Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Reddit

سؤال بلا جواب و جواب بلا سؤال – بقلم : نعيمه قاسمي

أراء حرة …..
بقلم : نعيمة قاسمي – تونس ….
عندما أتأمل الكم الهائل من الصحف و المجلات العربية  أو حتى العالمية المهتمة بالشأن العربي و أتسكع في أزقة المواقع الالكترونية الإخبارية بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي و أتواجه مع السيل الجارف من الحبر  الذي يتناول بالتحليل و الدراسة الواقع العربي بقضاياه المطروحة وملفاته الحارقة و هذا الكم الهائل من الأخبار الحينية التي ترصد المتغيرات السريعة في المنطقة أشعر بنوع من الذهول ليس من انشغال النخب المثقفة بتناول هذه المواضيع و متابعة و رصد مستجدات الوضع في المنطقة و لكن من سؤال كان يباغتني دوما متخذا في كل مرة نبرة استفهامية مختلفة و متقلبة تماما كما الوضع داخل المنطقة العربية و لا أبالغ عندما أستشعر تاريخية هذا السؤال و امتداده و تجذره بتجذر أزمة الوجود العربي المنكوب إن صح التعبير و هنا تجدر الإشارة إلا أن توصيف الوجود العربي متعدد و متشعب بتشعب القراءات و الدراسات التي تتناول هذا الموضوع إلا أني شخصيا أفضل النكبة لأنها التوصيف الوفي لما يجري منذ فترة ليست بالهينة إضافة إلى الوجدانية الخاصة لهذه الكلمة في نفسي .
حيث أن القراءات التحليلية للوضع متباينة و مختلفة اختلافا كبيرا و يرتبط بعضها بموجة من الاتهامات بالعمالة و تزييف مسار الحراك الثوري الاجتماعي  رغم الجدل القائم حول هذه التسمية في حين يتهم البعض الآخر بالانتهازية و الركوب على مكاسب هذا المسار و هذه المكاسب نفسها تكاد لا تجد اتفاقا ثنائيا حولها ,
في حين يحاول آخرون نبش تاريخ المراحل الماضية لاستخراج قالب جاهز يستطيع احتواء هذه المرحلة الجديدة و إيجاد خط تحليلي مستهلك لفهم القوى الدولية و المحلية المتحكمة في هذا الحراك .
و كمن ينشغل بتحصين نفسه من العين و الحسد لينسى تماما القيام بشيء يحسد عليه انشغلت النخب السياسية بفك شفرة مختلف المعطيات المتداخلة في هذه المرحلة أكثر من انشغالها بصناعة مرحلة جديرة بالتحليل و الدراسة إلا أن كل الجهود صارت منصبة نحو حلحلة أشد التفاصيل بساطة حتى تهنا في غيابات التفاهات في حين يتواصل نهش جيفة ما تبقى من هوية ذلك العربي المنكوب .. هذه الهوية التي أصبحت كل مفصليات الانتماء إليها مفخخة بشتى أنواع التهم و أقصى أشكال القذارة و يوم عن يوم يبقى الطحن متواصلا في رقابنا و نحن نستنزف كل جهودنا في تفاصيل لا تزيد الوضع سوى تعقيد
و كل هذه الأصوات المنادية بضرورة إصلاح الوضع و كل صفارات الإنذار المنبعثة من هنا و هناك ضاقت بها هذه الأمة المتعبة من الترقيع ذرعا..كل عمليات إنعاش هذا الجسد المنهك أصبحت محكومة بقانون الشك و العمالة و هذا الفائض من التحاليل و الدراسات لا يوقف نزيف هذا الجسد .
بالرغم من هذا تتواصل القراءات و الدراسات في الصدور وليس هذا ما يزعجني كما قلت سابقا فالوجود و إن كان مسلوبا منا سيتواصل دون أن  يستأذننا  و هذا الحضور العربي المعدم الذي يشبه الغياب في لا جدواه و ينتصر عليه الغياب في براءته ذلك أن الغياب فوق المسائلة و كما المثل الشعبي القائل الغائب حجته معه إلا أن الذاكرة الشعبية لم تختلق عذرا لهذا الحضور العربي الغائب أو المغيب فأن تقول غائب احتمال مدعوم بمن يرى في تهاوننا و ركودنا السبب الأول في كل مآسينا و أن تقول مغيب احتمال مدعوم بمن يرى تآمر الآخر علينا و الآخر هنا بمعنى العدو الخارجي و شخصيا لم أحسم عندما يتعلق الأمر بتآمر الأطراف الداخلية أيكون غيابا أم تغييبا أم هو غياب مع سبق التغييب و الترصد . .
أظنني قلت شيئا في علاقة مع التساؤل و أني أساسا أكتب من أجل سؤال يباغتني دوما و أنه سؤال تتجدد نبرته الاستفهامية بصفة آلية و دوريته لا دورية فهو منتظم في زياراته لي و لكن قدرته الفائقة على التخفي و الانبثاق من رحم أسئلة أخرى يجعله يتوه مني رغم ملازمته لروحي و أحيانا عديد الأسئلة كنت أجدها تنبثق عنه و كلها تكون في علاقة مع رؤية المواطن العربي للبسيط لحياته و علاقته بالداخل و الخارج و قلقه المتنامي إزاء موعد انتهاء صلاحيته و هذه الضوضاء بلا جدوى حوله … الغريب بالنسبة لي هو اهتمام عامة الناس بكل ما يعرض حولهم من بهلوانات سياسية في الوقت الذي احتضرت فيه آخر سلالات الثقة بين الحكام و الرعايا منذ زمن بعيد و لشيء من الصدق و الموضوعية فتجاهل الوضع أيضا ليس بالأمر الجيد و لا يمكن أن يمثل حلاّ .. فكيف السبيل ؟ لا أجد صدقا الصيغة المناسبة للسؤال : كيف السبيل ؟ أين السبيل؟ من أين يبدأ؟ لماذا؟ حول ماذا؟
أحيانا أشفق على هذه اللغة التي باتت كلماتها عوانس ! هل سمعتم يوما عن لغة بلغت سن اليأس ؟؟ فكل الأسئلة تم استهلاكها و الأخطر أن كل الأجوبة مشبوهة كل جواب يمتلك مقومات داعمة بنفس القدر الذي يمتلك به مقومات هادمة كل جواب يقف على نفس المسافة من الصدق و الخيانة .. هل ينفي هذا وجود جواب من الأساس؟ باستطاعتي أن أقول أن الديمقراطية الوحيدة المتجذرة في العالم العربي هي ديمقراطية الأسئلة و الأجوبة في ظل هذا التعايش الأجوباتي المفرط في السلمية

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف