل ….

وصل الامر بينهما الى مرحلة الطلاق .. تقدم به الزوج ثم تقدمت به الزوجة .. ليستأثر كلا منهما بقصب السبق ولكن القاضي عندما جاء يبحث القضيتين وجد انهما واحدة .. ضحك وقال : هذه اول مرة  اتلقى فيها قضيتين منفصلتين لنفس الاسماء .. هو يريد الطلاق .. وهي تريد الطلاق .. اذن لماذا تأتيان  الي مجتمعين .. يكفي ان تقوما بالتوافق على قضية واحدة .. اذ ان القضيتين فيهما نفس السبب .. وهو الطلاق .. ثم امرهما بالتوافق فيقدمان طلبا واحدا للطلاق ويوقعان عليه سويا ..  ومن ثم غادرا المحكمة ..

في الطريق قال لها : اسمعي يا ابنة الحلال .. بيني وبينك ثلاثة ابناء .. لقد بهدلنا انفسنا بما فعلنا .. ما رأيك في اهل العقد والحل في الجالية .. قالت : اني اوافق .. شرط ان نكون سويا فلا يستفرد احدنا بالمقابلة فيغمط حق الاخر .. قال .. اني اوافق .. قال : لي صديق له في حل مشاكل الجالية باعا طويلا .. هل نذهب اليه .. وتأكدي ان سرنا سيظل عنده فلا يعلم به احد غيرنا .. قالت : اوافق .

جاءتني الزوجة اولا وقالت لي الحكاية .. قلت لها : طالما ان القاضي قال لكما بالتوافق .. ارجو ان لا تدرجي مشكلتك الا بوجود الزوج .. كان الزوج قد تأخر في عمله حتى المساء .. جلست في المكتب اكثر من ساعة وعندما جاء كان يلهث ويقول : لا تؤاخذاني .. لقد تأخرت في العمل .. ورفض صاحب العمل ان اترك ما بيدي حتى انهيه .. قلت له ضاحكا .. لقد جمعتنا سويا بكلمة واحدة  ( لا تؤاخذاني) ومعنى هذا انك تعتذر للزوجة أيضا .. قال : كلا .. انما هي غلطة اعيدها .. اني اعتذر اليك .. قلت : انا لا اقبل اعتذارك .. يجب ان تعتذرا لي سويا .. لان ما فهمته ان القضية تافهة في نظري .. ثم تابعت .. ارجو ان يتحدث كل منكما دون تدخل الاخر حتى ينتهي من شكايته .. وافقا على ذلك . ثم قلت : لا تعليق على ما يقوله احدكما حتى نبحث مقولته .. ولنبدأ بالزوج …

قال : قبل الزواج كانت زهرة متفتحة .. وبعد الزواج اصبحت ربطة من الفجل .. ارادت ان تقاطعه فقلت لها .. ارجو ان تلتزمي بالاتفاق .. قالت : هذا اجحاف بحقي .. قلت .. ولسوف يكون فيما تعرضين ايضا اجحافا بحقه .. لانكما متخاصمان . والا لما اتيتما الى هنا .. ثم تابعت قائلا .. اريد ان اتحدث اليكما بمقدمة ارى انها ضرورية ..

قلت : قيل في دهاء المرأه .. انها تتبرج لخطيبها قبل الزواج لسحب البساط من تحت قدميه .. وأنها تذهب الى غرفة النوم بعد الزواج وقد ضمخ ثوبها برائحة الثوم والبصل والطبخ والنفخ لأنها أمنت (عريس الغفلة) فاستدار بطنها و ( زلطت ) ولدا اثر الاخر .. وأمنت ان يعمل زوجها ليلا ونهارا لكي يطعم الافواه الجائعة .. اضافة لتفريغ جيبه حتى لا يتزوج من اخرى … ولم يترك المثل العربي أمرا الا وجد له كلمة على مقاسه : قصقص جناح طيرك .. احسن يلوف على غيرك .. مع الاخذ بعين الاعتبار باني أتحدث عن المرأة الشرقية.
فرح الزوج وقال : هذا بيت القصيد .. لقد جئتنا من البداية .. قلت له : اتفقنا على ان تصمت فلا تتحدث الا بما يفيد .. انت تفسد علينا النظر في المشكلة .. قال : ساصمت .. تابعت اقول ..لا الومه عندما يلعن الزوج ذلك اليوم الذي اوقع نفسه في( دباديبها ..) فبعضهن تفرغ جيب زوجها قبل الذهاب الى العمل صباحا  .. وأخريات يفرغنه عند المساء .. وثالثات يفرغن الجيب في الليل اثناء غطيط الزوج وشخيره  دون ان يدري ..  والمحصلة اشهار افلاسه على الملأ .. ضامنة أنه سيأتي دائما الى بيته لانه لا يجد مكانا آخر يأوي اليه بعد ان يجوع او ليلبي حاجته الانسانية ..
حاولت الزوجة ان ترد بانني منحاز الى الرجل .. لكني اسكتها .. فسكتت .. فتابعت .
وقيل في خبث الرجل انه في شهور خطبته الاولى يكون انسانا شفوقا حنونا يحاول ان يعطي لزوجته المقبلة كل كلمات الحب والهيام والغرام .. بحيث تظن نفسها انها ملكة الكون .. ثم بعد ان يتزوج يصبح كأنه قطعة من البلاستيك .. يجلس الى جهاز التلفزيون مكشرا ليجلس ساعة او دون ذلك ثم يذهب الى فراشه ويرتفع غطيطه وشخيره الى سماء الغرفة .. ويتركها  وقد اشمأزت حتى ان تتحدث اليه .. لانه لا يعطيها ما كان يعطيكها ايام الخطبة .. وتظن المرأة في مثل تلك الحالة انها ايام الخطبة كانت ملكة .. اما الان فانها تعتبر نفسها خادمة ليس لها من عمل سوى الطبخ وكي الملابس وايصال الاولاد الى المدارس .. تركض وتركض وليس لها الوقت الكافي لكي تهتم بنفسها .. واخيرا .. تهرب الزوجة من حبها لزوجها الى بيتها .. وتتكور حول نفسها حزينة كسيفة لا تريد ان تحدث احدا ..
نظرا فقالت الزوجة .. كيف عرفت قصتنا .. وقال لي الزوج .. هذا ما جئنا من اجله … قلت :  مرت بي العديد من المشاكل فاصبحت عندي الخبرة كأنها رغيف خبز التهمه عندما اكون جائعا .. وتابعت : اسمعا. اريد ان يتحدث احدكما عما في داخله .. ولنبدأ بالزوجة ..
قالت  : بعد ان تحدثت بما قلته .. فالحديث عندي اصبح مختصرا .. قلت .. قولي ولن يقاطعك زوجك حتى تنتهي من عرض شكواك .. قالت : انه رجل اناني .. لا يساعدني اطلاقا .. ترك لي كل شىء بحجة انه تعب في عمله .. ويريد ان يستريح في بيته .. وعندما اقول له.. وحقي انا : يقول . لقد خلق الله المرأة لرعاية بيتها .. فقط .. اقول : ولكني سئمت هذه الحياة .. اتذكر آخر مرة ذهبنا فيها الى مطعم لكي نأكل سويا .. لقد مضى عليها ردحا من الزمن تجاوز السنوات الثلاث .. ومع كل ذلك فانه يلومني .. هو محق عندما يقول انني لا اتزين في بيتي .. فليس لدي الوقت الكافي لذلك .. ان الاولاد يأخذون جل وقتي .. فماذا افعل .. لقد حاولت كثيرا ان افهمه هذا الامر ولكنه يأبى ان يستمع الي .. وكفاية عن ذلك فانه لا يأكل الطعام الذي اعده للعائلة .. يذهب في كثير من الاحيان الى المطاعم يأكل هناك .. ويأتي فيعزف عن الطعام الذي امضي فيه ساعات حتى اعده له وللاولاد .. ثم سكتت .. قلت : هل عندك من مزيد .. قالت .. نعم : عندما تزوجته كانت ربطة عنقه بالالوان .. وعندما امضينا اسبوع (العسل) استبدل ربطته بقميص مرقع تسوح فيه بقع الزيت  .. يجلس طيلة النهار ليفكر كيف يستطيع تسديد ديونه المتلتلة  .. وعندما يأتي الليل يستل قلما وورقة لكتابة تلك الديون .. كانت ( جزمته) معطرة دائما .. وعندما تزوجنا اخذت رائحة قدميه تزعج الجيران فكيف بي .. ما ان ارافقه الى مكان ما حتى تصبح عيناه مثل ( ميزان الجزر ) ينظر يمنة ويسرة للبحث عن جميلة اخرى ( غيري).. وما ان تبتسم له حسناء حتى يرمي كل اسلحته على قارعة الطريق .. ولا يستفيق من غفوته الا عندما ارفسه بقدمي ..  لا تسأل عن النرفزة والسب والشتم والتبرم من هذه الحياه .. يأكل بشراهة عندما يجوع  مع ان الطبخ لا يعجبه .. ويقول ان لا نقود لديه والا لذهب الى المطاعم .. ثم ينام فيصبح شخيره مثل ناي عتيق بين وديان قاحلة .. يزعق ان ابتسمت في وجهه .. ويشتم ان لم ابتسم .. يغضب ان  فتحت له (سيرة ) النقود والفساتين  .. ويفرح عندما اكون نائمة ويدعو الله ان لا استيقظ ابدا .. يرقص فرحا ان جاءت صديقتي الجميلة لزيارة بيتنا.. ويتبرم ان كانت الاخرى الدميمة في زيارتنا .. ينقد تسريحة شعري ويصفه دائما بشعر الحرباء .. اما الاخريات فيصف تصفيفة شعرهن بانه  اشبه بريش العصافير الملونه .. فساتيني كلها لا تعجبه .. وقد قال لي يوما ان فستان الفرح الذي يخصني كان اشبه ببردعة حمار اجرب .. وان الثوب الاسود الذي البسه ويشتهيه كل الرجال يشبهه بكيس من الخيش المخروم ..يقول لي دوما باني البس الحجاب لأن رأسي مليئة بالقمل و ( الزواحف ) ولأني لا اريد تسريح شعري يوميا فاني الجأ الى الحجاب .. لا يعجبه طعامي وطبخي  وقد كان فيما مضى من احب ما يأكل .. فتراه يأكل والقرف ظاهر على حواف فمه .. اما عندما يأكل في مطعم ما فان شراهته تجلب نظر الجميع .. يصف طبيخي دائما بانه مثل طبيخ المرضى .. لا ملح ولا فلفل او بهارات محببه .. ولا يبتلع اللقمة الا عندما يجرع نصف زجاجة من الكولا .. قلت : هل من مزيد ..قالت :  كلا .. الا اذا تجاوز حدوده فسأرد عليه .. قلت : كلا .. لن تردي عليه .. لقد قلت ما قلتيه ولم ينبس ببنت شفه .. دعينا نحل المشكلة .. ارجوك .. قالت ..  ساصمت .
قال  الزوج : بعد زواجنا بسنتين .. وعندما جاء الولد الثاني غدت مثل البومة لا تنعق الا بالخراب .. تتهمني بالبخل دوما وتذكرني بايام الخطبة عندما كنت احضر لها ما ترغب .. سكتت قليلا وقالت توجه كلامها لي : منذ البداية قد انحزت اليه .. قلت لها اصبري .. فسكتت .. قلت .بعضهن يجأرن بالشكوى لأن حياتهن غدت مربوطة برجل يجلس الى جهاز التلفزيون ويرسم تكشيرته مثل ابي الهول ولا يحدثها او يجاملها او يقول حتى كلمة واحدة .. حتى تغمض جفناه .. واخريات يقلن أن جيبه كان مستعدا لاحضار لبن العصفور .. لكنه بعد ان تزوج غدا بخيلا لا يشترى لها شيئا الا بعد عراك وصراع وزعيق وصراخ .. وبعضهم يقول انها كانت صورة للموناليزا في شكلها وجمالها ومكياجها .. لكنها بعد ان تزوجت غدت مثل البومة لا تنعق الا بالخراب .. وقد حدثني احد الاصدقاء انه تزوج مرة من انثى بقي خطيبا لها سنة كاملة .. ولكنه  في  في يوم ما بعد الزواج باشهر ..دخلت عليه امرأة اخرى في شكلها ومكياجها وشعرها الذي شبهه بقرون الشطة الجافة  .. فقال لها : من أنت ؟ قالت بعد ضحكة شبهها فيما بعد بضحكة فرس النهر : انا زوجتك ؟ قال .. هذا ليس معقولا .. لقد تزوجتك منذ شهور وكنت امرأة اخرى فقد كنت على قدر من الجمال .. اما انت فلا اعرفك .. ونسي صاحبنا ان الليل  وعرقه يكشف ان كانت المرأة جميلة ام دميمة عند نهوضها من نومها صباحا ..
وفي مرة اخرى قال لي صديق شاب انه تزوج  من امرأة عيناها خضراوان مثل الزبرجد .. وكان يهيم في عينيها ويكتب الشعر المقفى وغير المقفى فيهما .. لكنه في الصباح اكتشف انها عوراء .. بعين واحده .. وعندما استعاذ بالله من الشيطان الرجيم قالت : ويلك .. الا تعرف ان العدسات الزجاجية الملونة قد حلت لنا كثيرا من غباء الازواج .. وأراد ان يفترق عنها فاكتشف ولاول مرة ان مؤخرها عشرين الفا من الجنيهات الاسترلينية .. وبما انه لا يمتلك المبلغ .. فقد رضي بالعيش مقهورا ..
سكتا سويا فتابعت :لنستمع الى شهادة احداهن ثم نستمع الى شهادة الزوج هو لكي نحكم على ما  جرى ويجري .. تقول المرأة :

هذا بعض ما تقوله هي .. اما ما يقوله هو : فحدث ولا حرج .. يقول الرجل : منذ أن من الله عليّ
بهذه الزوجة اللعينه وانا في دوار مثل عباد الشمس .. وكثور في ساقية اعمل كي استجلب النقود .. ولكني عند آخر الشهر اتفقد جيبي فاذا به فارغا لا درهم فيه او دينار .. حتى ولا دولار .. كان كل من في الحي يحسدونني يوم خطبتها .. فقد كانت آية جميلة رائعة .. لكنها بعد ان تزوجت .. غدت تسير في الطريق وهي تلبس ( برميلا ) يقال له فستانا .. وغدا الشبشب علامة مميزة تجره على عرض الطريق .. واختفى (الكعب العالي) والتقمز بين المحلات التجارية .. ما ان يأتي الصباح حتى استمع الى الاسطوانة المشروخة التي تتحدث عن مصروف البيت والطبخ والنفخ وملابس العيال وتسديد ديون البقالين والجزارين والمكوجيه .. اكثر من هذا فاني افاجىء البيت بصورة شبه يومية في النهار فلا اجدها .. وعندما سؤالها تقول انها كانت في زيارة للجيران .. بيتها الذي كان جنة في اول الزواج اصبح مزبلة ترتع فيها القذارة .. هنا فردة حذاء وجورب .. وهناك فردة اخرى للاطفال .. كاسات الماء منثورة على السجاد دون ان ترفع من مكانها لغسلها .. ملابسي لا اجدها حتى لو فتشت عنها كل ارجاء البيت .. فان وجدت البعض منها  فانها ممزقة وقذرة .. زيارات صديقاتها في بيتها غدت كثيرة .. فلا هم لهن الا الفتح بالفنجان وازالة آثار العدوان عن شيوخ الطريقة الذين تدفع لهم مقابل ان أبقى في البيت فلا اهرب .. ولا انكر انها تفوقني تعليما .. وانها تخرجت من كليتها بينما سعيت انا لكسب قوتي وقوت اهلي .. ودائما ما تعيرني بذلك .. وكأني جاهل لا افهم الا في جمع النقود .. تقول لي دوما ان الخطاب قد طرقوا بابها بالمئات . بينما اعلم شخصيا ان ابن الحلال الذي طرق بابها .. والذي هو أنا كان هو الوحيد الذي انقذها من العنوسة .. ولولاي لبقيت حتى الان دون زواج .. ابوها كان كريما معطاء يطعم المارة مع انني تزوجتها وبيتها خال من اللقمة .. أهلها (سوبر) أما اهلي فانهم نوع من زبالة المكدانوس .. ان صرخت في وجهها يوما نتيجة التعب قالت انني احب امرأة اخرى .. وان تجملت يوما قالت انني ذاهب الى حفلة عرس دون اصطحابها .. ان جعت يوما واكلت خارج المنزل فهناك الطامة الكبرى .. من التي كانت معي ؟ من هي التي اخذتني منها ؟ من .. ومن .. ومن .. الف سؤال وسؤال في الدقيقة الواحدة ولا تعطيك فرصة حتى للاجابة على تلك الاسئلة .
هذا بعض ما يقوله هو اما هي فتضيف .. اتدري يا اخي .. عندما نسير في الشارع سويا وهذا لا يحدث الا كل سنة مرة تقريبا .. يجبرني على السير خلفه لا اقل من عشرة امتار بعدا .. وحجته في ذلك ان المرأة لا يجب ان  تخاصر زوجها وانما بعيدة عنه حتى لا يظن الذين لا يعرفوننا اننا حبيبان فيلهج الناس بذكرنا .. بربك .. هل رأيت رجلا يفعلها في هذا الزمان .. هذه واحدة .. اما الاخرى .. فما ان اصادف صديقة لي في الطريق فتأتي الي مسلمة الا وقد تحول الى رجل آخر .. الابتسامة الرائعة .. الضحكة المتفردة .. السؤال عنها وعن احوالها وزوجها واولادها ومستقبلها .. بل وقال لواحدة من صويحباتي وقد ظن انني افرح لما قال : هل انت على وفاق مع زوجك .. وعندما قالت : انه يفزعني .. فقد تغير كثيرا .. فقال لها امامي : اذا طلقت فلا تترددي في الاتصال بي .. وعندما  تركناها وغضبت قال لي : يا هبلة .. اني اقصد انها اذا ارادت الطلاق فاني يمكن ان اتوسط لاعادتها الى اولادها .. وهكذا تمضي بنا الحيا ة ..
صمتا سويا .. قلت : هل انتهيتما مما تعرضانه لحل المشكلة .. قال الزوج .. هذا كل ما لدي .. وقالت الزوجة .. هناك امر آخر نسيت ان اذكره .. انه يضرب الاولاد اذا ما شذ احدهما عن اطاعته .. قلت له : يا رجل .. هل هذا صحيح .. قال : نعم .. ولكنه ليس ضربا بقدر ما هو تأديبا .. قلت له : انت في امريكا يا رجل .. اتعرف ما عقوبة ضرب الاولاد .. قال نعم .. قلت : ما هو .. قال : سوف يسجنونني .. قلت : بل يسجنوك ثم يأخذون الطفل الى من يرعاه فتصبح الدولة هي المسئولة عنه .. ولا يسمحون لك برؤيته الا بمركز الشرطة مرة كل اسبوع .. فهل تريد لطفلك ان يلفظ عادات بيتك ويتجه الى عادات غريبة .. قال : اني آسف .. يبدو انها محقة في ذلك ..
اخذ الزوج يبكي .. واخذت الزوجة تداري عيناها ان لا تسقط منهما حبات البرد نتيجة التأثر .. اما انا فقد لزمت الصمت الطويل .. صمتنا ثلاثتنا لدقائق .. ثم قالت المرأة من خلال العبرات التي قاربت ان تخنقها .. انه زوجي وانا احبه .. ولم احب احدا في هذه الدنيا سواه .. لو انه يعدل بعض حياته لظللنا معا الى الابد .. وقال الزوج باكيا .. اعذرني فلا استطيع ضبط دموعي .. انها زوجتي الحبيبة التي لو بحثت الارض بكاملها عمن يشببها فلن اجد .. ثم قام اليها وقبل رأسها .. وقامت هي بتقبيل يديه .. بكيا سويا .. مما حدا بي الى القول .. الان .. تذهبان الى المدرسة سويا لكي تحضرا اطفالكما من المدرسة .. لا يجب ان تذهب لوحدها .. واذهبا متخاصران وليذهب كلام الناس الى الجحيم .. فالكل يعرف انها زوجتك .. والحجج التي قدمتها لا تقنع احدا .. ثم قلت : اما انت يا سيدتي .. فانك امرأة فاضلة ترعى اولادها وترعى زوجها رغم بعض ما قلتماه لي .. قد يحدث ان يختلف الزوجان .. ولكن استخدام العقل في مثل هذه الحالة يمكن ان يقود الزوجين الى بر الامان .. ثم احضرت ورقتي الطلاق التي كانت امامي وقمت بتمزيقهما ..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة