العالم ما بين إنعزالية ترامب وتوسعية نادي العولمة ومخطط سوروس – بقلم ” الطيب بيتي

دراسات ….
بقلم : د.الطيب بيتي – باريس ….
“ليس لدي مذهب وأرفض التفكير في المذاهب،وإن الأمرالذي أهتم به،أن أجد للإنسانية طريقها،أوأن أفتح هذا الطريق إن إستطعت””بيير جوزيف برودون” Pierre-Joseph Proudhon “رائد فلسفة ” اللاسلطوية”،
” كل الأمم تتغير في شكلها ،الكون ذاته يخضع لتحولات شاملة، طبيعته دائما بصدد التغيير،ولكأنه يساعد على خلقه من جديد” العلامة أبن خلدون(1332-1406م)
” إنني إختباري éxperimentateur أكتب لكي أغير نفسي بنفسي، فلا أفكر قط على نحو ما كنت أفكر من ذي   قبل ” ميشيل فوكو
مقدمة:
كتب(الفيلسوف والمؤرخ الفرنسي”إمانويل طودEmmanual Tood في الشأن الأمريكي كتابه الشهير-عام 2002 تحت عنوان”ما بعد الإمبراطورية”:Apres L’EMPIRE “يحلل فيه–أنثروبولوجيا-أمريكا ما بعد الغزوللعراق وأفغانستان:قائلا ما معناه:”الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت تشكل بالنسبة للعالم أم المعضلات، وليس الحل للمشكلات،وذلك بعد أن نصبت نفسها كإمبراطورية”روما الجديدة”:-بنجاعة السلاح وكثرة العتاد،ومناعة المال وقوة الإعلام، وبتهاويل البروباغاندا وتطاوس الغطرسة لمدة  نصف قرن- وفرضت نفسها الضامن الأوحد للحريات السياسية في العالم،والوصية على النظام المالي العالمي ..بينما بدأت تبدوفي ما بعد الحرب الباردة ،كعامل للفوضى الشاملة الدولية والإقليمية والمحلية حيثما إرتحلت، “وهذا ليس تحليلاماركسيا ،فالكاتب الفرنسي لبيرالي التوجه.والتفكير….
ومن هذا الباب يمكن القول بأنه لم يعدهناك في ما بعد أوباما ما يسمى”إمبراطورية أمريكية”وهي-للغرابة-حقيقة أرعبت المجموعة الأوروبية والدول العربية الحليفة للولايات المتحدة-وهذا جانب تفصيلي قد نعود إليه لاحقا- ،فالعالم أكثرإتساعا وكِبَراَ وتنوعا–على جميع المستويات-وثقافاته أكثرغزارة وعمقا ودينامية من أن تخضع لقوة واحدة، مهما طغت وتعالت  ،وبالتالي فلايمكن للمعمورة أن تتسع لهذاءات العولمة وبذاءات العولميين.فهل تم ضرب حلم العولميين بفشل “هيلاري كلينتون”في رئاسة الولايات المتحدة منذ أن أرعبتها الصرخة المدوية لترامب الشهيرة”  america is not globalist  أمريكا ليست عولمية”؟(هذا ما سنراه بأعيننا من خلال أجندة ترامب في حروبه المقلبة ضد جورج سوروس على الميدان) ،ويكفي ما شاهده العالم في قمة الكبار في الصين في شهر سيبتمبر الأخيركيف تم التعامل مع أقوي دولة وأغناها في العالم بكل مهانة وإحتقارمن طرف مناهضي العولمة مثل الروس والصينيين ،وحتى من دولة صغيرة مثل دولة الفلبين ،
وبمعنى آخر فإن العلاقات الخليجية الأمريكية وباقي الدول العربية الحليفة ممن مولوا حملة هيلاري بالملايين- وخاصة  السعودية وقطر- لن تكون كما كانت فيما مضى،حيث سيتم وضع حد للوبي السعودي داخل أمريكا–حسب تعبير ترامب- بفسخ إتفاقية “كوينسي المبرمة عام 1945 بين الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت  والتي من المفترض أن تستمر 60 سنة،وتم  تجديد محتوى اتفاقياته لنفس المدة في عام 2005 من قبل الرئيس جورج  بوش. الإبن وتلتزم المملكة السعودية هذه الإتفاقية ضمان توفيرحاجيات الولايات المتحدة  النفطية  مقابل الحماية اللا مشروطة لعائلة آل سعود الحاكمة،
وفي المحصلة نقول: بأن إختبارالقِوى الديموغرافية والثقافية والعسكرية المتصاعدة في العالم،في ما بعد الحرب الباردة،وديناميكية تحولاتها المتسارعة،لايمكن أن تستجيب بأي شكل من الأشكال لتصورتسطيحي شائع اليوم،ممن يؤمنون بأمريكا المنيعة !وهذا مستحيل ومنافي للعقل،ويتعارض مع النواميس الكونية، وعِبَرالتاريخ،وقوانيه الصداحة بكل اللغات. !
ومن هذه الزاوية والمنظار،فلا يمكن اليوم إختزال “العولمة”إلى تصنيفات مقولات الرأسمالية المتوحشة، كما يسميها معظمم منتقدي العولمة”،فقدأريد لها فكريا وإيديولوجيا-منذ البداية-أن تكون تلك المعادلة(السوسيو-داروينية) التي ترى أنه يجب”تسوية كل شئ نحوالأسفل Niveler par le bas” (وهو تعبير (سوسيو-سياسي) بدأ إستعماله  في بداية القرن العشرين ، ومستلهم من الفلسفة الفوضية التي سادت الأوساط الثقافية (الأنارشية –الهيدونية) في القرن التاسع عشر،التي  كانت تسعى إلى تسطيح المعارف النبيلة إلى حدها الأدنى ،لتوضع كلها في نفس المستوى حيث يتعلق الـأمر بالإختيار الأسوأ ،لتبرير اللاأخلاق واللاقصد واللا غاية واللاهدف ..وتلك بإختصار هي العولمة.ولن يتم ذلك إلا عبر “الكافات الكيسينغرية  الثلاث المعروفة، او ما سمي في السبعينات ب La  théorie de trois « T » (مراقبة كل شئ -السيطرة على كل شيء -توجيه كل شيء) لتصبح العولمة هي “الكوسمولوجية الكونية” الأوحد بإمتياز،وما على كوسمولوجيات باقي الأمم والحضارات سوى أن تتوارى عن الأنظار،أو تُطمر في الرمال ،أوأن تدمربالحديد والنار.
ومن هذا المنطلق  أيضا  يمكن القول بإختصار:بأن العولمة هي تلك المرحلة الأخيرة للأمركة المتغولة في أعلا مراحلها ” التطورية:-بالمعنى (الدارويني–السوسيولوجي) وهو من أبشع الأنطمة التي عرفها التاريخ لتتم عن طريق التدليس والتلبيس  بفرض  أسلوب حكم ديكتاتوري عالمي “شيطاني” مؤسس على  أساليب الوساطة والنخبوية وحكم  ” شعب الله المختار” من شرذمة لااتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة من مجرمي العلولميين  عبر الإررتزاق  والهيمنة الكلية  والإستعباد  للبشر، عن طرق نظام شاذ ومخالف للطبيعة البشرية ،ومبادئ الحرية والمساواة ،وحق التباين والتنوع  والإختلاف، حيث  كُلِّف باراك أوباما -خادم الأوليغارشية الخفية الحاكمة- بمهمة فرضها على البشرية بالحروب الناعمة(بعد أن مهدت الحروب الصادمة البوشية الجمهورية الطريق للديموقراطيين عبر التناغم الهارموني ما بين”كيسينغرالجمهوري”مهندس الخرائط الدولية وبين بريزينسكي الديموقراطي منظرلعبة الشطرنج الدولية )وجيء بالديموقراطية”هيلاري كلينتون”–(التي هي”بوش في تنورة إمرأة-كما يطلق عليها في الدراسات (الجيوسياسية الجادة،البعيدة عن الهذاءات الأدباتية الإنفعالية ) لكي تطبقها بالحروب  الدولية والإقليمية (كما أسفرت عنه خطاباتها النارية “المستفحلة”في حملتها الإنتخابية لمن تابع طروحات حملتها الإنتخابيةعن كثب )
ولذا فيمكن إستخلاص برامج الديموقراطيين عن طريق “هيلاري”– بمعية خُلَّص رموزالجمهوريين ومعظم طاقم الكونجرس الأمريكي)هوالإجهازعلى أعداء العولمة “الشرسين”-حسب تعبيرأوباما-في العالم الثالث عبر هذاءاته بمفردة “التغيير”–التي تعني في قرارة نفسه “التدمير”،فكان ما كان لإستنباته “للربيع العربي”لمجرد”التدخل العسكري الإنساني” لتدمير لييبا وإغتيال القدافي، للوصول الى بلاد الشام وبلاد الرافدين وأرض الكنانة،والقضاء على كل أعداء الأمركة في المنطقة ،مع الحفاظ على “الحلفاء البخوريين”إلى حين الإستدارة عليهم،بعد إمتصاص رحيقهم وإستنزاف خيراتهم وإنهاء مهماتهم– وتلك من أخلاقيات الأمركة وأهداف العولمة” .
ومن هذه الزاوية فالمشروع الذي كانت تستهدفه “المؤسسة الحاكمة”في الولايات المتحدة عبرالدمية أوباما وشيعته من الديموقراطيين وكباررموزالجمهوريين معا،لايعني فقط الإستمرارفي التوسعية الأمريكية–كأهم تقليد أساسي في السياسة الأمريكية منذا نهايات القرن التاسع عشروبالتحديد منذ “مذهب مونرو”-بل لحشر العالم كله في حكومة احدة،وثقافة واحدة ، ودين وضعاني واحد(بترشيد من علماني تلمودي إسرائيلي)،أي أن تصبح العولمة حقيقة إجتماعية شمولية معاشةun  fait social total  “وليس فقط مجرد ترداد أهبل لتهاويل”أليكسيس كارلايل أوللخيالات المجنحة.لروبيرت جورج ويلز ،بل لتُفرض كنظام شمولي ديكتاتوري عالمي بالترغيب أوالترهيب،وذلك هو صلب الصراع الدائراليوم ما بين المحور(ترامب  ونيغيل فاراج الأنعلوساكسونيان وبوتين الروسي ) وما بين الأوليغارشية المالية العالمية(التي رأس الأفعى فيها متواجد في  أمريكا)التي أطلقت العنان لجورج سوروس(إمبراطورالحكومات العالمية–كما يلقب نفسه) في اليوم التالي لفوزترامب،ليمارس سياسة الأرض المحروقة –عبر منظمة  تم خلقها وتجميعها في يوم واحد عطت للعرالبة سبع و لايات  في دقائق  سويعات معدودة تحت إسم ” NOT MY PRESIDENT.  إنه ليس رئيسي “للإطاحة  بالعبد الآبق “ترامب” في تحركات هيستيرية بتمويله السريع للإنتفاضات “الملونة”-على طريقة سروس المعروفة-لكل الرافضين لترومب ،وهم فئات التروتيسكيين-الذين لم يتظاهروا يوما ما لصالح الفلسطيننين ولم يخرجوا قط للتظاهرلمحرقات الغزيين) ولوبيات المثليين ،والإتحادات النسوية ،ونجوم السنما بهوليود،الذين يحاربون بالوكالة لصالح سوروس،حيث ستدورمن الآن فصاعدا صراعات إثنية وإيديولوجية على جغرافية الولايات المتحدة وستكون معركة حاسمة ما بين العولمة ومناهضي الأليغارشية المالية  الدولية ، وسنرى من امورهذه الصراعات صبيحة كل يوم عجبا !
للبحث صلة
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة