ماونا (2016)*: البحث عن الهوية الشخصية وتعزيز الانتماء والقيادة الفطرية! بقلم : مهند النابلسي

فن وثقافة ….
بقلم : مهند النابلسي – الاردن …
فانتازيا تحريكية- موسيقية وكوميدية ذات بعد ثلاثي حاسوبي، من انتاج والت ديزني، ومن اخراج كل من “رون كيمنتس وجون موسكر”، وموسيقى “لين-مانويل ميرندا”، يحدثنا هذا الشريط عن قصة الأميرة موانا ابنة رئيس قبيلة “البولينسيين”الجاميكية ” القوية الارادة والعزيمة، التي اختارها المحيط ذاته للاتحاد مع الآلهة بغرض تحرير شعبها الطيب من مخاوفهم الاسطورية…فعندما يضرب الجزيرة الجميلة برق “راعد- صاعق” تنطلق حينئذ ماونا للبحث عن الكائن الاسطوري “ماوي” لانقاذ شعبها الطيب وايجاد آفاق جديدة للعيش الآمن…لاقى هذا الفيلم اعجاب النقاد وثناء خاصا لروعة واتقان المؤثرات السينمائية الخاصة، وللموسيقى التصويرية والأغاني الصادحة ثم لأصوات الممثلين الفائقة التعبير والتقمص، وحقق دخلا عالميا فاق ال 240 مليون دولار، وربما سيرشح لبعض الاوسكارات.
البحث عن “حجر سحري”؟

يتحدث الشريط عن حجر سحري يخلق الحياة في الجزيرة، وعن محاولات “الغيلان” العنيدة لسرقته والاحتفاظ به “لسحره الخلاق”، وعندما ينجح الكائن الاسطوري الطيب “ديمي غود ماوي” بسرقته لمصلحة الانسانية، يلف الجزيرة ظلام حالك، ثم ينجح “ماوي” بالهرب، ولكنه يتعرض لهجوم شيطان اللافا الناري “تي كا”” معرضا القلب السحري للضياع مع سنارته السحرية…ثم بعد زمن طويل يعود “ماوي” خائر القوى، طالبا تعاون ماونا، ولكن الوحش الغاضب “تي كا” ينجح ثانية بتخريب السنارة ذاتها قاذفا بقاربهما في المحيط الهائج، ثم يدب اليأس بنفس ماوي الذي يخبر ماوي بان المحيط قد اختار الشخص الخطأ لانقاذ شعبها…و تتوسل ماونا من المحيط الهائج بأن يحفظ لها “القلب السحري”، وأن يختار شخصا آخر لهذه المهمة، لكي يعيدها لشعب “تي فيشي”، وتظهر روح الجدة “تالا” مشجعة ماونا لايجاد “ندائها” الحقيقي، كما تنجح ماونا العنيدة باسترجاع “القلب السحري” من غياهب المحيط، وتعيده ل “تي فيتي”، متورطة بمعركة جديدة حامية الوطيس مع “شيطان اللافا” تتحطم فيها السنارة ثانية، فتصعد ماونا لأعلى الجبل لتكتشف اختفاء الجزيرة وتتحقق من أن “تي كا” ما هو الا ذاته “تي فيتي” بلا قلب سحري، وتتوسل من المحيط بأن يفسح الطريق ل “تي كا” لكي يصل اليها، وتعبر عن ذلك باغنية صادحة مذكرة “تي كا” بأن يتذكر حقيقتها، ويتجاوب هذا الأخير فيسمح لماونا باستعادة القلب السحري، ويتزامن ذلك مع عودة “تي فيتي” ممتنا ومتجاوبا فيعطي ماونا”سنارة سحرية جديدة، ويعتذر عن سرقته القديمة “للقلب السحري”، ويعود بماونا لجزيرتها…تودع ماونا صديقها الاسطوري الطيب ماوي وتعود سعيدة لجزيرتها مع “هاي هاي”، ولاحقا نرى القرويون وهم يبحرون معا بحثا عن جزر جديدة بمصاحبة أميرتهم الزعيمة ماوي وبرفقة الجدة “تالا”…ثم في لقطة النهاية الاستباقية الطريفة، نشاهد “تاماتوا” (الذي سبق  وساعد ماونا وماوي بهروبهما)، نراه يتساءل فيما اذا كان الناس سيهتمون به أكثر لو كان مجرد سرطعان جامايكي اسمه “سيبستيان”!
البحث عن الهوية الشخصية:
منذ ثلاثة آلاف سنة، قام البحارة العظام الأوائل باختراق المحيط الأطلسي، واكتشفوا عدة جزر…ولكن لألف سنة توقفوا ولم يعرف احدا لماذا؟ تقوم موانا المراهقة بنفس المغامرة وتبحر خلال المحيط لانقاذ شعبها، وتلتقي موانا (بصوت اويلي كرافالهو) مع الشاب الاسطوري الطريف “اديمي غود ماوي” (يصوت دواين جونسون) الذي يرشدها خلال مغامرتها الخطيرة لتشق طريفها بثقة وليبحران معا خلال المحيط الهائج- الشاسع في رحلة مفعمة بالمخاطر والأحداث، ليواجها معا غيلان ووحوش ضارية وألغازا محيرة، وخلال هذه الرحلة تشبع موانا حاجاتها القديمة لتحقيق رغبات شعبها واجدادها، لتكتشف الشيء الوحيد الذي تبحث عنه ألا وهو “هويتها الشخصية وذاتها الضائعة”…انه فيلم تحريك شيق حافل بالمعارك والأكشن اللافت، ويطلق في المشاهد احساس فريد “بالمكان والهوية والانتماء”، فيلم جميل وطريف ومدهش بصريا بألوانه المبهجة ، يضج بالموسيقى الصادحة والأغاني المعبرة وأهمها “كم بعيدا ساذهب”.
نمط جديد خلاق من سينما التحريك:
منذ ولادتها كانت ماونا كأميرة صغيرة جميلة تملك علاقة خاصة جدا مع المحيط، تتجلى بهمهمات وهمسات وانجذاب سري متواصل، وكانت تقيم في الجزيرة الصغيرة “ماوري” تحت كنف والدها المحب دوما الرئيس تو (موريسون)، وهو الذي امضى حياته كأب محب- مخلص لتأهيل ابنته الصغيرة للقيادة، ناصحا اياها دوما بالبقاء قرب منزلها وبأن تتخلى عن فكرة اكتشاف العالم خلف الافق…ولكن موانا العنيدة تنطلق يوما عبر المحيط، محققة وصية جدتها الخيرة “تالا” للبحث عن اللعنة المزمنة والقضاء عليها وتحقيق حلم شعبها، فتنطلق بصحبة دجاجتها الطريفة “هاي هاي” لايجاد “ماوي” الاسطوري وارجاع الحجر السحري المفقود…الفيلم يستخدم بذكاء الاسطورة “البولونيزية” القديمة لخلق روح متجددة من المغامرة والمغزى لامتاع العائلة والأطفال والبالغين على حد سواء، لا بد اخيرا من التنويه بالأداء الصوتي الجذاب للممثلة “اولي كرافالهو”  باظهار شخصية وتفاعلات شخصية موانا التحريكية الطريفة، كما تألق صوت الممثل “جونسون” بدور ماوي الاسطوري ليخلق شخصية بالغة الطرافة وغير مسبوقة.
مهند النابلسي
*هدية العام 2017

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة