تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر أنا – بقلم : إدوارد جرجس

آراء حرة …
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك
مقولة كنا نسمعها من المدرسين أيام التلمذة ” الضحك بدون سبب قلة أدب ” ، أي أن الضحكة يجب أن يكون لها أسبابها وإلا تكون كما جاءت بالمقولة ، بل يمكن أن تعود على صاحبها بوصفه بالجنون ، الآن أنظر حولي وأضحك دون أن أبدي السبب وهذا ليس لأنني لا أعرف الأدب ، لكن لغرابة ودهشة المشاهد أمامي  ، في الطريق أضحك ، في نشرات الأخبار أضحك ، عندما أشاهد التلفاز أضحك  ، أضحك وأنا أرى الإعلام المنافق لا يأخذ هدنة بين التطبيل والرقص . عدة أيام منذ أن هبطت بي الطائرة على أرض الوطن ضحكت فيها  ألاف الضحكات ، أسئلة تثير الضحك ، ومشاهد لا تقل عن الأسئلة في إثارتها للضحكات ،  لكن السؤال الذي يبقى دائماً ويرتبط في الذهن بكل المشاهد التي تقع عليها العين في كل خطوة تخطوها القدم ، هو كيف يسير هذا البلد؟! ، كيف يعيش المواطن ؟!  ، شيء محير ويثير النوع الآخر من الضحكات التي نطلق عليها ضحكات حائرة ، ضحكات حائرة يمكن أن تسمع صوتها المكتوم من الكثير من أبناء الوطن الذين تغيبوا لفترة طالت أو قصرت ثم يجدون أنفسهم على أرضه وكأنهم من أهل الكهف إلذين رقدوا رقدة طويلة ثم استيقظوا . كل من يسمع أن الطائرة أتت بي من بلاد العم سام ينهال علىَّ بالأسئلة عن الرئيس الجديد ويترقبون الإجابة على فمي وكأنني أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي أو ممن يقضون عمرهم في تحليل المواقف السياسية حتى لو كانت عطسة أنطلقت من داخل الرئيس لا تحتمل أكثر من ” رحمكم الله ” ، أجد لساني  تائهاً بين الكلمات إلى أن تمن البديهة بإجابة غير واضحة المعالم ، بأن كل رؤساء أمريكا منذ توليهم الحكم وحتى تركهم لمناصبهم يكونون مثل ” طبق الجيلي ” لا يمكن أن تحكم قبضة التخمين على خطوتهم التالية أو تتوقعها . لم أتغيب عن الوطن أكثر من سبعة أشهر لكن بالفعل هذه المرة أحس وكأنني من أهل الكهف وأنه قد مر علىَّ مئات الأعوام وأنا في رقدة ظننتها ليوم واحد ، الجميع يتحدثون بنفس اللهجة الشاكية الباكية عن غلاء لم تعرفه البلد من قبل ، يتحدثون عن ضمائر خرجت ولم تعد ، عن فساد بجاحته فاقت الفساد ذاته ، من يتهم من لست أدري ؟! ، من المسئول ، هل الحكومة أم جشع التجار الذين يتعاملون مع الضمير بلغة الشيطان لست أعلم ،  فقط ما ألمسه أو أشعر به بالفعل هو شواء الأسعار التي يتقلب فوق جمرها المواطن ، تضحكني إجابة رجل الشارع البسيط عن السبب  ” أصلهم عوموا الجنيه ” يقولها وهو لا يعلم الفرق بين العوم والغرق ، لكن في داخلي تمام الاقتناع بأنه هو السبب ، وقررت أن أنذر وقتي بالكامل الذي سأقضيه بالوطن للبحث عن عن العقلية الاقتصادية النيرة التي اقترحت أو وافقت على هذا التعويم ربما أستطيع أن أُسدى لها خدمة وألحقها بمتحف الذكاء !! ، كثيراً ما تتحول ضحكتي إلى زيف من الخارج وبكاء من الداخل عندما أسمعها من أي شخص بأننا لا نحس بأوجاعهم وهو يظن أننا نعيش الرفاهية خارج الوطن ، أجيبه بأن سماء الوطن هي الرفاهية كلها وأن أرضه يمكن أن تنبت الخير كله لو عرفنا كيف نحبها !!
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة