عن الفساد.. خذوا الحكمة من أفعال المجانين.! بقلم : محمد هجرس ..

سخرية كالبكاء ….
بقلم: محمد هجرس – مصر ….
لا أخفيكم سرَّاً، أنني من المندهشين جداً بشخصيتي الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ يون، والرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي، ليس لأنني “غريب الأطوار” أو أن الطيور على أشكالها تقع، ولكن لأنهما يقدمان نموذجان مُهمَّان جداً، سلباً أو إيجاباً علينا أن نتعلم منهما كيف يشطح المرء لتحقيق نزواته، أو تنفيذ وعوده.
دهشتي من زعيم كوريا الشمالية، تصل حد المرارة المشوبة بالفزع، فالرجل ديكتاتور شابٌّ يُنسبُ إليه تنفيذ أغرب الإعدامات في التاريخ ضد من يُعكِّرون صفو مزاجه، أو يتصرفون بسلوك يُغضبه في بلد يبدو جيداً أن لا يوجد فيها من يمكن أن يُفلت من عقوبة الاعدام، خاصة بعد أن أعدم زوج عمته ووزير دفاعه وعدداً من المسؤولين الكبار في الدولة، وبوسائل مختلفة، من أطرفها وزير دفاعه هيون يونغ تشول بواسطة صاروخ مضاد للطائرات أدى إلى تفتيت جسده وليس فقط قتله، لمجرد أنه غفا خلال عرض عسكري حضره الرئيس.. وكذلك وزير الأمن العام الذي أعدم بقاذفة لهب.!
ربما تكون هناك إيجابيات في سلوكيات الرجل، بغض النظر عن شذوذه النفسي، وأهمها أنه يبث الرعب في قلب أي مسؤول يمكن أن يخطيء، ويكفي معرفة شعور أي شخص بما ينتظره، مقارنة بما أمر به من تسريح لاثنين من كبار المسؤولين في وزارة التعليم ومعاقبتهما بإعادتهما إلى مقاعد الدراسة مجدداً، دون أن تتضح الجريمة التي اقترفوها.. أو حتى من خلال مشهده وهو يتفحص “البضاعة” في سوق الخضار للتأكد من جودتها.. وبالتالي فلا يمكن الحديث عن شبهة فساد تطال أي مسؤول، ما عدا هو بالطبع.!
أما الرئيس الفلبيني، المحامي السابق، وصاحب اللسان الأطول والعبارات التي تفتقد الدبلوماسية، فإنه وصف نفسه بـ”المجنون”، وذلك خلال تصريحات شدد فيها على ضرورة قتل المجرمين في بلاده وشنق كل مجرم بعدد مرات جرائمه، وقال إن الإعدام شنقا أكثر إنسانية وسيوفر نفقات آلاف الرصاص.
وبعيداً عن تراشقه السياسي مع الرئيس الأمريكي الأسبق أوباما، فإنه يمضي نحو تنفيذ وعوده الانتخابية المثيرة للجدل، والتي كان أهمها التخلص بالقتل من تجار المخدرات، والانتقام من الفاسدين.. وسبق له أن اعترف بقتل مجرمين محتملين، عندما كان رئيسا للمجلس المحلي لمدينة دافاو ، حيث عُرف عنه أنه مقاتل عنيد ضد الجريمة والفساد والفقر، واشتهر طيلة 22 عاماً قضاها رئيسا للبلدية بلقب “اليد القوية”، نجح فيها، في تنظيف المدينة تماما من الجريمة بإجراءات صارمة ووفر الظروف المناسبة لتحسين الأوضاع المعيشية لسكان المنطقة.. وكان يتجول على دراجته النارية في الشوارع بحثا عن “المشكلات كي تتاح الفرصة للقتل”.. والهدف إعطاء مثال لرجال البوليس بأنه يجب التعامل بقسوة مع العناصر الإجرامية.
دوتيرتي، هدّدَ أيضاً مسؤولي الحكومة الفاسدين بالرمي من طائرة هليكوبتر أثناء تحليقها. وقال بجدية: “فعلت ذلك ذات مرة ولن أشعر بوخز الضمير إذا أقدمت على ذلك مجدداً”. وأضاف “بعيداً عن أي دراما.. سأسحب مسدسا وأرديك قتيلا إذا لم يفعل شخص آخر ذلك.”. واعترف صراحة بأنه ألقى ذات مرة، من على طائرة هليوكبتر، مشتبهاً به في ارتكابه جريمتي اغتصاب وقتل.!
لا يهمني كل ذلك، ولكن ما أثار انتباهي حقيقة، هو قراره قبل أيام، بمعاقبة 400 من رجال الشرطة المتهمين بالفساد، وإرسالهم لقتال جماعة أبوسياف الإرهابية جنوب البلاد والتي أعلنت ولاءها لتنظيم داعش.
أعرف أن الفكرة قديمة، فقد سبق أن نفذتها الدول الاستعمارية، حينما أرسلت مسجونيها ومجرميها لاستصلاح أمريكا بعد اكتشافها، ولكني أعتقد أننا في مصر ـ وربما في غالبية دولنا العربية ـ بحاجة تبنيها بشدة لإصلاح الحال العام، والذي شبهه بائع خضار في أحد الأسواق الشعبية بـ”برج إبيزا المائل” في إيطاليا.!
لن أدعو لتنفيذ أحكام إعدام “مجنونة” لمعاقبة الفاسدين أو الإرهابيين، وما أكثرهم لدينا، ولا أطالب بالطبع بتبني هذه الرؤية ضد معارضين أو نشطاء من سماسرة وتجار الثورة المزعومة، ولكن ربما يكون ما قرأته من أنه في الصين مثلاً وعندما يتم تعيين أي مسؤول وقبل أن يتسلم المنصب الرفيع؛ يأخذوه في جولة للسجون؛ ليتعرف على مصيره وطريقة العيش في حال أفسد أو تلاعب.. أسوة حسنة نواجه بها هذا “المولد” اللي صاحبه غايب.
أتمنى من فخامة الرئيس؛ ونحن على أعتاب تعديل وزاري مرتقب؛ أن يأمر بتوجه الحكومة برئيسها ووزرائها إلى أقرب سجن وحبذا سجن العقرب أو طرة أو حتى وادي النطرون؛ لتفقده من باب الاطلاع؛ ولإلقاء نظرة يمكن ينوبهم من “السجن” جانب.!
ــــــــ
كاتب وإعلامي مصري.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة