Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Reddit

حكايا أمريكا : قصص من الجالية العربية 8 بقلم : وليد رباح

الجالية العربية …..
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي ….
عاد اليها بعد سنوات من الطلاق ….
قصتي  قد تكون بالنسبة لي اغرب من الخيال .. ولكني متأكدة انها حدثت للكثيرات غيري.. وغرابتها بالنسبة لي حدثت عكس طبيعة الانسان الشرقي.. واليكم مجريات المشكلة:
كنت في الثانية والعشرين .. موظفة في وزارة التربية والتعليم في بلدي.. متزوجة حديثا من رجل يعمل في نفس المهنة.. وجاءتني فرصة السفر من بلدي الى امريكا في بعثة دراسية فوافقت عليها ولم يرفض زوجي.. واخذنا سويا نرسم احلامنا الجديدة اذا ما وطئت اقدامنا بلدا مثل امريكا.. غير ان احلامنا طارت في اليوم التالي.. اذ وافقت السفارة الامريكية على منحي التأشيرة بناء على رسالة الوزارة .. ورفضت منحها لزوجي لقناعتها بأن ذهابنا سويا يمكن ان يجعلنا نستوطن هذه البلاد ولا نعود للوطن.. فاضطررت للسفر وحدي املا ان يلحق بي زوجي عندما توافق له السفارة على التاشيرة ..خاصة وان مدة دراستي سنتان..
عندما ودعني في المطار بكي وبكيت.. وافترقنا.. ولكن هذا الفراق طال حتى بلغ ما يقرب من خمسة وعشرين سنة.. وقد تسألني كيف ؟؟ سأقول لك.
انهيت مدة دراستي  في امريكا.. وجاءني عرض من شركة امريكية اثناء دراستي اعتبرته مغريا.. فاستشرت زوجي هاتفيا فوافق على ان ابقى خاصة وان وضعه الاقتصادي كان سيئا.. وانه بذل جهودا مضنية للقدوم الى امريكا ولم يفلح.. ومضى خمس سنوات وانا اعمل في الشركة الجديدة بعد ان ان استخرجوا لي بطاقة عمل مؤقتة..  ومن ثم حصلت على الجرين كارت .. ثم الجنسية ..وفي السنة السادسة .. اتصلت بزوجي فردت امرأة فاستغربت الامر.. ولكنها قالت لي بانها امرأته.. وانه تزوج منذ شهرين تقريبا.. فاتصلت به ثانية فبرر لي الامر انه رجل.. وانه لا يستطيع الصبر على المغريات فاضطر للزواج.. وطلب إلي اختيار احد امرين.. اما ان يرسل لي ورقة الطلاق.. واما ان اعود لأعيش معه كزوجة (قديمة) فاخترت الامر الاول .. وهكذا وصلتني ورقة الطلاق بالبريد..
ومضت السنوات زاحفة حتى بلغت العشر.. وكونت نفسي خلالها واصبح لي رصيدا في البنك وبيتا املكه اقيم فيه.. وعولت على ان لا اتزوج لأنني وضعت في عقلي ان اعود الى الوطن بمبلغ كبير يمكن ان يصبح رصيدا لمشروع اقيمه في بلدي .. ولكن الرياح جرت بما لا تشتهيه السفن.. فقد تعرفت الى رجل عربي شهم يكبرني بحوالي ثمانية عشر عاما.. فتزوجته.. وكان ثمرة الزواج طفلان..
ومضت السنوات كنت خلالها ارسل لأهلي ما يمكن ان يعينهم على هذه الحياة.. ونسيت ما كان من أمر زوجي الاول .. حتى كان يوم.. ويا ليته لم يكن.. كنت اعد نفسي للذهاب الى عملي في الصباح.. وشعرت بأن شيئا ما يخنقني.. فقررت ان ابقى في المنزل بعد ان اتصلت بمكان عملي واعتذرت عن الدوام في ذلك اليوم.. وامضيت طيلة النهار في البيت ارعى طفلي بعد ان ابلغت من تشرف عليهما بأن لا تأتي .. وتلقيت في اخر النهار خبرا كان فصلا مأساويا في حياتي .. اتصل بي البوليس ليخربني ان زوجي في المستشفى.. وهرعت اليه مسرعة ولكني لم اره حيا.. فقد اصابته نوبة قلبية قضى على اثرها الى رحمة الله.. وكانت صدمة مروعة لي..
بعد شهور اخذت استجمع شجاعتي لكي اعيد بناء حياتي مرة اخرى.. ومضت سنوات ثلاث بعد موت زوجي.. كنت خلالها شعلة من النشاط لكي احاول بناء حياتي بشكل يجعل الجميع يحسدونني على ما انا فيه من عز ووظيفة جيدة وبيت كبير نظيف..
وفي مساء ذات يوم جلست مع نفسي لكي استعرض حياتي فوجدت انني امضيت حوالي خمسة وعشرين سنة في هذا البلد.. كبر اطفالي ولكنهم لم يزالوا اطفالا.. وتقدم بي العمر فجاوزت الاربعين، وغدوت امتلك احدث سيارة والبس أغلى الملابس.. ومع كل ذلك فلم افكر يوما واحدا بأن اعودالى بلدي لزيارة اهلي.. وقد استقدمت والدتي لزيارتي بعد ان حصلت على الجنسية الامريكية فامضت في امريكا بضعة اشهر ولكنها عادت بحجة انها لم تستطع التأقلم مع هذا البلد.. وفضلت العودة للعيش الى جانب ابي المريض الذي يحتاج عنايتها مع انهما سويا بحاجة الى عناية من طرف ثالث.. ورغم كل ما انا فيه شعرت بالوحدة تزحف الي سريعا.. اغمضت عيني في البداية.. ولكن السؤال الحائر الذي اخذ ينتابني ..إلى اين؟؟ ومتى استقر؟؟ وهل من مستقبل؟؟ فأنا بحاجة الى رجل لكي يقف الى جانبي خاصة وان الطفلين كبرا واخذت اشعر انهما بحاجة الى رعاية اكبر من رعاية الام لهما.. ولكن المفاجأة جاءت سريعا.. فانظر يا سيدي ما حدث لي.. فقد يكون هذا الامر موضوعا لفيلم لا نراه الا على الشاشة .. ولكنه حدث فعلا..
في مساء يوم صيفي.. كنت اجلس مع الاطفال في ساحة البيت الامامية تحت الاشجار .. ونتناول الشاي والكعك سويا.. وكنا نمتلك أكبر قدر من الحب والارتياح.. عندما جاء رجل يسأل عني فاستغربت الامر.. وكان الظلام قد بدأ ينشر اطرافه على المدينة فلم اتبين ملامحه جيدا.. وتحدثت إليه.. ووقع قلبي من مكانه لأن صوته لم يتغير.. لقد كان زوجي الأول.. فارتبكت وحاولت مداراة الخجل والمفاجأة التي انتابتني.. ولكني مع كل ذلك دعوته لكي يدخل الى البيت لنتحدث..
تبين ان له اولادا اربعة تركهم في رعاية جدتهم هناك.. وان زوجته توفيت الى  رحمة الله عندما كانت تنجب الطفل الخامس فتوفيا معا.. وانه اخيرا جاء الى امريكا.. وانه منذ ان وطئت قدماه ارض امريكا منذ شهرين وهو يسأل عني ويستفسر من هذا ويسأل ذاك حتى اهتدى اخيرا..
سألته عن احواله فظهر لي انه يعاني وضعا اقتصاديا مزريا.. وانه لا يجد سكنا .. وانه لا يعمل لأنه قدم بتاشيرة زيارة.. ثم ودعني بعد ان امضى اكثر من ساعتين في منزلي.. ووعدني بزيارة أخرى فلم أمانع.. ثم قام بزيارتي بعد اسبوع.. وتبين ان مشاكله لم تزل دون حل..
المشكلة يا سيدي تكمن بأن قلبي بدأ يخفق للرجل ثانية.. بعد هذه السنين وذلك العذاب .. وقد كنت احبه فيما مضى ..وقد استشرت امي وابي على الهاتف فقالوا بأنه كان يودهم اثناء وجودي في امريكا.. وانه لم ينقطع عن زيارتهم.. وكان يطلب إليهم ان لا يخبروني بذلك خيفة ان يفسر الامر على انه تودد لكي استحضره الى هنا.. ومدحوه لي وقال ابي بأنه كان يستدين لكي يدفع مصروفات علاجه عندما تتأخر النقود التي ارسلها في الوصول إليه..
عاد طليقي ففاتحته بأمر مساعدته لأبي وامي .. فخجل واحمر وجهه وقال بأنها امور انسانية يقوم بها عادة.. وان الامر لا يستحق الشكر..
في ليلة لم استطع النوم ..سهرت حتى الصباح لدرجة انني عزفت عن الذهاب لعملي .. كنت قد اخذت منه هاتفه الخلوي .. جلست افكر .. هل اتصل به .. ثم تقول لي نفسي .. كلا .. ان كرامتي لا تسمح لي بذلك .. وفي الصباح عندما افقت وذهب اطفالي الى المدرسة .. ظللت على حالي في البيت .. فاذا طارق بالباب .. فتحت الباب فاذا به طليقي .. لم اجد نفسي الا ان اقول له : تفضل .. قال : هل الاولاد عندك .. قلت .. لقد ذهبوا الى المدرسة .. قال : لا يجوز ان الج الى البيت وليس فيه الاك .. قلت : تفضل .. نحن لسنا في البلاد بل في امريكا .. هنا لا احد يفكر عوضا عن رأس احد ..
دلف الى البيت .. كانت نظراته حيية ولكنها كانت توحي بالشىء الكثير .. اعددت له فطورا .. اكلنا سويا .. وفي اثناء الفطور سألني .. لقد علمت بان زوجك مات منذ زمن .. وزوجتي ماتت ايضا منذ زمن .. افلا نلتقي ثانية .. ما زلت احبك .. واتمنى ان امضي حياتي معك .. قلت : اعرف انك رجل شفوق كنت تواسي امي وابي وترفدهما بالصحبة الجميلة .. ولكني لم اقرر ان اتزوج ثانية .. قال : ساعتبر اولادك مثل اولادي تماما .. فلا تحرميني صحبتك الجميلة .. لكني قلت له : لو كانت صحبتي جميلة ما تخليت عني وتزوجت .. قال : لقد كنت اقول لك عودي .. فانا لا استطيع كرجل الا ان تكون لي زوجة آنس اليها . وكنت ترفضين بحجة انك تبنين مستقبلا لي ولك .. وقد راجعت نفسي كثيرا قبل ان اتزوج .. وعندما هاتفتك اغلقت الخط في وجهي .. قلت .. انا لم اغلق الخط في وجهك .. ولكني اذكر ان الخط فصل رغما عني .. ولم استطع ان اعود اليك ثانية  قال : لقد وجدت في ذلك انك لا تريدينني .. قالت : وقد اغرورقت عيناها بالدموع .. انت تعرف انني احببتك .. وانت الرجل الذي كنت سأعيش معه طيلة عمري .. خاصة واننا لم ننجب في ذلك الوقت .. واردت لي ان اسافر لبناء مستقبلنا سويا .. ولكنك آثرت ان تتزوج وانا على البعد .. قال : ايتها الحبيبة .. اني اعود اليك نادما .. فهلا قبلتني .. قلت : سافكر في الامر ..
بت تلك الليلة واعصابي مشدودة لا استقر في الفراش .. اجوب غرفتي ذهابا وايابا في تفكير عميق .. واخيرا .. وعند منتصف الليل .. ادرت قرص الهاتف واتصلت به وقلت : اني احبك .. متى نتزوج .. فرح فرحا طاغيا وجاءني صوته من خلال الهاتف .. انت لي .. وانا لك .. وسآتي اليك حالا .. وسنظل سويا حتى يفرقنا الدهر ..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة