ثلاث رجال وامرأة – بقلم : عبد القادر رالة

منوعات …
بقلم : عبد القادر رالة – الجزائر ….
السكير رواية للكاتب الفرنسي الكبير إميل زولا ، عن الطبقة العاملة في
باريس ،إذ تتناول حياة ومسار امرأة جميلة وطيبة تدعى جوزفين مع ثلاث
رجال…
زوجها الأول السكير لا نتير الذي انفصلت عنه بسبب لا مبالاته وادمانه
الخمر ، ومعاشرة البغايا . وبعد الانفصال قررت أن لا تقترب من الرجال
أبدا ، وانما تهتم بولديها وعملها…غير أنها فشلت في تطبيق قرارها إذ
استطاع كوبيو اقناعها بالارتباط به ، وكانت البداية موفقة لكن في النهاية
وجدت أن كوبيو لا يختلف عن زوجها السابق ، في عدميته ومعاقرته للخمر،
وأثناء ذلك كان قلبها وأحاسيسها تميل الى شاب هادئ وخجول اسمه كوجيت…
وما هي الا سنوات حتى ظهر زوجها القديم السكير ، فأصبحت عواطفها مقسمة
بين ثلاث رجال، لا نتير ،كوبيو وكوجيت ، يمثلون حب قديم ملوث ، وحب حاضر
جاف ، وحب طاهر تتمناه وتأمله جوزفين…
وقد كان كوبيو الأكثر تأثرا وتشوشا  بسبب الظهور المفاجئ للغريم القديم
لا نتير  ، والخوف من الغريم المفترض كوجيت!
دخول لا نتير قَلب حياتها فجأة ، خافت في البداية ، لكن الحنين الى أيام
الحب القديم ، بدأ يسيطر عليها رويدا رويدا ، فلم تستطع ان تُقاوم ،
فاستسلمت له . وصارت لا تخجل من أن تُعاشر رجلين اثنين في ليلة واحدة ،
أما عواطفها نحو كوجيت فهي الأجمل وأسمى شيئ في حياتها …
وعلى هذا النحو أصبح مسلكها الشائن عادة تمارسها بلا تفكير ، أو شعور
بالذنب ، وصارت حديث الناس في الحي والمناطق المجاورة ، وتغيرت صورتها
كلية من امرأة فاضلة الى بغي فاسقة…
وأخذت حياتها تتدهور إذ قُتل زوجها الأول لا نتير من طرف شرطي وجده نائما
مع زوجته! أما كوجيت فقد اعلنها صراحة بأنه لا يشعر اتجاهها بأي شيئ ،
فالحب المتوهج قد انطفأ بسبب تصرفاتها المشينة….
بدأت أعمالها تقل وتجارتها تكدس ، إذ نقل لنا زولا الحياة البائسة التي
تحولت اليها ، إذ باعت الأثاث  لكي تقتات ليومين أو ثلاث ، غير أبهة بما
ينتظرها …
بل أننا نعارض الكاتب  ، ولا نتفق معه ، ونكاد لا نصدق تصويره القاسي
للحياة  الشقية التي تحولت اليها  لما يكتب” واحيانا كانت تتسول كسرات
الخبز من المطاعم وتلتهمها ، وأسوأ من هذا كانت تشترك مع الكلاب الضالة
في نبش أكوام القمامة للبحث عن الكسرات وبقايا الطعام قبل أن يأتي جامعو
القمامة ويحرمونها من هذه المتعة”
وازدادت حالتها سوءا ، فشرعت تفكر في عرض نفسها على الناس ، وكادت أن
تموت من الجوع والبرد لولا تدخل كوجيت المفاجئ الذي أنقذها من الموت ، ثم
أخذها الى البيت وقدم لها وجبة ساخنة…
أما زوجها كوبيو الذي كانت تنتظره لم يعد وطال غيابه ، حتى وصلتها رسالة
تقول بأنه في مستشفى المجانين بسبب ادمانه على الخمر…وفي المستشفى
تعذبت كثيرا وهي تنظر عاجزة اليه وهو يصرخ ويقوم بحركات المجانين ، ثم ما
لبث أن سقط ميتا…مات بسبب ادمانه الخمر..
وينهي زولا روايته بلقاء عابر بين جوزفين وكوجيت في المستشفى … ربت على
كتفها فالتفتت اليه ، وقد عادت اليها فجأة كل أمالها القديمة في أن تعيش
حياة شريفة مليئة بالنجاح…..
وطن المرأة زوجها ، فتقلب حال جوزفين من حال جيد الى حال سيء فأسوأ  إنما
بسبب عدم استقرارها النفسي بسبب ادمان زوجيها الخمر ونظرتيهما اللامبالية
للحياة والعمل والمسؤولية الزوجية… ما أراد زولا أن يقوله هو أن فضيلة
النساء تتوقف على سلوك الرجال ، فإن أهمل الرجل شؤونه تكون المرأة اكثر
اهمالا…
عبدالقادر رالة/الجزائر

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة