عملية فردان الإجرامية…حلقة من حلقات مسلسل الإرهاب الصهيوني المتواصل – بقلم : محمود كعوش

فلسطين …
بقلم : محمود كعوش …
حملت أيام شهر نيسان//أبريل الفلسطيني على مدار سنوات النكبة التسعة والستين الكثير من ذكريات الألم والوجع والدم الفلسطيني. ففي هذا الشهر ارتكبت قوات الاحتلال الصهيونية والاستخبارات والوحدات الصهيونية الخاصة من المجازر والمذابح والاغتيالات بحق الشعب الفلسطيني ما يندى له ضمير الإنسانية ويشكل خرقاً سافراً للقانون الدولي وأبسط قواعد العدل.
من تلك الأيام السوداء كان العاشر من نيسان/أبريل 1973 حين نجحت الاستخبارات و الوحدات الصهيونية الخاصة في تنفيذ عملية اغتيال إجرامية بحق ثلاثة من أبرز القادة الفلسطينيين. وأحدثت تلك العملية في حينه ضجة كبرى وكشفت عن شرخ أمني بالغ الخطورة في بنية منظمة التحرير الفلسطينية، وبالأخص حركة التحرير الوطني “فتح” التي كان ينتمي إليها أولئك القادة.
عملية الاغتيال، التي تمت في بداية حملة الإرهابية الصهيونية غولدا مئير، وعرفت باسم “ربيع فردان”، وأسماها الصهاينة “عملية هيبي”، وطالت القادة كمال ناصر و كمال عدوان ومحمد يوسف النجار، شكلت حلقة مهمة من حلقات مسلسل الإرهاب الصهيوني المتواصل.
ففي تلك العملية تمكن القائد العسكري الصهيوني و”وزير السياحة فيما بعد” آمنون شاحاك والقائد العسكري الصهيوني و”رئيس وزراء كيان العدو فيما بعد” إيهود باراك من الوصول إلى القادة الثلاثة على رأس وحدات استخباراتية صهيونية خاصة وتصفيتهم في منازلهم في ضاحية فردان في قلب العاصمة اللبنانية بيروت.
من هم الشهداء الثلاثة؟
الشهيد كمال ناصر أو “ضمير الثورة” (1924 – 1973) كان أحد أبرز رموز النضال والأدب في فلسطين وابن إحدى العائلات المسيحية الفلسطينية من بلدة بير زيت. كانت سيرة حياته مشابهة لسير حياة كثيرين من أبناء جيله من نشطاء الحركة الوطنية الفلسطينية، فهو خريج الجامعة الأمريكية في بيروت، التي تخرج منها أيضاً العديد من الذين أصبحوا رموزاً في الحركة الوطنية الفلسطينية وحركة حركة القوميين العرب، كان عضواً في حزب البعث العربي الاشتراكي، و أصدر صحيفة البعث في رام الله وصحفاً أخرى، وانتخب عضواً في مجلس النواب الأردني، و تعرّض للاعتقال بعد الاحتلال عام 1967 و أبعدته سلطات الاحتلال للخارج، ومن ثم أصبح عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومسؤول الإعلام فيها وناطقاً رسمياً باسمها، ومشرفاً على مجلة فلسطين الثورة التي صدرت باسم منظمة التحرير الفلسطينية .
الشهيد محمد يوسف النجار أو “أبو يوسف النجار” كما كان يناديه إخوانه في حركة فتح (1930 – 1973)، وكان يسكن في نفس العمارة التي كان يسكنها الشهيد كمال ناصر في ضاحية فردان في بيروت. كان النجار الذي لقبه المقربون منه “السهل الممتنع” عضواً في اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني “فتح”، وينحدر من قرية يبنا قضاء الرملة. شرّد مع عائلته في عام النكبة، وعلى ما قيل فقد كان له نشاط في صفوف الإخوان المسلمين مثل كثيرين من الذين أسسوا الحركة. كان شعاره الثابت والدائم “الحق أولاً والمبدأ أولاً”.
الشهيد كمال عدوان (1935 – 1973)، مثله مثل محمد يوسف النجار كان عضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح التي شارك في تأسيسها، وتولى مسؤوليات في الإعلام الفلسطيني وأخرى تتعلق بالمقاومة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. أتم دراسته في مصر ومن ثم عمل في كل من السعودية وقطر، وشارك في مقاومة العدوان على قطاع غزة خلال العدوان الثلاثي الذي شنه الكيان الصهيوني وبريطانيا وفرنسا ضد مصر عام 1956 و أدّى ذلك إلى اعتقاله وقتذاك . عُرف الشهيد عدوان بمقولته الشهيرة “حتى تكون قومياً وحتى تكون أممياً لا بد أن تكون فلسطينياً أولاً”.
نتذكرهم ولا ننساهم، هم وجميع إخوانهم ورفاقهم الذين قضوا شهداء من أجل فلسطين والقضية.
رحم الله الشهداء القادة، ورحم جميع شهداء فلسطين والأمتين العربية والإسلامية، وفك قيود الأسرى والمعتقلين في السجون والمعتقلات الصهيونية.
محمود كعوش
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة