تهليل القرعة التي تتباهى بشعر اردوغان – بقلم : تميم منصور

آراء حرة …..
بقلم : تميم منصور – فلسطين المحتلة …
هناك مثل شعبي يقول ( المرأة القرعة تتباهى بشعر بنت خالتها ) وقيل أيضاً : ( ويل لقوم اذا شيوخهم سادوا ) في رأيي أن المثل الأول أكثر ما ينطبق في هذه الأيام على غالبية الأطر الاصولية الطائفية بمختلف مسمياتها ، خاصة الحركات الاسلاموية الاخوانية ، هنا في الداخل ، وهناك في الأراضي المحتلة ، وبالعديد من الأقطار العربية خاصة في الأردن .
بكل أسف نقول بأن هذه الحركات سخرت نفسها فقط للتهليل والتكبير لقوى متآمرة ، هدفها الوحيد تشتيت شمل هذه الأمة وإعادة تجزئتها ، كما أنها ساهمت ولا تزال تحت غطاء الدين في اثارة الحروب والنعرات الطائفية ، داخل الأقطار العربية ، كي تدمرها خدمة لقوى خارجية ، وخدمة لأفكارها التدميرية وشعاراتها الوهابية البعيدة عن الواقع ، والبعيدة عن قواعد وأسس الحضارة والتكنولوجيا الحديثة .
هذه الأطر المتأسلمة هي المرأة سافرة الرأس ” القرعة ” أما أبنة خالتها فهي تركيا اردوغان ، هذه الحركات ترقص اليوم وتهلل وتطبل لاردوغان لأنه استطاع أن يتجاوز نسبة 50% بقليل ، بالاستفتاء الذي أجراه مع بداية الأسبوع كي يكمل قبضته الحديدية ضد الشعب التركي .
لا يهم هذه الفئات الغارقة في الضلال ، بما قام به هذا السفاح أولاً بحق أبناء شعبه ، فقد سخر تركيا وشعبها لخدمة الإرهاب ، وحولها الى نقطة انطلاق لتدمير سوريا والعراق ، لا يهم هذه الفئات التي ترقص فرحاً بنجاح مشروع اردوغان الذي سوف يضمه الى قائمة الحكام العرب والمسلمين المتسلطين على رقاب شعوبهم ، مثل علة العرب السعودية ، والمغرب ومصر والأردن وغيرها من أقطار الخزي العربي والإسلامي .
لا يهم هؤلاء الجرائم التي ارتكبها سفاح أطفال سوريا وشريك العصابات التكفيرية في نهب ثرواتها من النفط ومن قضبان السكك الحديدية ، ومن آلاف المصانع التي تم تفكيكها من مدينة حلب وغيرها ، ونقلها الى تركيا ، هذا ما فعله هتلر عندما نهب الدول الأوروبية التي سيطر عليها أثناء الحرب العالمية الثانية .
لا يفكرون ويتجاهلون بأن الأسلوب الذي يستخدمه اردوغان لتثبيت نفسه وتوسيع صلاحياته في الحكم ، لا يختلف كثيراً عن الأسلوب الذي استخدمه هتلر ، خاصة أسلوب إقامة المليشيات وأسلوب الاستفتاءات الشعبية ، وتزييف نتائجها .
لا يهمهم طبيعة ونوع الحكم في تركيا ، المهم أن يكون اردوغان وزمرته ، شعارهم ، يكفي أنه يؤدي الصلاة ، وهل صلاة اردوغان يجب أن تكون سبباً لهذا الردح وهذا التهليل ؟ وهل صلاته سوف تحرر الأقصى ، ما هي قيمة كل عباداته ما دامت أياديه ملطخة بدماء أطفال سوريا ، وأطفال العراق ، لا يهمهم اذا كان الحكم في تركيا رئاسياً كما يريد اردوغان ، المهم أن يحكم تركيا  حديد ، لأن الحكم الرئاسي حسب الدستور التركي المتوقع ، سوف  يجعله ينعم بصلاحيات غير محدودة في الحكم ، وهذا يقلل من قيمة البرلمان ، ويضعف الجهاز القضائي ، هذا ما فعله السيسي وقبله مبارك ، لأن هؤلاء الفئويون فقدوا مصداقية نتائج الاستفتاء ، ولم يقرأوا تقارير لجان مراقبة الانتخابات المحايدة ، التي اعترفت بأن الانتخابات لم تتم حسب مقاييس دولية معروفة ، واعترفت هذه اللجان التي راقبت سيناريوهات الدعاية التي سبقت الاستفتاء ، فقد ذكرت في تقاريرها بأنه لم يكن هناك انصافاً أو عدلاً أو مساواة في استخدام مؤسسات الحكومة الإعلامية ، فقد استغل اردوغان كافة وسائل الاعلام لخدمة مشروعه ، مانعاً المعارضة من هذا الحق ، ، كما انه استخدم الشرطة ، والى جانبها فرق من المليشيات التابعة لحزبه ، لتشجيع المواطنين على دعم مشروعه ، في حين منعت الشرطة ، وحددت من نشاط المعارضة للتواصل مع المواطنين .
كيف يمكن اجراء استفتاء نزيه وموضوعي في مناخ ديمقراطي ، في ظل أحكام عرفية ؟ تحدد تحركات ونشاط المعارضة ، أي استفتاء هذا وغالبية قيادات المعارضة تقبع في الزنازين ، عدد المعتقلين يزيد عن السبعين الف معتقل سياسي ، كما تم طرد وملاحقة حوالي 150 الف من كبار الموظفين وضباط الجيش من أعمالهم ، رغم ذلك ، فشل اردوغان من استقطاب غالبية المواطنين في تركيا الى نسبة ضئيلة للغاية .
هناك تزييف واضح كما ذكرت تقارير المراقبين ، خاصة في المناطق الكردية ، فقد ادعت لجنة فرز الأصوات ، بأن اردوغان حصل على غالبية الأصوات في المناطق التي يسكنها الاكراد ، وهم ألد أعدائه ، بعد أن أدعى اردوغان بأن الاستفتاء جاء لصالحه ، سارع لزيارة ضريح أحد رؤساء الوزراء السابقين في تركيا ، وهو ” عدنان مندريس ” لأن جهلهم يحول دون معرفتهم من هو ” مندريس ” .
لقد خرج ” مندريس ” من معطف مصطفى كمال أتاتورك ، لكنه انقلب عليه وأسس حزباً جديداً فاز في الانتخابات وشغل منصب رئاسة الوزراء من سنة 1850- 1960.
كل ما قدمه ” مندريس ” للاسلام أنه سمح للآذان أن يكون باللغة العربية ، بدلاً من اللغة التركية ، كما أنه سمح بإعادة فتح  احدى المدارس الدينية التي أغلقها أتاتورك ، في نفس الوقت وقف على رأس القوى في تركيا التي قاومت حركة التحرر العربية الحديثة ، التي قادها جمال عبد الناصر ، كما حول تركيا الى رأس حربة ضد الاتحاد السوفياتي ، وسارع الى ضم تركيا الى أكبر حلف استعماري عرفه التاريخ ، وهو حلف الأطلسي ، كما سارع بارسال قوات تركية للقتال في كوريا الى جانب قوات أمريكا وحلفائها ، كما كان من السباقين الذين سارعوا لاقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ، وتوج أعماله في خدمة الإسلام بأن ساعد بريطانيا بإقامة حلف رجعي عرف ” بحلف بغداد ” ، كانت تركيا أول عضو فيه ، الى جانب ايران الشاه ، والعراق والباكستان .
هذا هو عدنان مندريس ، الذي رفع الجهلة التكفيريون صورة من جديد ، على اعتبار أنه مرجعية دينية لخليفة المسلمين اردوغان .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة