إضاءة وتعليق : على مقالة الدكتور حسين رحيّم ” وقفات في” غروب زمن الشروق ” بقلم : وفاء القاضي

اصدارات ونقد …
للشاعر الدكتور سعود اليوسف. …
لا أتقدم بين يدي الاستاذ الناقد برأي ولا أسبقه بقول، ولكنها إضاءة من وحي هذه الوقفة الأدبية …
قراءة نقدية شيّقة ماتعة – تفتح شهية القاريء للبحث عن الديوان ومطالعته – يبدؤها الكاتب بالإشارة إلى عنوان الكتاب وغلافه، وهذه دلالة على اهتمامه بالرونق الخارجي للبيت قبل ولوجه، وأنَّ العتبة تعني له شيئاً مهماً قبل أنْ يَسبر عمق المكان، وكأني به يطالع مظهر الشخص حين يلقاه قبل أن يستنطقه، ثم لا يبالي بعد ذلك أن يُفصح عن رأيه بعد أن أبانَ اللسان عن مكنون الجنان.
وبهذه اللفتة اللطيفة، توقف بنا الكاتب عند مدخل الباب لنتأمل هذه اللوحة الفنية المتناغمة بين صورة الغلاف وعنوان الكتاب، فيتراءى للقاريء تناغمها أيضاً مع الفترة الزمنية من حياة الشاعر التي أنشد فيها قصائده الوجدانية.
فهو شاب يافع مقبل على إشراقة الحياة وجمالها، فتفجأه لوعة الفراق وتنسدل ستارة الغروب أمامه لتحجب محبوبته عن ناظريه، ويحول القدر بينهما ويقف الزمان بين قلبيهما، معلناً كلمته الفاصلة فتغرب شمس الحب وقت شروقها.
ولما كانت المعرفة تنال بالسمع أو البصر أو الإحساس أو القراءة، فمراجعة هذه المقالة وقراءتها وتذوق المعاني الشعرية والشواهد التي ساقها الكاتب تكشف عن مواطن الجمال الشعري في هذا الديوان.
ثم وضّح معنى ” الإنزياح اللغوي” بعبارة سهلة مبيناً وجه الدلالة اللفظية فيما ذهب إليه حين خرج اللفظ عن المألوف إلى الرمزية في قول الشاعر :
فإنني أعزف الشكوى بلا طرب    والناس يطربها عزف على وتر
وبَيَّنَ مفهوم” التناص الأدبي ” بإسلوب شيق يكشف غموض المعنى ويسهل على القاريء فهم الصورة الذهنية التي قفزت إلى مخيلته عند قول الشاعر :
لما تمكن منا حبنا وغلا    قال الزمان لقلبينا، أنا ابن جلا
فأماط اللثام عن وجه الزمان ليظهرَ في صورة الحاكم الجائر، ويفصل بين العاشقين كما فصل ذلك الحاكم بين رؤوسٍ وأجسادها .
خلاصة القول، إنها قصائد صدرت عن قلب الشاعر فأبان عن نفسه، وكشف عن مكنون صدره، فتناولها الناقد فأعمل فيها قلمه وعقله، وقدم نصاً رشيقاً ممتعاً مشوقاً لديوان غروب في زمن الشروق .
وفاء القاضي

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة