وماذا بعد الاستقالات ؟؟ بقلم : تميم منصور

فلسطين ….
بقلم : تميم منصور – فلسطين المحتلة …..
كشفت جريمة هدم البيوت في مدينة قلنسوة عن أمور كثيرة ، تفرض على القيادات العربية وكافة الأطر السياسية والتعبوية والاجتماعية ، متابعتها ودراستها واستخلاص العبر منها ، وأخص بالذكر أعضاء القائمة المشتركة ، لجنة المتابعة ، واللجنة القطرية للسلطات المحلية ، من بين الأمور التي يجب النظر فيها بكل صراحة وشفافية ، مسؤولية العديد من رؤساء السلطات المحلية العربية المباشرة ، عن عدم وجود خرائط هيكلية مصادق عليها من قبل السلطات المسؤولة ، لقد أصبحت الأمور واضحة ، أن العديد من هؤلاء الرؤساء يتحملون هذه المسؤولية ، والسبب ان هؤلاء الرؤساء يستخدمون خرائط التنظيم ورخص البناء كوسائل من الدعاية الانتخابية خلال مكوثهم في السلطة ، أنهم يقومون بعمليات مقايضة هدامة، مستغلين حاجة المواطن الملحة لبناء مسكن يأويه ، يمنحونه رخصة بناء ليست قانونية أو زراعية مقابل صوته في الانتخابات للسلطات المحلية .
ما ينتج عن هذه المقايضة أن المواطن لا يتقيد بخارطة البناء المحددة له ، فتقام ابنية ضخمة مكلفة للغاية .  ان هذه المقايضة الرخيصة أدت الى تحويل ضواحي المدن والقرى العربية الى عشوائيات مبعثرة ، من المستحيل تنظيمها تنظيماً حضارياً ، فتبقى بدون طرق معبدة سنين طويلة ، وتبقى بدون بنية تحتية ، بعيدة عن المؤسسات الخدمية ، والصحية منها والتعليمية ، أن اتباع هذا الأسلوب الخاطىء ، يوفر الفرصة لوزارة الداخلية برفض المصادقة على خرائط هيكلية ثابتة ، خاصة بالمدن والقرى العربية ، من واجب اللجنة القطرية للسلطات المحلية نهي رؤساء السلطات الذين يتجارون بحاجة المواطن الى إقامة بيوت ليست قانونية .
من بين الأمور الهامة التي كشفت ايضاً ، حاجة علاج غياب الوعي والادراك لدى نسبة كبيرة من المواطنين العرب حول أهمية وقيمة وضرورة وجود الأحزاب العربية الوطنية ، وضرورة وجود أعضاء عرب في الكنيست ، وأهمية وجود أعلى سقف من مؤسساتنا ، وكافة الأطر السياسية والاجتماعية الخاصة بالمواطنين العرب ، وهما لجنة المتابعة ، واللجنة القطرية للسلطات المحلية ، واللجان التابعة لها ، إضافة الى أطر أخرى من جمعيات وغيرها .
يجب تنظيم حملة إعلامية وتثقيفيه في الشارع  العربي الفلسطيني  في الداخل ، للتعريف على أهمية وجود هذه الأطر حتى لا نسمع الأصوات النشاز التي تطالب بين الحين والآخر ، أما بإلغاء هذه الأطر ، أو باستقالة أعضائها ، وفي مقدمتهم أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة .
بعد أن تم ارتكاب جريمة هدم البيوت في قلنسوة ، لم يجد الكثيرون طريقة يعبرون بها عن خيبة أملهم ، وعجزهم  وفش خلقهم ، سوى تحميل مسؤولية هدم هذه البيوت لإعضاء الكنيست من القائمة المشتركة و لإعضاء لجنة المتابعة واللجنة القطرية ، بدلاً من صب نيران غضبهم ضد حكومة نتنياهو .
ان هؤلاء وغيرهم من المواطنين العرب عاجزون عن منع تنفيذ سياسة التمييز القومي التي تمارسها حكومة اليمين الفاشي برئاسة نتنياهو واردان وليبرمان و بانيت ، الا في إطار كفاح ونضال قانوني ، وإجراءات كفاحية من إضراب شامل واحتجاجات واثارة الرأي العام ، والضغط على المسؤولين لعلهم يتراجعون عن جرائم الهدم .
يجب علينا التسليم بأن حكومة نتنياهو لا تمثلنا ، وانها تنتظر أية فرصة للإيقاع بنا ، لذلك يجب حرمانها قدر المستطاع من هذه الفرصة .
بعد هدم البيوت تعالى الزعيق عبر المدونات الالكترونية وعبر المواقع و شبكات التواصل الاجتماعي ، ووسائل الإعلامية المختلفة بضرورة قيام أعضاء الكنيست العرب من القائمة المشتركة بتقديم استقالاتهم ، كما طالبوا أيضاً باستقالة رؤساء المجالس المحلية والبلديات ، هذه المطالب تعني التراجع الى الوراء ، بدلاً من التقدم الى الأمام ، لم يسأل أحداً من هؤلاء ما هي جدوى هذه الاستقالات ؟ ومن المستفيد منها ؟ وماذا بعد الاستقالات  ؟ أسئلة لا يعرفون الإجابة عليها .
المستفيد الوحيد من هذه الإستقالات ، هم  نتنياهو وزمرته من رؤوس اليمين الفاشي ، أنهم ينتظرون مثل هذه الفرصة ، لأنهم اعتبروا إقامة القائمة المشتركة ، نقطة تحول هامة في تاريخ نضال الجماهير العربية ، وهي شوكة في خاصرة كل عضو منهم ، ينتظرون تفكيكها ، وتفتيت تماسكها .
أما في حال تقديم رؤساء السلطات المحلية العربية استقالاتهم فهي الأخرى لا تجدي ، ولن تجعل أي مسؤول إسرائيلي يأسف على هذه الخطوة ، الرد الوحيد على هذه الخطوة فيما لو حدثت هو قيام وزارة الداخلية بتعيين لجان خارجية لإدارة هذه السلطات ، كما أن رؤساء السلطات المحلية العربية الأعضاء في الأحزاب الصهيونية يجدونها  فرصة لإقامة لجنة قطرية عربية صهيونية ،المواطنون العرب لهم تجربة مريرة مع اللجان المعينة لإدارة شؤونهم الداخلية ، أنها صورة من صور الحكم العسكري ، السؤال من الذي أوصل رؤساء السلطات العربية الى مقاعدهم ؟
هناك امرأً هاماً آخر يجب تقيمه ودراسته جيداً وهو مدى نجاعة الإضرابات ، لا أحد ينكر بأن الأضراب يقف في مقدمة أساليب النضال والكفاح لدى الشعوب ، خاصة المغلوب على أمرها ، وقد استخدم في الماضي ، ولا يزال يستخدم حتى اليوم ، لكن المطلوب من لجنة المتابعة أن لا يكون قرارها بالأضراب ناتجاً عن ردة فعل غاضبة ، يجب أن يسبق القرار اعداد المواطنين لهذا الاجراء الهام ، بكافة الطرق والوسائل.
يجب ان نعترف بأن نسبة كبيرة لا يعرفون بقرار الأضراب الا بعد إنتهائه ، بسبب انعدام التواصل بين لجنة المتابعة وبين المواطنين ، ان غالبية سلطاتنا المحلية خاملة لا تقوم بواجبها اتجاه الاضراب ، والاحزاب العربية تعاني أيضاً من خمول اتجاه التحريك والمراقبة .
ان قرار الإعلان عن الاضراب يتطلب الزام كل سلطة محلية بإقامة قيادة محلية لإدارة والاشراف على هذا الأضراب .  ومنع فشله ، كما يجب الزام السلطات المحلية بإغلاق المدارس جيداً ، لأن المدارس هي ملكاً لها ، وليس لوزارة المعارف التي تجبر المعلمين التواجد في المدرسة ، كسراً لشخصية المعلم ، كأنه ممنوعاً من التضامن مع شعبه .   وحتى لا يكون الاضراب في هذه المدارس شاملاً يضم الطلاب مع العاملين مع  المعلمين . وبذلك يكون التماسك والتلاحم الشعبي .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة