تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر أنا : بقلم : إدوارد جرجس

آراء حرة ….
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
” أنا أفكر ، إذاً أنا موجود ” ، هذا هو أساس العقل البشري ، الفكر ولا غيره ، لكن بعض البشر يرون غير ذلك ، أنا أأكل ، إذاً أنا موجود ، أنا أمارس الجنس ، إذاً انا موجود ، أنا أحقق كل رغباتي الجسدية وفقط ، إذاً انا موجود ، وهذا ما يطلق عليه فكر المواشي ، ولا أدري هل اُكتسب من الماشية أم الماشية هي التي اكتسبته منهم ؟! ، هذا حقيقي ونماذجه كثيرة في المجتمعات وموجودة في كل مكان على سطح البسيطة وليس متمركزاً في منطقة واحدة وإن كان في بلادنا الكثافة أكثر من حيث العدد وأكبر من حيث المصيبة الفكرية . هؤلاء بالضبط مثل الذي يركب بهيمة بعكس الاتجاه أي رأسه نحو ذيلها !!، هو إنسان نعم ، لكن دائماً ينظر في عكس الاتجاه ويترك البهيمة لتقوده ، مجرد تشبيه ، فهذا الإنسان الآن يمكن أن يركب أفخر السيارات لكنه يمتطي عقله في عكس الاتجاه أي أن عقله هو بهيمته ، قد يسأل البعض ماذا تريد أن تقول الكلمات الساخرة ؟! ، سأوضحها بطريقة أبسط ، تخيل أنك تقرأ كلمة بالمقلوب ، سيختلف  المعنى تماماً عن المعنى الأصلي ، وقد يكون المعنى قبيحاً ، أي يعكس معنى الكلمة من الفضيلة إلى القبح ، ويتحول كل شيء إلى معنى سخيف ، ويصبح الأساس العقلي ، أنا أفكر ، إذاً أنا موجود ، سخافة لا معنى لها . هذا بالضبط ما تريده حكوماتنا ، تريد للجميع أن يمتطوا البهيمة بالمقلوب ، أي تلغي الأساس العقلي للبشر وهو منة الله عليهم ، فهذا أفضل وأسهل بالنسبة للأنظمة الديكتاتورية . كم أصابتني الدهشة وإن كانت دهشة متوقعة بعد إلغاء برنامج ابراهيم عيسى ، بداية موجعة تقول أن الكثير من الآلام في انتظار كل فكر صريح وحقيقي في الأيام القادمة ، وأن ما كتبته سابقاً بأن الإعلام يتعرض لهجمة شرسة ما هو إلا نبوءة تحققت وستتحقق ، لست أعلم ماذا تريده حكومات بلادنا ؟! ، هل هو دائماً محاولة لقطع الألسنة ؟! ، أليس الأفضل أن تأخذ الاتجاه الآخر بإصلاح نفسها ومراعاة الله في كلمة الديمقراطية التي أصبحت تلاك كعلكة في فم غانية ثم تُبصق ، هل منع برنامج المفكر والإعلامي ابراهيم عيسى هو بوق الإنذار لكل العقول المفكرة ؟!، هل يودون تحويل الجميع إلى ” أنا لا أفكر ، إذاً أنا غير موجود ” ، ويوضع الفكر وحرية التعبير أسفل الحذاء ، وعلى الجميع أن يركبوا البهيمة بالمقلوب ، يقول المثل ” اللي على راسه بطحة يحسس عليها ” والمعنى أن هناك بطحات وبطحات ومع كل كلمة لمفكر ترتفع الأيدي لتحسس عليها فيكون الأسهل هو مصادرة الكلمة نفسها ، حقيقي داخلي الذي كان ممتلئاً بالامتنان وأنا أقول لقد انتقلنا خطوات وخطوات للأمام أحس به وقد بدأ يتلاشى مع كل محاولة للقضاء على الفكر ، حتى وصل الأمر إنني أصبحت أفكر أن ما يحدث هو مانشيت لعهود ظلامية ستعود قريباً ، وأن من يريد حرية الفكر فالباب مفتوحاً أمامه على مصراعيه  ليُعبر بفكره عن هزات الرقص والراقصات ويضمن ألا يوقف قلمه أو برنامجه !! .  بالله عليكم إفعلوا ما شئتم لكن لا ترجموا الفكر .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة