غدٌ ليلي – شعر : فريد النمر

الشعر ….
شعر :  فريد النمر ….
عبرَ الفضَاءِ الذّي قد طارَ بي لغدي
أعيدُ فيّ مَرايا الحب للبلد
أستشعرُ الرّملَ في روحي لعلّ صَدى
يحنو على رئةٍ أودعتها جسدي
لعلّ وقتاً هناك الآن يَشبهني
كما الخيالِ يغنيني بنصفِ يدِ
نصفي حزينٌ ونصفي كله فرحٌ
ولستُ أتقنُ مني غير مُفتئدي
أعانقُ الذات.. أعني أن أكون أنا
في الضفتينِ سوايَ لم أعدْ أجد
هناك روحي ..كياني ..كل أوردتي
وهاهنا لغتي في شكلها الأبدي
تغردُ العمرَ أشتاتي فأُسمعها
همسَ الشتاءِ وخفق الطائرِ الغرِد
تورّطتْ شهقتي في النصّ كيف لها
أن لا تمارسني في عزفِ منفرد
عينايَ تنتقلانِ فيْ بيننا ولَهاً
تحيْر ما بَيننا المخبوءِ بالرصَد
شيئانِ كانا معي كالحب غادرني
كأنني فيهما أنشودةُ الرّمد
وكل شيءٍ بريءٍ كان يشغلني
بهاجسِ الصّمتِ لم أجنِ سوى أمَدي
عبرتُ أمسَ الغياب الحرّ من جهة
الوجد الكئيبِ لأبقيني بلا أحَد
آويتني في رفيفِ الصّوت ذا غدُه
قيثارة افرغتْ حزنَ الهوى الحرد
عودٌ مسامرتي الخرقاء يفزعُها
نايُ الصبابات يا روحي بي اتحدي
وجلببيني بغمرٍ تلك غفلتنا
الكبيرةِ الوعيّ تَيهٌ يشتهي رفدي
ما عدتُ أسلو لخيلِ الليلِ صحبته
الجريئةِ الركضِ حيث الركضَ لمْ يعُد
ها جئتُ أحمل كوزَ الصمتِ أتعبني
هذا الضجيجُ من الألوان والزبد
محافلي صلدةُ الأوهامِ أين لها
بريشةِ العشقِ أحدُوها على سَهدي
جلّ الحكايات كانت قرحة بدمي
تعاقبُ النبضَ في دفءٍ وفي برد
شقيّة هيَ هذي الريح إنْ وقفت
على شقيّ ولم تغدو ولم تعد
أرى سنابلَ ظلّي خلفَ قافيتي
حباً جريشا تطهى فوقه كبدي
تضاحكتني طفولاتي التي انعقدت
على المسراتِ ليلاً غير محتشد
لم تكتملْ بي رؤايَ كم أنا شبحٌ
بذي البديات حتى الآن لم أفد
أرى بنفسي نفوساً لست أنكرُها
عَني ولستُ لها بالوالد الأحَد
أغتابُ فيّ اشتعالَ الضوء إن لمعتْ
على جدارِ الأنا غيمُ الذرى الصّعد
أحاولُ العطشَ الغضبان يشربني
ليهدأ البحرُ عن طوفانه الصّفدي
منفى كبيرٌ أنا يمشي لغربته
الفسيحة الظلّ حتى سرّ معتقدي
أحتاجُ خارطة المعنى لأعجنها
بدورق الحب باسمِ الوردِ والرأد
لا أملك الآن مني غير أمنيتي
الجديدةِ العهدِ ومَا أخفيهِ من كمَد
كأنني ألمسُ الترْحالَ أتخمهُ
بضجةِ المسّ من ميلادِه العقِد
يخيراني أنا بيني وبين أنا
ولست أدري بمنْ ذا استزدْ جلدي
بنكهة الصّبح التي خامرتُ رعْشتها
أم رشفةِ الحلمِ التى أودَعتها مَددي
لنْ أحرسَ الماء هذا الغيبُ يحرِسه
على اتساعِ فضاءٍ يحتدي عَددي
لن أطرقَ البّينَ أشيائي لأعرفني
يكْفيني من وحشِها أبقيهِ في رَغدي
صفرٌ يداخلني اللاشيء يُتبعني
وكلّ لاشيءَ صفرٌ غير مُنعقد
بيت القصيدةِ عزفٌ لم أضيّفه
وذا قراهُ على قربي كمبتعد
تضيءُ للطينِ أفكاري كغربته
التي تضيءُ ولكن دون ملتَحد
دعيْ ثنايايَ تعدو خلفَ قصتها
الضئيلة الوجد إن الليلَ ليلُ غد

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة