Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Reddit

إضاءةٌ على المشهدِ العربي : المتألهون الجدد ، أبالسةٌ مُسَيَّسَةٌ – بقلم : د . سمير محمد ايوب

آراء حرة …..
بقلم : د . سمير محمد ايوب – الاردن ….
وأنا أرى وأسمع ما يجري في مصر ، وفي العراق وسوريا واليمن وغيرها من مَواطِنِ العرب ، أُفكر بما أقول لنبي الله ، عيسى بن مريم وأمه البتول ، ولكل أنبياء الله ورسله ، صلوات الله عليهم وسلامه ، فأخجل فورا من نفسي  .
ماذا اقول للرجل الطيب ورقة بن نوفل ، للنجاشي العظيم ، لأم المؤمنين ماريا القبطية ، لصفرونيوس بطرك القدس ، للأنبا شنوده ، للمطران هيلاريون كبوجي ، للمطران عريغور حداد ولمطران العرب عطاالله حنا ؟!
أحتار والله بأي وجهٍ أُلقي التحية على المناضلين عيسى العوام ، جول جمال ، تيريز هلسه ، يعقوب زيادين ،عيسى مدانات ، أنطون سعاده  ، جورج إبراهيم عبدالله وفؤاد الشمالي ؟!
بالله عليكم ، ماذا نقول لفيروز والرحابنه ، الأخطل الصغير ، لجبران ، لميخائيل نعيمه ، ولإيليا ابي ماضي ؟!
أما مع الحكيم جورج حبش ، كمال ناصر ، فؤاد نصار ، فائق وراد ، والصديق يوجين مخلوف ، ونحن نبرأ من القتلة ، سنُتَمْتِمُ تأدبا ، مع ذاك العربي المصري المكلوم ، خجلا وإعتذارا :
يا رسول الله محمد ، يا خاتم الأنبياء والرسل : المتألهون في الأرض ، لم يَسْتَوْصوا بأحدٍ خيرا ، لا بإخوتِنا في مصر ولا خارجها . إغتالوهم  بدم بارد خسيس ، وبغل وحقد دفين .
نعلمُ يا رسول الله علم اليقين ، أن على ضفاف وروافد كل دين سماوي ، نبت في ارض العرب الكثير من الأعشاب الدنيوية السامةِ المُسِمَّة . تجسداتها عَنْصَرَةٌ حاسِرَةٌ ومُتَخفية ، مُدَجَّنَةٌ ومُتَوَحشة . تورِث القلب وجعاً مُمِضاً ، والعقلَ همّاً وغمَّاً وقَلقاً كبيرا .
نحن الرافضون لغثاءِ المُتعنصرين من أدعياء كل دين ومذهب ، نقول بموضوعيةٍ ، صوتها مُدوٍّ واضحٍ وصريح ، لمن لا يريد ان يَعقِلَ من أمة العرب :
المسيحيون العرب ، ليسوا أقليات ولا دخلاء في أمتنا . كلنا اهل الأرض وبإنسانيتنا المشتركة مُسْتَخلَفونَ فيها .  جذورنا متشابكة وضاربة معا في عمقها . إرتوت بدماء وعَرَقِ أجدادهم وأجدادنا . مِنَّا من حافظ على صليبه فوق معبده . ومِنّا من وضع الهلال فوق مسجده . معاً نتوجه صُبحَ مساء ، كل من موقعه ومُصَلاّه ، بإيمانه وبِصَلاتِه إلى رب كل الناس ، مَلِكِ الناس ، إله الناس .
نعم يا كل أنبياء الله ورسله ، نعلم علم اليقين أيضا ، أن المشكلة ليست في أي دين سماوي ، أو في أي مذهبٍ حق . وليست في جمهور المؤمنين في هذا الدين أو ذاك . بل فيمن يمتهنون بالتكاذب المُتَكَسِّب ، وظيفة رجال دين ، يستثمرون بها من داخل اقفاصهم الضيقة ، لبث منظومات دعوة وتبشير ، تعمل ليل نهار على تجهيل الناس ، وتحريضهم بالفتن ، على بعضهم البعض وعلى الاخرين .
ونعلم يا كل انبياء الله ورسله ، أن من قام بتفجير نفسه في الكنيسه ، هو نفسه من قام بتفجير نفسه في المسجد . فنحن أمام فكر ظلامي إرهابي زاحف ، ليست الديانات السماوية منبعه  ولا هي المحرك له .
ولكن ، في زمن حكام الطوائف والمذاهب ، إتسع جلبابُ أصحاب الرؤى الصهيونية ، فتوالدوا فيما توالدوا ، تكفيريين ظلاميين يستعينون بابالسة الإرهاب لإشغال أمة العرب عن الصراع الوجودي مع العدو الصهيوني ، وتهميش القضية العربية الفلسطينية . وتعظيم وتعميم وتجسيد وإحلال، كره العربي للعربي بديلا عن كرهه للعدو الصهيوني ؟!
وإلا فبإسم اي رب ، تُفَجَّر الصراعات الداخلية الدموية ، وتشعل المعارك الطائفية والمذهبية والإثنية ، وبالتداعي يقتل الناس ، غدرا وغيلة هنا وهناك ؟!  أهو رب كل الناس ، ام بإسم شياطين صهيوامريكية يتخذونها أربابا لهم ؟!
كل مَواطِن العرب ، بظروفها الداخلية السلبية ، وأمراضِها الناخرة لأنسجتها الوطنية ، مُهدَّدَة ٌبالإضعاف المتصل ، والإشغال المتعدد الرؤوس ، بالتحطيم والتقسيم والقضم . الإرهاب المتلفع بإجرام اليفط الطائفية – المذهبية – الاثنية ، شعاراته وأدواته رخيصة الثمن ، مطايا جاهزة وطيِّعةٌ لمن يركب من كبار اللاعبين في المعسكر الصهيوامريكي العدو .
وبالتأكيد ، إستتباعا مع تفتيت الأنسجة الوطنية الداخلية ، ستفقد كل العقائد وأطرها وطقوسها ، الكثير من قيمتها ، إن لم تتجسد في الأرض المقاصد الربانية للإستخلاف .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة