صفق فأنت فلسطيني ( من وحي مؤتمر فتح ) – بقلم : تميم منصور

آراء حرة …..
بقلم : تميم منصور – فلسطين المحتلة ….
صفق يا أخي في رام اله ونابلس وطوباس والخليل والقدس وجنين وغزة وفي مخيمات  الوحدات  والبداوي وجباليا وعين الحلوة واريحا ، صفق فعدد المشردين تجاوز العشرة ملايين ، وعدد مخيمات اللجوء 25 ، وعدد الأسرى والسجناء في سجون الاحتلال وداخل الزنازين أبناء يعرب تجاوز الخمسة عشر الفاً ، وعدد المفقودين تجاوز الثمانية آلاف ، وعدد الفصائل المتنازعة على السلطة 26 فصيلاً .
لماذا لا تصفق وأنت ترى غزة حطمت الحصار بوصول المئات من أعضاء مؤتمر فتح الى رام الله ، صفق فرحاً بزوال حواجز الاحتلال ، فقد حولتها المقاومة الى مضافات لاستقبال الفلسطينيين وهم في طريقهم للاستجمام في فنادق وأماكن اللهو وبيارات ومصانع أبناء شعب الله المختار .
لماذا لا تصفق أيها الفلسطيني على انغام جوقات الهتافات وتراقص ربطات العنق المرتاحة على الصدور ورنين وفرقعات ثلاثة آلاف يد ، تحولت الى كفوف تقذف التصفيق عالياً ، وثلاثين الف أصبع عبرت عن الولاء لإبي أبو مازن قائد الثورة ، كفوف كادت أن تنز دماً لأنها تلاطم مخرز الاحتلال خلال انعقاد مؤتمر الثورة ، مؤتمر فتح في عاصمة فلسطين البديلة .
صفق أخي فالاحتلال أصبح قدرك ، والمستوطنين جيرانك ، والتسول طبعك والترهل عزتك والصمت راحتك والفساد والانقسام رفيق دربك ، صفق فالمقاومة أصبحت عدواً للمقاومة والسعودية وقطر وجامعة أحمد أبو الغيط عنوانك .
لماذا لا تصفق فمؤتمر فتح أنهى كل شيء ، رفع بيارق الانتصار فوق الأقصى والقيامة ، وشق دروب العودة ، وأعاد حركة فتح الى عهدها الثوري المقاوم ، داس المؤتمر فوق كل مسببات الانقسام ، لم يعد بعد اليوم فتحاوي
وحمساوي وجهادي وغزاوي ، اجتمع شمل الأمة الفلسطينية بفعل موجات التصفيق التي انطلقت من قاعة عقد المؤتمر ، انتصرت فلسطين ، كل فلسطين بفوز ” جبريل رجوب ” ونجاح خطة عباس ومؤيديه في ابعاد معارضيهم من قيادة فتح وقذفهم الى هوامش النسيان ، لأنهم لم يعودوا ثوريين ، بسبب معارضتهم للزعيم ، وقام المسؤولون  بتجميل وجه المؤتمر بانتخاب البروغثيين ” مروان وزوجته فدوى ” .
من واجب كل فلسطيني أن يصفق ، لأن التصفيق يعني النجاح والانتصار ، لأن غياب الف عضو من أعضاء المؤتمر السادس لم يشاركوا في مؤتمر التصفيق والانتصار ، كان التصفيق سيد الموقف ، لأن قضية فلسطين ومأساتها حسمت بفعل الكفوف المتلاطمة ، مواكب العودة في طريقها الى فلسطين ، اللاجئون يحملون حقائب العودة على ظهورهم ، يهتفون وداعاً للشتات واللجوء والتشرد والمهانة ، لم تعد بعد اليوم دولاً عربية حاضنة ، لأن مؤتمر فتح جدد الثورة وجدد انطلاقها .
كتب الكثير عن مؤتمر فتح السابع ، وانتظره غالبية الفلسطينيين على أمل أن يكون مؤتمر الثورة الحقيقي ، لعله يضخ دماء جديدة في الجسد الفلسطيني ، لعله يربط ما بين تاريخ الكفاح والنضال الفلسطيني ، وحاضره البائس ، كانت التوقعات بأن يكون هذا المؤتمر رافعة قادرة على كسر صخرة الصمت والركود الفلسطيني ، أو ازاحتها من طريق الضعف والعجز والجمود والافلاس ، ووضع حد لجميع حالات التردي التي أوصلت الشعب الى الخوف من مستقبله الغامض ، انتظر غالبية الشعب الفلسطيني بان يضع المؤتمر حدا لحالة القلق الممزوج بالخوف والحيرة .
بكل أسف لم يحدث أي شيء يهدىء من روع الفلسطيني ، لم تقترب التوقعات من أي واقع يمكن أن يؤدي الى التغيير ، ما ميز هذا المؤتمر تعداد الضيوف ، لم يكن طابعه أو روحه ثورياً ، يمثل شعباً يرزح تحت الاحتلال ، لم يسمع المؤتمر صيحات المشردين في مخيمات اليرموك والبقعة وعين الحلوة المحاصر ، كان هم القطط السمان من قيادات فتح خلال المؤتمر هو المحافظة على مواقعهم القيادية وتهميش المعارضن لسياسة حق المقاومة بكافة الطرق والوسائل ، والعودة لاستقلالية الإرادة والقرار الفلسطيني .
غابت الوان الثورة عن مناخ وأجواء المؤتمر ، وهناك من رأى به امتداداً لاتفاق أوسلو وتجانساً مع سياسة اللا سلم واللا حرب التي ترضي اسرائيل وامريكا .
اذا كانت هذه هي حركة فتح بروحها الجماعية الاستسلامية المراوغة فهي لم تعد تمثل أية حركة ثورية ، ولم تعد تمثل طموحات وتطلعات الشعب الفلسطيني ، انها وريثة حزب الدفاع الذي قاده في يوم من الأيام راغب النشاشيبي ، فقد عارض هذا الحزب ثورة الشعب الفلسطيني عام 1936- 1939 ، وقاتل الثوار هذا ما يفعله اليوم رجال السلطة الذين تم تدريبهم في الأردن من قبل دايتون لقتل روح أية عمل ثوري مقاوم للاحتلال .
الشعب الفلسطيني لم ينتصر في هذا المؤتمر ، العكس هو الصحيح فأن الشعب كان اكثر الخاسرين ، لأن حركة فتح بقيت وستبقى المهيمنة ، المسيطرة على كل المؤسسات ، هي التي تقمع المظاهرات المعادية للاحتلال ، وتقمع كل المقاومين وتتعاون مع سلطات الاحتلال للقضاء عليهم .
الجهة التي انتصرت في هذا المؤتمر هو محمود عباس وجماعته واعوانه ، انتصروا ليس بفضل الزخم الوطني الثوري والدماء الجديدة التي سالت في عروق الشعب ، انتصروا لأنهم نجحوا في ابعاد غالبية المعارضين لهم ، ازاحوهم من مواقع المشاركة باتخاذ القرارات ، انتصروا لأن معظمهم حافظوا على مناصبهم ، سواء كان الأمر في اللجنة المركزية أو في المجلس الثوري ، الذي هو بمثابة برلمان الحركة .
وقد اعترف محمود العلول الذي لم يكن بحالة ودية مع عباس ، قال : لم يطرأ أي تغيير على القضايا الجوهرية التي تهم الشعب الفلسطيني ، وأضاف بأن استقلالية القرار الفلسطيني لا زالت مهددة ، واعترف العلول بأن التدخل الخارجي هو الذي وقف وراء  نجاح العديد من كوادر وقيادات حركة فتح.
أما جمال الطيراوي ، فقد قاطع المؤتمر بسبب ابعاد الآلاف من الكوادر والقيادات النضالية الوطنية والتاريخية من المشاركة بصنع القرار ، اعترف عضو آخر حافظ على منصبه في اللجنة المركزية رغم الدسائس ضده ، رفض ذكر اسمه ، قال :المصالح الشخصية تغلبت على مصلحة وحدة الحركة ، واتهم اللجنة التحضيرية وقيادة الحركة بالمسؤولية الكاملة عن كل التداعيات السلبية ، مشيراً الى أنه كانت هناك عملية اقصاء لقيادات فتحاوية هامة .
وردت تسريبات سمعت فيها محادثات وحوارات بين عدد من المسؤولين في حركة فتح ، توحي بترتيب التصويت فيما بينهم ، من أجل الدفع بمرشحين واقصاء آخرين ، وذلك بطلب من عباس ، دارت هذه الحوارات بين كل من عضو المجلس الثوري ” احمد نصر ” وأبن عمومته أياد نصر ، بمشاركة رفعت أبو الساهر مدير الأمن الوقائي لمحافظات غزة الجنوبية السابق ، اتفق هؤلاء مع جبريل الرجوب للإطاحة بعضوي اللجنة المركزية لحركة فتح توفيق الطيراوي وفهمي الزعارير ارضاءا لعباس .
لقد كشف المؤتمر ان فتح تشهد انقساماً حاداً ، وفجوة واسعة ، بين جيلين وعقليتين مختلفين ، ليس هناك أي تجديد في رفع حركة فتح التنظيمية لأن القيادة المتنفذة هي التي اعتادت التحكم بمصير المؤتمر .
هل علم الذين حضروا المؤتمر وصفقوا أن تصفيقهم وصل الى مسامع المستوطنين الذين يسكنون على عتبات بيوتهم .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة