تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر أنا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك
عقيدتنا المسيحية تقول أن يهوذا كان من تلاميذ السيد المسيح ثم ملأه الشيطان فخان وباع سيده لأعداء التسامح والمحبة والسلام بثلاثين من الفضة ، فما الغرابة أن يملأ الشيطان من يعيشوا الإسلام

بهويتهم فقط فباعوا دينهم وربهم ونبيهم ، ليس مجرد الانتماء لأي ديانة يعني الانتماء بالفعل لهذه الديانة ، الانتماء للدين يعني معرفة الله عن حق ، يعرف ما تقوله هذه الديانة ، وليس ما يُزرع في تجويف

رأسه من مغالطات دينية . الأسبوع الماضي كان مليئاً بالدماء ، إرهاب وحشي في شارع الهرم و في كفر الشيخ وفي الكنيسة البطرسية ، فشلوا في أن يختطفوا سيناء فذهبت بهم سكرات الموت لأمل جديد

لإسقاط الوطن فبدأوا يوجهون ضرباتهم داخله ، يوجهون الضربات للشرطة والجيش والأقباط ، الجيش والشرطة لأنهما  قوضوا كل أمالهم في سيناء ، والأقباط لأن رؤوسهم المتحجرة بالغباء أوهمتهم بأنه

الطريق السهل إلى تفتيت الوطن ، لم يفهموا أنهم كلما وجهوا ضربة إلى الأقباط ازداد تمسكهم وتشبثهم بالوطن والتصاقهم بإخوتهم شركاء الوطن ، لم يفهموا مقولة البابا شنودة ” مصر ليست وطناً نعيش

فيه بل وطن يعيش فينا ، لم يفهموا مقولة البابا تاوضروس الثاني ” وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن ” ، لم يفهموا ما كتبته منذ عدة سنوات في مجلة روز اليوسف ” مصر هي أم محمد وأم جرجس

وأطباق الكعك المتبادلة في الأعياد ” ، مصر تعني مصري لا مسلم ولا مسيحي . هذه الكلمات كتوضيح فقط لما حدث بالكنيسة البطرسية كمخطط لإثارة الفتنة ، لكن لا أعتقد أنني يجب أن أكمل باقي

العمود على نفس المنوال ، فالتكرار في المتعارف عليه يُصبح بلا قيمة . لكن أود في بضعة أسطر أن أتحدث عن مصر ككل ، كيف يمكن حمايتها من تزايد التوحش الإرهابي ، آن الوقت لتقف جميع أجهزة

الدولة وتكرس ذهنها وجهدها بالكامل في هذه القضية ، قضية لا يستهان بها الغرض منها إرهاق الوطن للانقضاض عليه وتفتيته ، كفانا عبارات وكلمات أسمعها ممن هم في موقع المسئولية ، بأن فتح معبر

رفح تأتي بعده جريمة إرهابية ، أو قطر تمول الإرهاب ، أو تركيا تساند الإرهاب ، كلها كلمات تشبه نظرية المؤامرة التي كانت ولا تزال شماعة كبيرة نعلق عليها كل الأخطاء . حماية الوطن من

الإرهاب المتجذر أو الذي يمكن أن يستحدث مع الأجيال الجديدة ليس له سوى محورين لا ثالث لهما ، محور وقائي ، ومحور فكري ، كلاهما يحمل نفس الدرجة من الأهمية . المحور الوقائي يتلخص في

الأمن والعدالة ، يجب أن يعاد النظر في المنظوم الأمنية سواء من الناحية التدريبية للأفراد أو التكتيك الدفاعي أو الأجهزة الكاشفة والكاميرات والمكمل لهذا المحور هو العدالة الناجزة التي حتى الآن لم

تظهر لها أي مؤشرات تقول أنهم معنا على الساحة والمتأمل في سرعة البت في قضايا الإرهاب يظن أن العدالة تغط في نوم عميق وتحلم أحلام وردية . المحور الثاني وهو لا يُعالج في كلمات لكن ببساطة

أقول للمسئولين إن لم يكن بإمكانكم إصلاح الفكر الذي تجذر في الرؤوس فعلى الأقل إبدأوا بالأجيال الجديدة حتى لا تسير على نفس المنوال ، رثائي لكل الدماء المصرية التي أُريقت على أرض الوطن  .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة