صرخة – بقلم : سعد الله بركات

فن وثقافة ….
بقلم : سعدالله بركات – كاتب سوري مقيم في امريكا     ……
بعيدا عن كتابها الأخير ” رسائل أنسي الحاج ” وعمّا أثاره من جدل ،   قرأت  مؤخرا تصريحا لافتا للأديبة السورية المغتربة غادة السمان ، وفيه تصف حال اللاجئين السوريين في  مخيماتهم ، بما يختصر معاناة طالت ، وأحاسيسها تجاههم ، قبل أن تدعوهم وبإلحاح إلى العودة لبلدهم وديارهم ومنازلهم ، والمساهمة في إعادة إعمار وطنهم والدفاع عنه .
من يقرأ الكلام دون النظرلصاحبته ، سيذهب به الظن أنه صادر عن سياسي أو مسؤول سوري  في دمشق  .
أما أن يصدر عن كاتبة وأديبة مغتربة  من سنوات ، ومعروفة عالميا، فالدلالة مركبة الأهمية ، فكريا ووطنيا وإنسانيا، وتعبيرا عن أدب ملتصق بالناس والحياة وقيمها السامية ، كيف لا وهي التي تقول عن نفسها :”أنا حمامة وديعة” والمعروفة بصراحتها ، بجرأتها إلى حدّ وصفت ب “المتمردة على فرسان القبيلة “، ما قادها إلى العالمية في فضاء الأدب والصحافة .
أعترف بداية أني لست على معرفة معمقة ، بنتاج السمان وأرائها ، لم أقرأ أيا من  كتبها وإنما عن بعضها ، والقليل من مقالاتها ، وخلاصتي هذه رفدت من محرك البحث غوغل الذي طالعني صدفة بندائها – الصرخة .
ولا أخفيكم أنني قرأت نداءها المقرون بصورتها الشخصية مرات عدة ، ” موقع عربي أمريكي ” وربّ سائل يتساءل ، عن دوافع النداء الملحّ ،لكن استقراء سريعا لمسيرة السمّان، يبسط الصورة  محمولة على الخلفيات والأهداف.
معروف عن غادة أنها لا تغرد في سرب  الحكم والحكومة في سورية ،ولكنها أعلت وطنيتها وتشبثت بها وبحبها للوطن وفاح للملأ عبير حنينها للشام على  الورق ،نثرا وشعرا وما بين السطور  ، وإن لم تزرها منذ غادرتها أواخر ستينات القرن الماضي  .
عنوان مجموعتها الشعرية “رسالة حنين إلى الياسمين ” أكثر مايعبر عن شغفها بوطنها والعودة إليه، والرواية المستحيلة – فسيفساء دمشقية ، التي  تلقفتها  دمشق بانتاجها فيملما ، وروايتها “يادمشق وداعا”  2015 حيث تتألم لوجع أحد شخصياتها ” أمجد”  ونشيجه وهو يجتاز الحدود مع الآه : “يادمشق وداعا” .
وجع الحنين وحسرة الغربة قاسم مشترك لكتابات صاحبة  مجموعة قصص”ليل الغرباء”  وعنت ليل العرب وقضية فلسطين ،  وقساوة الغربة المركبة  لدى كاتبة “التيه “.
عنوان روايتها ” غربة تحت الصفر”  واضح كما أغلب عناوينها ، إنّه يشي بالمضمون ، هي التي  نسجت حكاياتها  ونزفت حروفها كما مشاعرها من غربة الروح كما  من غربة الجسد، غربة الديار ، وغربة الأصدقاء .
مع ماتزينه غادة من حياة الغرب وحرية المرأة فيه ، تراها تعزف على وتر الشوق والمعاناة وتتحسّر على حال العرب “بين بلد تتشرّد وأخرى تتابع بلا مبالاة “.
عن مراكب الموت المطاطية، وعن زياراتها لبيروت  كتبت ممّا سمعت  وممّا رأت بأم عينيها  من بؤس اللاجئين السوريين ، من يستجدي ، ومن ينام مع أولاده في مداخل الأبينة  وقد لفتتها صرخة لاجئة سورية في مانشيت صحفي ” الغربة مذلّة” للفقراء ولأمثال “محمد الفايد “أيضا.
من رفيف مشاعر وحسّ وطني ، ومن حرقة قلب  وتجربة ،صاغت السمان نداءها لأبناء وطنها المعذبين  ، ومن متابعة معمقة ، وتحليل منطقي لمجريات الأحداث ، واتضاح المرامي ، قلّصت الأديبة الدمشقية مسافات ابتعادها عن مدينة الياسمين ، وخرجت بهذه النتيجة ، لتنشرها على الملأ  بصوت جرأتها المعهودة ، و”بحرفها الواخز” على ماتقول في ختام صرختها الناصحة ، فهل من يعتبر  ؟؟؟؟!!!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة