تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – مصر – نيويورك …
أعتنق مبدأ ” ليس مع أوضد ” ، مبدأ يجب أن يعتنقه كل صاحب قلم ، هو من الندرة هذه الأيام كندرة سقوط الثلوج في فصل الصيف ، نعم ، من النادر أن تجد من يقف موقف المحايد أو يكون كمؤشر ميزان العدل في المنتصف دائماً ، إن من يحتكم إلى هذا المبدأ تكون لديه استنارة الحكم على الأمور بطريقة متزنة وصحيحة ودقيقة ، بعكس الانحراف مع أو ضد دون وعي فغالبا ما تأتي تحليلاته تنافي الحقيقة ومندفعة نحو الجانب الذي يسير في معيته حتى لو كان خاطئاً ، إن الإرتكان إلى جانب مع أو ضد أُطلق عليه أحياناً المذهب البوشي ” نسبة إلى الرئيس السابق جورج بوش ” عندما قال قولته الشهيرة الغير متروية عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر ” من ليس معنا فهو علينا ” . من الملاحظ في بلادنا أن أصحاب القلم منقسمون إلى فريقين ، إما مع السلطة والحكومة أو ضدهما وقليلاً ما تجد من يراقب الأمور بعين عادلة ويحكم على الأداء الجيد كما يحكم على الأداء السيء بنفس الدرجة من الاستحسان أو عدمه ، وغالباً يكون الجانب الموالي للحكومة أو السلطة هو الجانب المرضى عليه ، أما الجانب الآخر فهو المغضوب عليه صراحة ، أما الندرة التي تحتكم إلى مبدأ ليس مع أو ضد أو الذين يشجعون اللعبة الحلوة بلغة أهل الكرة فقد يكون الغضب عليهم اثقل مع الذين يسيرون مع مبدأ الضد ، وإذا كنت في بداية حديثي ذكرت أنني من هؤلاء القلائل الذين يعتنقون مذهب ليس مع أو ضد فمن حقي أن أكتب وأن أنشر ما أراه بطريقة حيادية وإلا فلا أستحق القلم الذي أقدمه حتى على لقمة العيش فالكاتب أو الناشر الذي يخشى موضوعية الحياد فالأفضل أن يتأبط الطبلة خلف الراقصات ، أحداث متوالية تحتاج إلى أن نبرزها دون الاتهام بأننا ضد أحد ، فمنذ أن مُنع البرنامج التلفزيوني للكاتب القدير والمفكر ابراهيم عيسى أتساءل لماذا ؟!!! ، وعقب قرار البرلمان تقديم بلاغ للنيابة العامة ضده بسبب ما وُصف بأنه ” إساءة ” بحق المجلس في جريدة يرأس تحريرها أضيف لماذا ثانية مشفوعة بدهشة حقيقية ، إبراهيم عيسى لم يخرج عن الحقيقة عندما حاكى إسلوب جوائز الأوسكار المخصصة للأفلام بأن قدم جائزة لرئيس الوزراء عن أحسن ممثل والبرلمان عن أفضل رسوم متحركة وجوائز أخرى لأجهزة لا تخرج عن دائرة التقصير في أداء ما يجب أن تقوم به في هذه المرحلة ، إنه نوع من التعبير الحيادي لمصلحة الوطن فعيسى أبداً لا يستطيع كائن من كان أن يطعن في وطنيته ، وأقولها حقيقة لو واتتني هذه الفكرة قبله لكتبتها وأضفت لها جوائز أخرى لقطاعات في الدولة تقف كالأصنام أمام مشاكل لا تعد ولا تحصى ، لقد وَضحت في الفترة الأخيرة بصورة لا تقبل النقاش سياسة محاولة تكميم الأفواه كتابة وشفاهة ليس لسبب سوى أنها تقول الحقيقة وليس لها أغراض أخرى ، تكتب وتنطق بحيادية وليست مع أو ضد أفراد أو أجهزة فقط من أجل مصلحة الوطن ومحاربة من يحاولون حلب الثور بالرغم من أنه ذكر ، كان يمكن أن أكتب عن آخرين لكن في هذا السياق فضلت أن أقدم  النموذج الذي يعنيني ، فلو مات القلم الحر ولو كُممت الأفواه الناطقة بالحقيقة ، لامتلأت الأرض بالغيلان البشرية
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة