“غرية ورحيل” – بقلم : سعد الله بركات

اراء حرة …..
بقلم: سعد الله بركات – الولايات المتحدة الامريكية ….
أي مصادفة هي ؟ أن تبعث برسالة لصديق   ثم تعلم بعد ساعات أنه لن يقرأها أبدا
عصر الأربعاء وعفو الخاطر طيرت رسالة  اطمئنان لأبي عبدو، على أمل المهاتفة ،  ومساء فاجأني النبأ الحزين .
صار مرّا بطعم العلقم  ذاك المساء ، حين راحت الذكريات  تتدحرج  بين زوايا العتمة، وخواطر البوح،  … لا الدمع يكفكف الآم الرحيل، ولا الوجع الضارب في أعماق النفس يخفف لوعة الفقد، فلعلّ  التوقف عند محطات الصداقة يجلب شيئا من السلوى .
ما أقسى وما أصعب  أن تكون
بعيدا وعبر المحيط ، تتلوّى على وجع الغربة  ومرارتها ، فيصدمك بين حين وآخر نبأ عن رحيل قريب أو صديق ، فكيف إذا كان  الأسى على رجل بمنزلة أبي عبدو ، رجل بكل ماتعنيه الكلمة ، رجل علم وإدارة ، مثلما هو رجل حوار  وحضور مجتمعي مميز.
مابين كرم الأخلاق وكرم الضيافة جمع أبو عبدو، مثلما جمع طلاوة اللسان ونقاء الفكر والسريرة  ، فضاعف محبة الناس ، أصدقاء ومعارف ، في بلدته وخارجها ، كما في حمص وعلى ساحة الوطن .
ولا غرو ، فهو سليل عائلة وبيت  غنيين عن التعريف ، هو رائد في جيله وزمانه ،  مبادر وسباق لروئ  ،رافعتها  حصافة رأي  ومنطق ، وجدارة بوأته باكرا إدارةعليا لواحدة من أكبر مؤسسات الصناعة والانتاج فاستحق بطولته.
لسنا من عمر واحد ، ولم تجمعنا دراسةُ وعمل ، ولكن جيرة وسكن ، وطيف بلدة وشأن وطن ما غاب عن البال  أبدا ،  ثم صداقة إخوّة ، تنامت عبر ثلاثين سنة على أسّ من رباط روحي وميرون مقدس موروث من الأجداد .
ماتهاتفنا ولا التقينا مرة ، إلا وكانت صدد جوهر الحديث ، هموما وآمالا ، كما شؤون الوطن  وشجونه ، وهو الذي نسج شبكة علاقات صداقة واسعة  لحمتها التعرّف على بلدته وناسها .

لــــستُ أنســــى مساءاتٍ جمعتنا
ما اجتمــعنا إلا وفينا الإخاءُ

رحيل أبوعبدو خسارة مريرة ، ليس لعائلته وذويه وحسب ، وإنما لكل أصدقائه وعارفيه ، مثلما هو خسارة لبلدته ، لم يكن يحسب أن يد المنون ستطاله في ديار الغربة ، وهاهي صدد تحتضنه في ثراها  ، ولانعلم بأي ارض نكون !!!
فقيدنا الغالي  خسارة لوطنه ، فهو  الذي شارك في تأسيس  واحد من أهم الصروح الانتاجية ، فكان أحد بناته ورأس الهرم في تنميته وتطويره .
برحيل المهندس عزيز خليل ، نفتقد صاحب اسم على مسمى ،  وله من اسمه  كل النصيب   كان عزيز النفس ، عزيزا على قلوب الناس ، مؤمنا سمحا  ، وأما عزته فمن شهامة ووفاء ، وما يفيض بالكبرياء الكبرياء .
برحيله فقدنا  صديقا عزيزا وصدوقا ، أخا كريما  وابن بلدة بار  كما لأهله ووطنه ، عزاؤنا بمشيئة الله ،وبسيرة  قدوة وذكرى عطرة ، وبأسرته  الكريمة ومن خلّف وربى ، مع أصدق التعازي نسأله  الباري عزّ وجلّ :

رحـــــمةَ الله جللي ذلــك القـــبر
وصُبي الصـــــفاءَ يا أنداءُ
* سعدالله بركات

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة