Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Reddit

قصص قصيرة” طقم العيد” لبكر السباتين – 1

القصة ….
بقلم : بكر السباتين ….

طقم العيد
بحثت عنه في الزقاقِ المجاورِ لبيتها الآيل للسقوط. وجدته في غمرةٍ من الفرح كأن الدنيا لا تتسع لشقاوته.. باغتته فجأة فارتعدت فرائصُه من الفزع.. ثم ارتطم بمؤخرته بشدةٍ على الأرضِ الرطبة المتسخة.. سحبته إليها مشدوهةً، صرخت في وجههِ المكفهرِ المربدِ؛ كأنه الفقرُ الذي ستسحقه بيديها، أوجعته وهي تصبُّ جامَ غضبِها عليه. كان قلبُها ستفطر ألماً على حالِها وصغيرُها يُجَرَّدُ من أرديةِ الفرح غيلةً، بينما كانت أناملها المرتجفةِ تخلعُ عنْه طقم العيدِ بحذر شديد! حتى لا يمسّها ضرر: ” ماذا جنيت يا ولد، سنُطرَدُ معاً من جرّاء فعلتِكَ المشينةِ هذه! قالتْ سيدتي للبائع بأنك تتمتع بنفس حجمِ سيِّدِك الصغير فقاسَتْ عليكَ ملابسَه الجديدة! فتهربْ بها يا مقصوفَ العمرِ!؟كيف أواجه السيدةَ التي نعتاش من خيرها بعدما هربْتَ بهذه الملابس يا شقي! اخلعها”. فما كان منها إلا أن انتزعتها بحرقة، من أشداق الفرح البريء الذي يطوق الصغير بهالة من البراءة؛ كأنه لم يفهم شيئاً مما قالت؛ وصار طقم العيدِ في كيسِه الأنيق.. ثمَّ لثمت قبلةً مهزومةً على جبين ابنها الذي بللَ وجهَهَا المكفهرِّ بدموعِهِ السخيةِ مستعطفاً قلبَها الشفوق، لكن! دون جدوى، إذ لمست في بكائِهِ بحةً كأنها صرخةُ مَوْجوعِ في ليلة كئيبة. أغمضتْ عينَيْها حتى لا ترى ابنها الذي غشته نوبةُ صراخٍ وهو يُعَفِّرُ نفسَه بالتراب.. ثم سارَعَتْ بالمسير طاويةً المشهدَ بقلبها المفزوع.. لكنَّ الموقفَ عند سيدتِها تبدَّلَ فجأةً وهي تردُّ الطقم إليها بحياء، كمن اقترف جريمةً لا تغتفر. علقت سيدتها على الموقف كمن تردّ جيفةً عنها، ساخرة كأنها مجروحة الكبرياء:”سأخصم ثمنها من راتبك؛ ابني رفضها من أصلِه.. الولدُ معذورٌ إذْ لا يلبس شيئاً من وراءِ الخدمِ حتى ولو كان الأمر من قبيلِ أخذِ المقاس.. صار الطقم منذ اللحظةِ لإبنك! مبروك عليكما “. وشعرت بالمهانةِ تغمرها من رأسها حتى أخمص قدمها. ثم عادت تجرُّ أذيالَ الخيبة كأنها عارية تماماً، متفطرةُ القلبِ مهزومة! لتجد ابنها المُتعَبُ غافياً في الزقاق لا يأبه بوجوده أحد: “من قال أن الأطفالَ لا يشعرون بالكرامة!” حينما قلبت ابنها كي يصحوَ على قبلاتها؛ أخذته بالأحضان وبشرته بالطقم الجديد! لكن الطفل هبَّ غاضباً وهو يصرخ في وجهها:”مزقيها! أنا لا ألبس طقمََ ذلك الولد المدلل، أنا لا أحبه”.. ثم غفا على ذراعيها من جديد، فاستشعرت لأول مرة بأنها تمتلك الدنيا ! بل هي سيدة مثل ولية نعمتها  .

“2 “
وحلُ الطريق

نام الحارس على وحل الطريق خاويَ البطن، وفي رأسه زوابعٌ تعصف وهموم، بعد أنْ أضناه التعبُ في ليلة باردة، وهو يحرسُ طاولةَ القمار ومن حولها اللئامُ يتندرون بمغامراتهم مع النساء ، متفاخرين بما تبذل أياديهم المثقلة بخواتم الزبرجد والياقوت، على المضاربات في سوق النخاسة والمال ..

“3 ” فرح

في مكبِّ النفاياتِ ثمةُ أقراحٍ تُقامُ.. قلَّبَ ذلك الشقيُّ المطرودُ من وثائق دائرةِ الأحوالِ المدنيةِ كومةَ النفاياتِ يبحثُ عن هدية.. اللقطاءُ لا يأنفهم الفرحُ بعض الوقتِ إذا ما سدتْ رمقهم وجبةٌ متعفنة.. ها هو يعبثُ بلعبةٍ خلَّصَها من براثن كلبٍ ضال.. حرَّك مفتاحها فأصدرَتْ خرخشة كأنها أغنيةٌ مشروخةٌ.. فراحَ يغني معها حتى بُحّ صوتُه.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة