Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Reddit

جمع بائس – بقلم : د محمد الحريري

فن وثقافة ….
بقلم : د . محمد الحريري …
بائس تُجمع على بائسين جمع مذكر سالم ، هكذا وردت في المعاجم العربية المعتمدة جميعهـــا  ، ووردت في معجم المعانـي ( البؤساء) جمع تكسير ، وهو معجم غير معتمد .
وأكبر خطأ ارتكبه المعاصرون أنهم يجمعون “بائس” على بؤساء والصواب “بُؤِس “، كما في الصحاح والمحيط والتاج واللسان وغيرها من المعاجم اللغوية المعتمدة ، قال تأبط شرا :
قد ضقت من حبها ما لا يضيقني*حتى عُددت من البؤس المساكين
وقد أوردها صاحب اللسان والتاج غير مهموزة ” البوس ” وقد اخطأ حافظ  إبراهيم عندما ترجم كتاب فيكتور هوجو  ،
ووضع  “البؤساء” عنوانا له، وكان الأجدر أن يعنونه باسم البائسين، وقد أوقع الناس في بلبلة ، فكثير من الناس يتعصب لحافظ وينأى به عن الغلط ، فأجازوا “البؤساء” نفاقا له!!!
وأكرر: يُجمع اسم الفاعل ” بائس “جمع مذكّـرٍ سالما “بائسون”
وجاء في لسان العرب جمع “بائس” على “بُــؤَّس” في بيت أنشده ابن بري:
ترى صواه قيما وجلسا *** كما رأيت الأسفاء البؤّسا
والسؤال الآن من هو البائس ؟
في مادة (ب أ س) يقول صاحب اللسان رحمه الله تعالى :
بَئِسَ يَبْأَسُ ويَبْئِسُ؛ الأخيرة نادرة ، وأَبْأَسَ الرجلُ: حلت به البَأْساءُ؛ هذا مرويّ عن ابن الأَعرابي، والبائِسُ: المُبْتَلى؛ قال سيبويه: البائس من الأَلفاظ المترحم بها كالمِسْكين، قال: وليس كل صفة يترحم بها وإِن كان فيها معنى البائس والمسكين، وقد بَؤُسَ بَأْسَةٌ وبئِيساً، والاسم البُؤْسى؛ وقول تأَبط شرّاً:
قد ضِقْتُ من حُبِّها ما لا يُضَيِّقُني،*** حتى عُدِدْتُ من البُوسِ المساكينِ
قال ابن سيده: يجوز أَن يكون عنى به جمع البائس، ويجوز أَن يكون من ذوي البُؤْسِ، فحذف المضاف وأَقام المضاف إِليه مقامه.
والبائس الرجل النازل به بلية أي مصيبة ، أَو عُدْمٌ يرحم لما به. ابن الأَعرابي: يقال بُوْساً وتُوساً وجُوْساً له بمعنى واحد.
والبأْساء: الشدة؛ قال الأَخفش: بني على فَعْلاءَ وليس له أَفْعَلُ لأَنه اسم كما قد يجيء أَفْعَلُ في الأَسماء ليس معه فَعْلاء نحو أَحمد.
والبُؤْسَى: خلاف النُّعْمَى؛ قال الزجاج: البأْساءُ والبُؤْسى من البُؤْس، قال ذلك ابن دريد، وقال غيره: هي البُؤْسى والبأْساءُ ضد النُّعْمى والنَّعْماء، وأَما في الشجاعة والشدة فيقال البَأْسُ.
وابْتَأَسَ الرجل، فهو مُبْتَئِس.
ولا تَبْتَئِسْ أَي لا تحزن ولا تَشْتَكِ.
والمُبْتَئِسُ: الكاره والحزين؛ قال حسان بن ثابت رضي الله عنه :
ما يَقْسِمُ اللَّهُ أَقْبَلْ غَيْرَ مُبتِئِسٍ *** منه، وأَقْعُدْ كريماً ناعِمَ البالِ
أَي غير حزين ولا كاره. قال ابن بري: الأَحسن فيه عندي قول من قال: إن مُبتَئِساً مُفْتَعِلٌ من البأْسِ الذي هو الشدة، ومنه قوله سبحانه  وتعالى على لسان سيدنا يوسف مخاطبا أخاه في مصر : ( فلا تَبْتَئِسْ بما كانوا يفعلون) سورة يوسف الآية 69؛ أَي فلا يشتدّ عليك أَمْرُهم، فهذا أَصله لأَنه لا يقال ابْتَأَسَ بمعنى كره، وإِنما الكراهة تفسير معنوي لأَن الإِنسان إِذا اشتد به أَمرٌ كرهه، وليس اشتدّ بمعنى كره.
ومعنى بيت حسان أَنه يقول: ما يرزق اللَّه تعالى من فضله أَقبله راضياً به وشاكراً له عليه غير مُتَسَخِّطٍ منه، ويجوز في (منه / الجار والمجرور) أَن تكون متعلقة ب(أَقبلُ ) ، أَي أَقبله منه غير متسخط ولا مُشتَدٍّ أَمره عليّ؛ وبعده:
لقد عَلِمْتُ بأَنّــي غالي ٌ خُلُقـــي *** على السَّماحَةِ، صُعْلوكـــاً وذا مالِ
والمالُ يَغْشَى أُناساً لا طَباخَ بِهِمْ***، كالسِّلِّ يَغْشى أُصُولَ الدِّنْدِنِ البالي
والطبَّاخُ: القوّة والسِّمَنُ.
والدِّنْدنُ: ما بَليَ وعَفِنَ من أُصول الشجر.
وقال الزجاج: المُبْتَئِسُ المسكين الحزين، وبه فسر قوله تعالى من سورة يوسف /69 : (فلا تَبْتَئِسْ بما كانوا يَعْمَلون)؛ أَي لا تَحْزَن ولا تَسْتَكِنْ.
وخلاصة حديثنا أنَّه لا يجوز أن نقول البؤســـاء بل البائسين قولا واحدا …
هذا والله أعلم والحمد لله ربّ العالمين ..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف