الجحيم/ انفيرنو(2016): بقلم : مهند النابلسي

فن وثقافة ……
بقلم : مهند النابلسي – الاردن …
الانسانية هي المرض والجحيم هو العلاج!
من اخراج رون هوارد وكتابة دافيد كيب ويستند لرواية بنفس العنوان لدان براون(2013)، ويعد تكملة لفيلمي “دافنشي كود وملائكة وشياطين”، ومن تمثيل “توم هانكس” الذي يلعب برفسور التاريخ والآثار الشهير “روبرت لانغدون”، بجانب كل من فيليستي جونز، عمر ساي، سيدسي بابيت كنودسين، وبين فوستر وعرفان خان، تم التصوير في كل فينيسيا وفلورنس وبودابيست …
يستهل الشريط بمشاهد لروبرت لنغدون الذي يستيقظ من اصابة بالغة فاقد الذاكرة في غرفة العناية المركزة، حيث كان يرقد في مستشفى بمدينة فلورنس، ثم يجد نفسه فجأة هدفا لعملية اغتيال كما يعاني من فقدان الذاكرة “الاسترجاعية”، وتكون برفقته الدكتورة “سينا بروكس” التي تساعده ويهربان معا في شوارع وأزقة المدينة ومن جاليري لآخر للنجاة بنفسيهما، حيث تظهر فجأة شرطية شرسة وتبادر باطلاق النارثم يحاول لنغدون باصرار استعادة حريته وذاكرته المفقودة، محاولا حل  أصعب الألغاز التي واجهها: لاقى هذا الشريط تقييما نقديا متواضعا (حوالي 4 من 10)، وهو يتحدث عن “فيروس مرعب” مخبأ في كيس تحت مبنى أثري قديم عميقا تحت الماء في اسطنبول، حيث يسعى الجميع للوصول اليه أولا، ومن ضمنهم فريق منظمة الصحة العالمية، وكذلك “كونسرتيوم” عالمي شرير يرأسه “هاري سيمس” (وقد أبدع عرفان فرقان بتقديم الدور)، وانغمس لانغدون مع صديقته الدكتورة بتبادل المعلومات حول “دانتي وبونسلي”، ولكن المؤسف ان هانكس (الممثل البارع) بدا في آخرالأمر وكأنه فقد حماسه!
مرحلة الانقراض السادس:
تبدو معظم مشاهد الفيلم مكررة كما في قصص “دان براون”، وبالرغم من أداء توم هانكس الفاتر، الا أن حماس وانغماس الممثلين الآخرين بادوارهم يجذبك كمشاهد لمتابعة الأحداث بلهفة، حيث يبدع كل من: سيدسي بابيت كندسين (رئيسة منظمة الصحة العالمية)، وبين فوستر وعرفان خان وجو راسيك بارك وعمر ساي باداء  وتقمص أدوارهم بشكل بارع ومؤثر. يتمحور الفيلم حول البليونير البيلوجي الشرير المغامر “بيرنارد زوبربست” (فوستر)، وهو يبالغ بشرح تأثير الانفجار السكاني، حيث يحذر في ندوة عالمية من دخولنا كبشر لمرحلة الانقراض السادس، موضحا أن سكان العالم سيصل عددهم بعد أربعة عقود ل34 مليارا من البشر، وأن موارد الأرض المحدودة حينئذ لن تكفي لتحقيق مختلف متطلبات حياتهم! ثم نرى العالم البيولوجي وهو يهرب في شوارع فلورانس (خلال الفجر او الغسق)، مفضلا القاء نفسه من برج شاهق قبل أن يقبض عليه بروشارد (عمر ساي) الذي يعمل كعميل لمؤسسة غامضة…ثم بالصدفة يتواجد هناك في فلورنس برفسور هارفارد “روبرت لانغدون”، الذي يتعرض لجرح قطعي نازف في رأسه، محاطا بالطبيبة الجميلة “سينابروكس” (الممثلة جونس)، ولا نكاد نعرف ظروف وصوله للمستشفى حتى نرى  القاتلة الجامحة “أنا الارو” وهي تصل بشكل غير متوقع لردهات المستشفى،  مبادرة باطلاق النار باتجاه لاندون وطبيبته…حيث تساعده سينا بالهروب ليستقرا في شقتها، ثم يستخدمان ببراعة كل وسائل المواصلات للوصول قبل الجميع والظفر بالكيس البلاستيكي الغامض “المليء بالفيروسات”المرعبة التي تتهدد الجنس البشري بحال اطلاقها خلال 34 ساعة فقط، ولكن المفاجأة تكمن في تواجد الكيس في اسطنبول بدلا من فينيسيا، ثم يدخل لحلبة السباق “كونسرتيوم” شرير جامح برئاسة “هاري سيمس” مع منظمة الصحة العالمية برئاسة “اليزابيت سنسكي”.
الخير يكمن في بداية الامور:
يطلق لانغدون حكمة غريبة مفادها “أن الخير يكمن دائما في بدايات الامور”، ثم يضرب مثلا بمياه عذبة تتحرك حاملة الأسماك باتجاه أرخبيل من المياه الشديدة الملوحة، حيث تتقافز في مدخل الحدود الفاصلة مما يسهل صيدها،  ولا نعرف حقا مغزى هذه الحكمة ضمن سياق السرد السينمائي للقصة، الا اذا أسقطنا هذا المفهوم افتراضيا على المستوى العام لهذا الفيلم مقارنة بأول أفلام السلسلة “دافينشي كود”…فلانغدون ينتقل هنا مرة اخرى ضمن المعمار الاوروبي الكلاسيكي الجذاب، وهو ينجو بحياته بفضل مساعدة ورفقة شابة جميلة “فيليستي جونز”، ويحاولان معا حل لغز مفاتيح المؤامرة العالمية “المدروسة جيدا”…فالملياردير المهندس البيلوجي “بيرتراند زوبريست” (الممثل بين فوستر) المرتعب من الانفجار السكاني العالمي، قد نجح بتصميم  فيروس  قادر اذا ما اطلق على ابادة نصف سكان المعمورة، مطلقا بدوره حكمة جهنمية “الانسانية هي المرض والجحيم هو العلاج”، ثم نرى “لانغدون” مستمرا في هلوساته وأبحاثه متنقلا بين المدن الاوروبية، ولكن بالحق  فقد بدا الممثل القدير هنا “توم هانكس” (على غير عادته) فاقدا للحماس والشغف، بل وقد كان فاترا، وقارن مشاهد الاقتتاح  “الغامضة والمشحونة بالرؤى الحلمية الكابوسية” مع مشاهد النهاية الشيقة في فيلم الكابتن فيليبس (على سبيل المثال)، كما قارن اداء النجم المخضرم مع أدائه نفسه بفيلم “سولي” الجديد لكلينت استوود (الذي يلعب فيه دور كابتن هبط بطائرته في النهر المتجمد منقذا الركاب والطاقم)، او حتى مع اداء “مات ديمون” المتفجر بالشغف والحماس في فيلم الأكشن اللافت “جيسون بورن” كمثال آخر، وهو من اخراج “باول جرينغراس”.
التكرار والنمطية والحد الأدنى من التشويق:
وأخيرا لا بد من القول أن الكاتب “دان براون” قد استنفذ ربما في هذه المغامرة التشويقية الثالثة ما في جعبته الروائية، وعجز عن محاكاة مستوى “دافينشي كود وملائكة وشياطين”، وهكذا سار على نهجه المخرج القدير “رون هوارد” (صاحب تحفة ابولو13)، فقدم مستوى متواضع من الألغاز الذكية والأسرار الكهنوتية والمطاردات والمواجهات والالتواءآت غير المتوقعة التي حولت القصة لفيلم “أكشن” وأبعدته عن فرادته السردية وغموضه الدرامي، فتم تقديم عملا مكررا نمطيا وبالحد الأدنى نسبيا من التشويق المتوقع، كما أن اداء “توم هانكس” بدا ربما “سخيفا” مقارنة بالبطلين الاخرين”عرفان خان وفيليستي جونز”، اللذين تقمصا أدوارهما بشغف واستحواذ.
مهند النابلسي

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة