أفكار تتزاحم عن واقع مؤلم – بقلم : ابراهيم ابو عتيله

آراء حرة ….
بقلم : ابراهيم ابو عتيلة – الاردن ….
أفكاري تتزاحم وتتلاطم وكل فكرة منها تسعى للخروج من معتقل الصدر ، وأنا شارد ولا أملك أي قدرة على وضع أولويات للإفراج عنها ، فكل فكرة من أفكاري تتعلق بجزء من جسدي ، وكل جزء من جسدي يكمل الجزء الآخر ليحقق سلامة الجسد واحد ” إن أشتكى منه عضو سيتداعى له باقي الجسد بالحمى والسهر ” ، أنظر إلى صورة جسدي في المرآة ، فأرى يمين جسدي يعاني من سوس بداخله محاولاً أن ينخره ليصل إلى تقطيعه ، فيما شِماله ينتفض محاولاً تخليص هذا الجزء من تلك الخنافس التي استقرت فيه لعدة سنين  ،أما في الجزء الأبعد إلى الشِمال فهناك هجوم من أدوات الظلام والخفافيش في محاولة منها لفعل ما تفعله في يميني وشمالي القريب ، أما القلب فينزف دماً ويستصرخ ويهزني بشدة قائلاً إن ما على يمينك أو على شمالك إلا عرض وبعض مما أعني منه فأنا السبب في كل ذلك فإن صلحت وتم شفائي فكل جسدك سيستقيم فأنا القلب وأصل الداء مستقر بداخلي .
في يمين جسدي أمراض عدة ، فمن محاولة نهبه وسرقته والوصول إلى بتره وتقطيعه  ، إلى خطر الهيمنة والسيطرة ونهب الدماء التي تجري في عروقه ، إلى خطر الجراثيم القادمة من الخارج والتي تحفر في الظلام ليعاني من اشد انواع النخر والعذاب ،  تمعنت جيداً في هذا الجزء ، تفاءلت وشعرت بالسعادة وأنا أرى بوادر شفاء قريب وكلي أمل أن يكتمل .
أما في شِمال جسدي القريب فالمرض يشبه إلى حد ما مما يعاني منه يميني ولو أن الميكروبات والجراثيم القادمة من الخارج إليه أكثر عنفاً وقوة خاصة وأنها تتغذى من مصادر قريبة وبعيدة من خارج الجسد بما يثبت تلك الجراثيم ويقويها ويجعلها أكثر عننفاً من أجل تقطيع هذا الجزء من الجسد ، وهذا الجزء من جسدي ما زال يقاوم وينتفض واستطاع في الأيام الأخيرة أن يخلص ذراعي من هذه الميكروبات والجراثيم وما زال مستمراً في رفضه للتدخل الجرثومي مقاوماً له وفي يقيني بأنه سيتمكن قطعاً من الشفاء ليعمل مع باقي الجسد لمساندة القلب ، أما في الجزء البعد نسبياً من شِمال جسدي فما زالت تلك الجراثيم وأجهزة الظلام تحاول جل جهدها لفعل ما فعلته في يميني وشِمالي القريب وإن استطاعت ذلك في بعض من ذلك الشِمال الأبعد .
غاب ذهني وأنا أنظر  إلى صورة في المرآة ولربما تعمقت في النظر نحو اليمين ونحو الشِمال وغفلت عن القلب ، أو أن تلك الجراثيم في يمين وشمال جسدي حاولت وتحاول إشغالي عما يعاني منه القلب ، صحوت من غفلتي لأجد القلب يعاني من مرض أشبه ما يكون بالسرطان ، سرطان جاء من بعيد واستحوذ على هذا القلب منذ فترة طويلة ، سرطان غريب ولا يسمح لأي ترياق أن يصل إليه ، حتى أنه قد بدأ ينهش في ذلك الجزء من القلب الذي لم يستولي عليه في السابق ،  فيما كريات دمي البيضاء في ذلك الجزء بدت ضعيفة مستسلمة تحابي السرطان وتهادنه بكل الطرق من أجل البقاء ، ولكن هيهات هيهات فالسرطان أقوى منها ولن يكتب له الشفاء إلا بشفاء يميني وشِمالي …
وفي عمق شرودي ظاناً بأني أنظر إلى المرآة وجدت نفسي أنظر إلى صورة جسدي الكبير ، أنظر إلى وطني العربي الكبير ، متخيلاً بأن وطني العربي هو جسدي ، فلا فرق في ذلك ، فالوطن والجسد واحد  فصورة جسدي أمامي تنعكس بوضوح على خارطة وطني متوحدةً معه بشكل كامل ، وهنا تيقنت أن يميني هو بلدي العراق المكلوم وهو الذي يعاني من الطائفية والمحاصصة وإرهاب الظلاميين القادمين من الخارج فيما تيقنت أن شِمالي هي سورية التي تعاني ذات الأمراض وربما بشكل اقسى وأشد أما شمالي الأبعد وهو المستهدف فهو مصر وليبيا ، فيما قلبي فلسطين هي التي تعاني من السرطنة والأسرلة فالسرطنة والأسرلة سيان .
وبعد أن صحوت من شرودي تيقنت من منطق التاريخ بأن يمين الوطن وشِماله سيشفيان قريباً بفضل قوة الإرادة والمقاومة ولكن الشفاء لن يكتمل ويستديم إلا بشفاء القلب واستئصال السرطان منه.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة