ريفلين وقفزة القط الشرير – بقلم : تميم منصور

فلسطين ….
بقلم : تميم منصور – فلسطين المحتلة …
هناك أسطورة تتحدث عن قط شرير قرر التوبة ، فعزم على الذهاب لإداء فريضة الحج في معبد القطط الرئيسي ، فعلم جميع أصدقائه ومعارفه بنيته هذه ، فجاءوا جميعهم في الوقت المحدد لوداعه ، كما كان متبعاً ، باستثناء الفأر ، شعر القط الشرير بغيابه ، فأبلغه بأنه عاتب عليه ، لأن رحلته الى الحج سوف تنهي الصراع التاريخي بين الأثنين ، كما تدخل أهل الخير وطلبوا من الفأر أن يسارع في وداع القط قبل فوات الأوان ، لكن الفأر رفض هذا التوجه ، وقال لهم بصراحة ، بأن هذا القط غير آمن ، وان غريزة  العداء
متأصلة داخل جيناته ، وأنا لا أثق به .
وعندما عاد القط من رحلته ، بانت عليه علامات الهيبة والورع ، وكان يرتدي ملابس الواعظينا ، وكان يجلس هادئاً لا يتحدث الا عن الصلح والأخوة والمحبة بين الجميع ، فحظي باحترام الذين قدموا لتقديم التهاني له ، أما الفأر فلم يغّير موقفه منه ، فرفض القدوم للتهنئة بسلامة العودة ، لكن أهل الخير وجهوا له اللوم وأبلغوه بأن القط مشتاق اليه ، وقد أحضر له هدية خاصة ، فذهب الفأر مع وفد من المهنئين وعندما رآه القط يقف ببابه ، وكان جالساً يرتدي أثواب الوعظ ، قفز باتجاه الفأر يريد التهامه ، لولا أن الفأر كان حذراً ، لحدث ما لم تحمد عقباه .
المغزى من هذه القصة ، هو ان الغريزة هي التي تسيطر على تصرفات غالبية الكائنات الحية ، ومنها الانسان ، وان الطبع سبق التطبع ، وهذا المثل ينطبق على رئيس الدولة في إسرائيل ” روبين ريفلين ” الذي يرتدي بين الحين والآخر ، وفي مناسبات عديدة ، ثوب الواعظينا ، خاصة أثناء لقاءاته مع جانب من المواطنين العرب ، أو قياداتهم السياسية .
لقد عبر أكثر من مرة ، وظهر بصورة ، سياسية وإنسانية ، مغايرة لمواقف قادة حزبه الأم الليكود ، خاصة فيما يتعلق بمحاولات سن قوانين عنصرية ، هدفها تطبيق الخناق أكثر على المواطنين العرب .
الكل يتذكر موقفه الرافض لمذبحة عائلة الدوابشة الفلسطينية ، وقد ذكر أكثر من مرة بأن والده هو أول من ترجم القرآن الى اللغة العبرية ، كما أنه نوه أكثر من مرة الى حل الدولتين ، وقال أن اتفاق أوسلو أصبح أمراً حتميا لا يمكن التهرب منه ن لكن على ما يبدو أن هذه المواقف وهذه التصريحات ، كانت تصدر للإستهلاك الإعلامي ، ولم تعكس موقف سعادة الرئيس ، فقد سارع للعودة الى طبعه الذي تربى عليه وأختمر في داخله منذ سنين طويلة ، وهذا الطبع الذي عبر عنه أخيراً يناقض كل تلميحاته وأنصاف مواقفه الحمائمية .
كشف عن معدنه عشية اللقاء الأخير الذي تم بين الرئيس الأمريكي ترامب وبين رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو ، فقد رمى بثقله العنصري داخل ساحة النقاش المحتدم الخاص بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني ، فلم ينتظر طويلاً لسماع نتائج اللقاء بين الزعيمبن المذكورين ، فقد قرر إضافة عدة مداميك مرة واحدة فوق مداميك المطالبين بضم أكبر مساحة من الأراضي الفلسطينية المحتلة الى دولة الاحتلال ,
استغل ” ريفلين ” وجوده في الاجتماع الخاص الذي عقده المسؤولون عن صحيفة ” شيبع ” في القدس ، وأعلن بالفم المليان وبلسان طلق  ، بأنه يؤكد ويدعم ضم جميع المناطق المحتلة الى دولة الاحتلال ، إضافة بأنه على قناعة بأن فلسطين التاريخية بكاملها هي ملك لليهود ، وانه من واجب دولة الاحتلال منح المواطنة لجميع سكان المناطق التي يتم ضمها ، أو سرقتها ، وان السلطة الوحيدة في هذه المناطق يجب ان تبقى بأيدي حكومة الاحتلال .
هذا هو رئيس الدولة الذي اعتبره الكثيرون حمائمي ، يسعى للسلام والتعايش والمساواة ، ان مثل هذا الرئيس العنصري لا يختلف عن رئيس الدولة في جنوب أفريقيا ، قبل تطهيرها من الحكم العنصري .
لقد فسر الرئيس ” ريفلين ” موقفه ، بأنه يطالب بحل الدولة الواحدة ، يعيش تحت سقفها وفوق ترابها الفلسطينيون واليهود ، على أن تكون دولة ديمقراطية ، توفر فيها المساواة ،  وانها ستكون نموذجاً في التآخي والتعاون في كافة أنحاء العالم ، لقد طالت حبال خيال سيادة الرئيس وهو يتحدث عن هذه الدولة النموذجية التي رسمها في خياله ، لقد أفقده هذا الخيال ذاكرته الى درجة أنه يتصور أن الدولة التي يتحدث عنها هي سويسرا أو السويد .
كان من المفروض ان يوقظه أحد المستمعين ويذّكره بأنه يعيش في دولة محترفة في تطبيق أبشع القوانين العنصرية ، دولة لا تقبل الشراكة مع أحد ، وشعب حصل على كل شيء مجاناً ، دولة تدير شؤونها عصابة من المتطرفين المتعطشين لاستعباد شعب آخر ، هل يضمن سيادته بتحقيق المساواة مع شعب يرزح تحت الاحتلال منذ نصف قرن ، ان هدف هذا الضم والدمج الذي يحلم به ” ريفلين ” وغيره ، هو الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية ، وإقامة المزيد من الكتل الاستيطانية .
كيف يمكن أن تكون إسرائيل دولة ديمقراطية ، بعد أن صادرت إرادة شعب وأجبرته على قبول الحلول التي اختارتها دون موافقه ثلاثة ملايين فلسطيني ؟
نعم انها نموذج لدولة ديمقراطية خاصة بالصهيونية ، لا مثيل لها في كافة ارجاء المعمورة ، اننا نسأل سيادة الرئيس ، هل وفرت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أي نوع من المساواة لمواطنيها العرب في الداخل ؟ هل فرض الحكم العسكري لمدة عقدين من الزمن يعتبر  وجهاً من وجوه المساوة ؟ وهل سياسة مصادرة الأراضي التي مارستها الحكومات المتعاقبة في النقب والمثلث والجليل هي المساواة ؟ وهل رفض هذه الحكومات الاعتراف بعشرات القرى العربية في النقب هي المساواة التي يريدها ” ريفلين ” ؟ وهل سياسة التمييز القومي في التعامل مع القضايا التي تخص المواطنين العرب هي المساواة ؟ الم يتذ كر سيادته أثناء حديثه عن المساواة قرية جسر الزرقاء التي أصبح سكانها يعيشون في غيتو بعد أن حاصرتها المستعمرات اليهودية.
هل يريد ” ريفلين ” أن يكون وضع المواطنين الفلسطينيين في الدولة المشتركة التي يحلم مثل إخوانهم في مدينة عكا ، ومدنية يافا واللد والرملة وغيرها .
المساواة في هذه المدن تكاد ان تخنق المواطنين العرب .
كان ” رؤوبين ريفلين ” صهيوني في تطلعاته ومواقفه واحلامه التوسعية الاحتلالية ، وسيبقى كذلك أثناء توليه هذا المنصب وبعده ، انه يعرف بداية الطريق للوصول الى حلول عمودها الأساسي انهاء الاحتلال ، لكن  طبع ” ريفلين ” هو من طباع شركائه في السلطة التشريعية والتنفيذية ، ومشروعه الخيالي يؤكد بأن طبعه غلب تطبعه .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة