Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Reddit

تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

آراء حرة …
بقلم : ادوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
في الحادي عشر من ديسمبر تحتفل مصر وكل من قرأ للمبدع النوبلي ” نجيب محفوظ ” بعيد ميلاده المائة ، يحتفل كل من يقدر الأدب والإبداع الأدبي الذي يفوق الوصف ، ” نجيب محفوظ ” قامة مصرية وطنية حتى النخاع ، صور مصر كما لم يصورها قلم ، الحارة والشارع والقرية والمدينة والغني والفقير ، تصوير في غاية الدقة للمجتمع بمختلف طبقاته ، قلمه صور صورة بالألوان لمصر قبل أن تعرف الشاشات الألوان ، ودائماً وفي كل زمان نجد من يضع نفسه ليس في صورة لكن في نيجاتيف كصورة مشوهة تثير الضحك والرثاء ، أقل وصف أصف به النائب الهمام الذي يجلس أسفل قبة المفروض في من يجلس أسفلها أن يكون ملماً حتى ولو بألف باء الثقافة ، النائب الهمام أضحكني وهز رأسي هزات الأسى وأنا أستمع إلى اتهامه لأدب نجيب محفوظ بأنه يخدش الحياء وكأنه يتهم رجل دين فاضل بالزنا ، كنت سأذكر أسم النائب لكنني تذكرت مقولة كان يرددها دائماً شيخي الفاضل الذي علمني عشق اللغة بأن النكرة لا يسمى بإسم ، هذا ليس هجوماً لأنني لو أردت أن أترك القلم على سجيته لخرجت عن الأدب ، لكن سأحتفظ بأدبي وأقول فقط أن ل ” نجيب محفوظ ” قصة تحولت إلى فيلم هي ” الشيطان يعظ ” ،  النائب يعظ وأيضاً الشيطان يمكن أن يتحدث عن الفضيلة ، النائب يزعم أن تصريحاته هدفها الحفاظ على القيم ، فهو يتصور نفسه مثل كثيرين حارساً للأخلاق والمجتمع وأن الحراسة تتم بالمنع ، هو وزملاؤه نتاج تعليم وأفكار سادت ، وجعلت الشكل الخارجي لمظاهر التدين أهم من قيم الأمانة والصدق والعمل والالتزام والضمير ، لو كان الأديب الكبير لا يزال بيننا لضحك ضحكتة مجلجلة ، لقد تسامح مع الذين غرسوا في رقبته سكيناً وهم لم يقرأوا له حرفا ، النائب لم يطعن محفوظ في رقبته لكنه خدش حياء الأدب والثقافة والتاريخ ، لم يستطع فمه أن يقدم له خدمة التعفف ويغلق على لسانه قبل أن ينزلق ويبدي حسرته لأن أحداً لم يحرك الدعوى ضد محفوظ وقتها ، للأسف هذه الكلمات فاه بها النائب أثناء النقاش في اجتماع لجنة الشئون الدستورية والاجتماعية ومع أن بعض المثقفين اتخذ تصريحات النائب نوعا من السخرية ، لكنهم تركوا القضية الأساسية ، نجيب محفوظ  يسكن ذاكرة التاريخ ولا بد أن يدرك الجميع أن المعركة هي مع عقول لا تزال تحاكم الأدب بأفكار الحظر والكبت ، وهذا يذكرني بالسبعينات ، عندما طالب البعض المدعين مصادرة ” ألف ليلة وليلة ” بتهمة خدش الحياء لأنهم كانوا يقرأون سطوراً ينزعونها من سياقها ، بعقل مراهق ، بينما كان هناك روائيون كبار في العالم يعترفون بفضلها على أفكارهم وأدبهم ومنهم الأديب النوبلي ” جابرييل جارسيا ” ، لكن القاضي الذي يعرف ما هو الإبداع الأدبي رفض مصادرة ” ألف ليلة وليلة ” وقال في حيثياته ( لا مصادرة على خيال وإبداع ) ، وها هو التاريخ يعيد نفسه ، اعوام طويلة تقدمت ولم تتقدم بعض العقول خطوة واحدة لنقول عن ثقة بأن الأدب والثقافة يمكن أن نجدها لدى رجل الشارع ويمكن أن نفتقدها أسفل قبة البرلمان !! مصر ستحتفل بك دائماً ” نجيب محفوظ ” لأنك في قلبها .
edwardgirges@yahoo.com

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة