Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Reddit

اللي عنده “مِعْزَة”.. يلمَّها.؟! بقلم : محمد هجرس

سخرية كالبكاء ….
بقلم : محمد هجرس – مصر ….
في كوكب اليابان الشقيق، كل ما عليك بعدما تنتهي من قراءة صحيفة Mainichi المحلية، أن تمزّقها وتزرع بقاياها في أصصٍ صغيرة، لن تهرش في قفاك ـ كمواطن عربي متخلف مثلي ـ عندما تجد أنها أصبحت زهوراً صغيرة، ففي ورقها بذور تنبت، وفي حبرها سماد عضوي مساعد على النمو.. وعندما سُئل مالك الصحيفة، قال بامتنان “نحن نجازي الطبيعة بالجمال، لأننا يوماً ما أخذنا منها هذا الورق”.
لن تهرش في قفاك، أو في “عرق الخيابة” مثلي مرة أخرى وأنت تسمع مثل هذا الرد الراقي، الذي يكشف طبيعة شعوب اعتادت الجمال، ليس مجرد رؤيته وتشويهه كما يحدث عندنا، ولكن بالإصرار على زراعته وتحويل عبارة مثل تلك التي نلوكها باللسان “إن الله جميل يُحب الجمال” دون أن نترجمها كسلوك في الوعي المجتمعي كما تفعل الشعوب التي نصفها بأنها لا تعرف الله.!
لن تهرش في قفاك، وأنت تسمع ما قاله أحدهم بعد أن لامته والدة طفلة “باسها” ابنه الطفل زميلها في الحضانة :”ابني يبوس أي حد.. واللي عنده معزة يربطها”. لنكون أمام حالة من القُبح الشديد في السلوك قبل القباحة في الفعل، حتى لو كان بريئاً، لأن مجرد توصيف الطفلة بـ”المِعْزَة” عمل مشين، لو حدَثَ في بلاد “الكفر” لقامت الدنيا ولم تقعد.. لكن عندنا وفي بلادنا العربية فالأمر تجسيد لذكورة متعفنة، لا تكتفي بأن تبيح للولد فعل كل منكر، ولكن تتباهى به أيضاً.
يجرّني هذا، لما اقترحته قبل أيام، النائبة في الكونجرس الأمريكي عن ولاية تكساس، جيسيكا فارار، ومطالبتها بتغريم الرجال الممارسين للعادة السرية 100 دولار عن كل مرة.
وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف حول جدوى الاقتراح أو كيفية تحقيقه، لم تنتفض أمريكا، ولا مجلس الشيوخ، ولا احتج الرجال على قمع حريتهم، ولا هاج “فَحْلٌ” أمريكي مدعياً أن مثل هذا الاقتراح اعتداء على حقوق “استمنائهم” الشخصية وتعسُّف برلماني بفرض غرامة أو ضريبة عليه، ولا استنكر “تيس” في بلاد العم سام مثل هذا التدخل السافر للحد من التصرف في حياتهم “المنوية” وكذلك لم تتدخل “معزة” أمريكية للمطالبة بأنها “أولى” بهذا الهدر، ولم يهب النشطاء و”الثوار” في حملة لمساءلة الحكومة حول كيفية التصرف في عوائد هذه الغرامات، وهل ستخصص لإصلاح البنية التحتية ولمعالجة المشاكل الاجتماعية أم تذهب كالعادة ـ غير السرية ـ لجيوب المسؤولين.. والأهم لم يخرج هناك أي “سلفي” يطالب بالحجر على “المعيز” ويكرر نفس الصرخة “اللي عنده معزة يربطها”.!
وبعيداً عن كل ذلك، وما أثار استغرابي حقيقة، أنه لا نائب أو نائبة، في أي برلمان عربي تبنَّى مثل هذا الاقتراح الذي أطلقته “الست جيسيكا”، مع أنه في رأيي ـ المتواضع ـ كفيل بالحدِّ من إهدار أحد أهم ثرواتنا التناسلية عبر إنشاء صندوق لهذا الأمر ينافس البنك الدولي، وبالمرَّة لو تم تطبيقه لسددنا ديون كل دولنا العربية الداخلية والخارجية، ونحقق لأول مرّة فائضاً في ميزانياتها “المنوية” كمان.!
ـــــــــ
كاتب صحفي ومستشار إعلامي مصري

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة