الفدائي فادي القنبر..يقاتل بالشاحنة- بقلم : رشاد ابو شاور

فلسطين …
بقلم : رشاد أبوشاور – الاردن …
شكّلت عملية الشاحنة، التي وقعت مسا الأحد8/1 ، وبطلها الفدائي فادي القنبر مفاجأة، ذلك أنها عملية كبيرة، وغير متوقعة.
أودت العملية الجسورة، عملية الدهس بالشاحنة، بحياة 4 ، و 16جريحا بعضهم جراحه خطيرة، وجميع القتلى والجرحى جنود ومجندات، والعملية وقعت بجوار مستوطنة في وادي المُكّبّر، أي في المنطقة المحتلة عام 67.
الفدائي_ وهذا ما يجب أن يوصف به، لأنه يفتدي شعبه_أسير سابق لدى العدو، وهو من منطقة المكبر، يرى زحف الاستيطان الذي يدمّر عروبة القدس، وينهب أراضي الفلسطينيين، ويحاصر بيوتهم، ويحرمهم من الأرض، والماء، والهواء، ويستبيح حيات أبنائهم وبناتهم، بقتلهم على الحواجز بدم بارد على مرأى ومسمع العالم.
واضح أن البطل الشهيد فادي _ يا له من اسم لفلسطيني..وكل فلسطيني فادي، وفدائي، وفادية!_ تمكن من امتلاك وسيلة تشفي غلّه من الاحتلال وجنوده، وهي الشاحنة، فدهسهم بها، كما يستحقون، ..فهرب الجنود والمجندات، هم / وهن، الذين اعتادوا إطلاق الرصاص على الأبرياء الفلسطينيين، لمجرّد الشبهة، باستهتار، ولكنهم في لحظة المواجهة جبنوا حتى عن الدفاع عن أنفسهم، وهذا ما دفع نتنياهو للتساؤل بخزي: كيف هرب الجنود وهم يحملون سلاحهم؟!
نتينياهو أراد أن يشوّه بطل العملية فادي الفدائي الفلسطيني، فاتهم (داعش) بأنها من يقف خلفها، وهذا كي يكسب تعاطف ( الغرب)، ويصم بطولات الفلسطينيين بأنها أعمال إرهابية داعشية!!
يعرف نتينياهو أن ( داعش) في خدمة المشروع الصهيوني، وأنها وجدت للتخريب والقتل في بلاد العرب، من سورية إلى ليبيا وتونس ومصر والعراق، ولذا صنفها التقرير الأمني الاستراتيجي الصادر قبل أيام بأنها ليست خطرا راهنا على الكيان الصهيوني، فالخطر الأول هو: حزب الله…
ليد برايس، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، وصف العملية ب( الجبانة)، والإرهاب الذي لا يمكن التسامح معه! وهذا موقف أمريكي معتاد، منحاز للكيان الصهيوني، ومعاد للمقاومة الفلسطينية.
قبل أيام اتخذ مجلس الأمن قرارا يدين الاستيطان، هو القرار 2334 ، طالب فيه الكيان الصهيوني بالتوقف فورا عن الاستيطان، وعلى نحو كامل.
ألا يبيح هذا القرار، وقرارات كثيرة قبله أدانت الاستيطان، للفلسطينيين مقاومة الاستيطان، خاصة ودولة الاحتلال تواصل الاستيطان، وتتحدى العالم كله يوميا؟!
إذا كانت الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، في حالة عجز عن ردع الاحتلال، والخضوع للقرارات الأممية، فما العمل مع هكذا احتلال مجرم ؟!
الفلسطينيون بخبراتهم المتراكمة لم ينتظرون وقاوموا بكل ما تيسّر لهم، وما امتلكته أيديهم من وسائل.
فادي قنبر مقاوم تبرر الشرعية الدولية له، وللشعب الذي ينتمي له، حق المقاومة بكل الوسائل، والشاحنة وسيلة مقاومة، لأن الفلسطيني لا يتوفر له سوى الحجر، والسكين، و..الجرافة، والشاحنة..أحيانا..والسلاح ، الذي يتوفر له أحيانا، وبحسب الظروف.
هذه العملية تؤكد على أن نار المقاومة لتحرير فلسطين لن تخمد، وإن خف أوارها، فما دامت فلسطين محتلة، فشعبها سيبتكر دائما وسائل تفاجئ الاحتلال، وتقلق راحته، وتحرمه من الأمن، وتزرع في نفس كل فرد من أفراده القناعة بأن هذا التواجد الاحتلالي باطل وزائل وغريب، ونهايته محسومة، مهما تجبّر، ومهما دعمته أمريكا، ودول الغرب الاستعمارية…

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة