نظرية المؤامرة ونظرية الحكم ألإستبدادى – بقلم : د. ناجي شراب

دراسات …
بقلم : د. ناجي صادق شراب – فلسطين المحتلة …..
بداية لا يوجد شئ إسمه نظرية المؤامرة ، فهى أقرب إلى الفكر الأسطورى ، فهى لا تستند على معطيات وأدلة واقعية لتفسر لنا ظاهرة معينة، بل هى مجرد أفكار قد  يتم ترويجها من قبل ألأضعف فى المعادلة الإنسانية والسياسية لوصف المحاولات التى تقوم بها قوى خفية أو قوى شر، او حتى قوى معلنة فى صورة أفراد او جماعات او دول، لإقصاء الطرف الأضعف او الطرف الأول ,وهنا الحاكم المستبد او السلطوى الذى يحاول ان يحمى نظامه بمثل هذه الأفكار.وتشكل هذه الأفكار مكونا من الفكر والثقافة السياسية العربية ، وعلى مدار تاريخنا السياسى ومنذ الإسلام والترويج واضح لفكر المؤامرة ، لدرجة اننا قد اصبحنا مهوسيين بها، وخطورة هذا الفكر انه يؤدى  إلى الإستسلام والقبول بما هو قائم لأن البديل سيكون افظع وأخطر من الواقع، ويدفع هذا الفكر وهنا خطورته فى إنتزاع قوة الدفع والتغيير لعامة الناس.ويزرع قيم اليأس والقنوط. هذه النظرية تجاوزا لها علاقة وثيقة وطردية بنظرية الحكم المستبد. وتشكل مرجعية سياسية كبيرة لإستمراره  وتبريره، فالحكم المستبد يعانى من إشكالية كبيرة تتمثل فى ضعف الشرعية السياسية التى يستند عليها،حتى مع التسليم بالوصول للحكم بالإنتخابات ، لأن المعيار ليس الإنتخابات، وإنما ممارسة الحكم وآلياته، والموقف من منظومة القيم والحقوق الإنسانية التى يتمتع بها المواطن فى النظم الديموقراطية ، وقيمة هذه الحقوق أنها تعادل الحكم ،فالحكم فى النظم الديموقراطية وعلى عكس الإستبدادية يقوم على معادلة الحقوق مقابل الحكم ، وهو ما يضمن شفافية الحكم، ومساءلة الحاكم ومراقبة سلوكه، هذه المعادلة غير موجوده فى الحكم الإستبدادى، وهنا ضعف الشرعية السياسية ، والبديل لهذه الشرعية هى إستبدالها بمرجعية نظرية المؤامرة ، وهذه النظرية تدعمها غرس مفاهيم ومرجعيات اخرى ، مثل خلق حالة من الخوف المستمر لدى المواطن العادى، ان بقائه ومصيره وأمنه مرتبط بهذا الحكم، والبديل لذلك هو إنتشار حالة من العنف والإرهاب . ويرتبط بها أيضا تضخيم من حجم الإنجازات التى تتحقق . ومظاهر وصور هذه النظرية قد إرتبطت بثورة التحولات الكبرى فى عدد من الدول العربية، وما يجرى فى عدد منها كاليمن والعراق وليبيا وفلسطين ومصر ، وهى ليست قاصرة فقط على الدول العربية والإسلامية فقط، بل بدأت تجد لها أنصارا ومؤيدين كثر حتى فى الدول الغربية الديموقراطية ، وهنا ضرورة التمييز بين حقيقية هذه المؤمرات ، وبين إفتعالها، بمعنى قد تكون هذه المؤامرات حقيقية كالإغتيارات التى تدبر، وموجات العنف التى تجتاح عدد من الدول العربية وتقف ورائها دولا معينه, وهذه المظاهر والصورة لا ترقى إلى مستوى نظرية المؤامرة ، ولكن الذى يعنينا هنا هو العلاقة بين هذه النظرية وتبرير الحكم المستبد، هنا يمكن إفتعال صورا شتى من هذه النظرية ، وقد لا تكون حقيقية ، بل مفتعلة ومختلقة فى إستمرار حكم معين ،هذه العلاقة غير مقبولة ، ولو أخذنا مثلا بما جرى من إنقلاب فاشل فى تركيا كان موضع نقد وعدم قبول، وسبب الرفض هو الدفاع عن الحكم الديموقراطى الذى هو نقيض للحكم المستبد.لكن توظيف نظرية المؤامرة لدعم حكم الرئيس أردوغان وتحوله للحاكم السلطان، وما صاحب ذلك من تضخيم لمؤامرة كبيرة وراء الإنقلاب، وتبرير الإجراءات والسياسات التى تجهض الحكم الديموقراطى ، وتضخيم حجم الإنجازات الإقتصادية التى تحققت فى عهد حزب العدالة والتنمية لا تعطى المبرر لتبرير هذه الإجراءات، والتى من شأنها أن تجهض مظاهر الحكم الديموقراطى فى بداية حكم الحزب، هنا التوظيف واضح لنظرية المؤامرة ، وهذا التوظيف غير مبرر على الإطلاق، وهدفه دعم حكم الفرد. نفس النموذج قد نجده فى نماذج حكم كثيرة ، وفى حكم جماعات معينة كالجماعات الإسلامية . وما يعنينا التوظيف السياسى لهذه النظرية بتحويل الحاكم المستبد لحاكم منقذ للدولة ، وبطل فى فى مواجهة التحديات والأخطا رالتى تتهدد دولة ما، وتصوير كل من يعارض هذا الحكم فى خانة الخائن, وهو ينفى وظيفة المعارضة التى تقوم بها فى النظم الديموقراطية ، ومن اهم مظاهر التوظيف السياسى لنظرية المؤامرة التغاضى عن بعض الأخطاء التى يمكن ان يقوم بها الحاكم من اجل المصلحة العامة كما تصور، وتصوير كل من يعارض وتصنيفه بأهل أو قوى الشر، وهنا التمايز والمفاضلة بين الخير والشر، وبين المواطنة واللامواطنة على أساس التاييد للحاكم القائم. وأخيرا أخطر ما فى هذه العلاقة انها تبرر الخطأ والعجز والفشل فى الحكم والإقتصاد بالمؤامرة التى تحاك من الداخل والخارج، ويربط بينها وبين كل خلل سياسى وإقتصادى، وقد تصل الأمور إلى صغائر الأمور فلو وقع قطار حديدمثلا قد يفسر ان هناك مؤامرة ، وتعالج الأمور بشكل غير علمى وموضوعى ، ولو إنتشر وباء معين قد تقف ورائة جماعة أو دولة معينه، صور لاتنتهى من التبرير للفشل فى الحكم وإدارة شان الدولة ، وهنا تكمن خطورة العلاقة بين نظرية المؤامرة ونظرية الحكم المستبد/ وهى التى تقف وراء حالة التخلف السياسى والإقتصادى والإجتماعى ووراء العديد من الحروب التى نعيشها ، والحل لذلك هو بترسيخ الحكم الديموقراطى والحكم الرشيد الذى هو بديل للحكم المستبد، والذى لا مكانة فيه للفكر التآمرى التخوينى .
دكتور ناجى صادق شراب
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة