Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Reddit

الديمقراطية ليست الشورى الإسلامية – بقلم : السيد محمد المسيري

كتابات ومواد دينية …..
بقلم : السيد محمد المسيري – مصر ….
من وقت إلي آخر يخلط الكثير من علماؤنا الكرام , وبعض مفكرينا الأعزاء , وبعض كتابنا الأفاضل بين الديمقراطية والشورى الإسلامية عبر مختلف آليات إعلامنا العربى والإسلامى . فمنهم يرى أن الديمقراطية جزء من الشورى الإسلامية , وبصفونها بالديمقراطية الإسلامية , ومكملة لها , ونوعاً منها . والبعض الآخر يصف الديمقراطية بالديمقراطية الشورية , وأنه لا تعارض بين الديمقراطية والشورى الإسلامية , وكأن الديمقراطية هي الشوري الإسلامية . إلا أنها في واقع أمرها ليست كذلك .
لذا , أشير هنا إلي أن الديمقراطية هي حكم الشعب بالشعب , ومن أجل الشعب , وظهرت في المدن الإغريقية القديمة . وتقوم علي التعددية الحزبية التي تقوم علي التنافس الحزبي والإنتمائي , والتي تسود المجتمعات الغربية . وأطلق عليها الديمقراطية الليبرالية , والديمقراطية التقليدية , والديمقراطية التعددية , وعرفت الأخيرة بالماجناكارتا في بريطانيا في بداية القرن الثالث عشر وطبقت هذه الديمقراطية في الدول الغربية . وأصبحت تعرف بالديمقراطية الغربية .
أما الشوري الإسلامية فهي عرض الحاكم لأي إشكالية من الإشكاليات في أي مجال من المجالات المتباينة التي تهم أمر شأن الدولة سواء كانت داخلية أو خارجية علي أهل الحل والعقد , وهم من ذوي الكفاءة العلمية المتخصصة في العلم والمعرفة . والمشهود لهم بذوى السمعة العالية , والأخلاق الحميدة لكى يبدوا رأيهم فيما بينهم حتي يستطيع الحاكم أن يصدر قراره النهائي فيها . وهذا من أجل تسيير دفة أمور الحكم .
في ضوء هذا الإطار وبناء عليه , أرى في تقديرى أن الديمقراطية ليست الشورى الإسلامية لتصحيح هذا الخلط الكبير المتقدم الذكر بينهما لتبصير مختلف أمورنا بكل منهما , وذلك في الآتي:
*- إنها تجعل السيادة في التشريع إبتداء للشعب والأمة كما يقول المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة . وتكون هذه السيادة إما صراحة . وإما في صورة ما أسماه بعض مفكريها بالقانون الطبيعي الذي يمثل بنظرهم أصول الفطرة الإنسانية . فالسيادة وكذلك السلطة في الديمقراطية هى للإنسان وللأمة وللشعب . أما في الشورى الإسلامية , فإن السيادة في التشريع هى لله عز وجل , وتجسدت في الشريعة التي من وضع الهى , وليست افرازاً بشرياً وطبيعياً . وما للإنسان في التشريع هي سلطة البناء علي هذه الشريعة الإلهية , والتفضل لها , والتقنين لأصولها , والتفريع لكلياتها . وأيضاً لهذا الإنسان سلطة الاجتهاد فيما لم ينزل به شرع سماوي شريطة أن تظل السلطة البشرية محكومة بإطار الحلال والحرام الشرعى أى محكومة باطار فلسفة الإسلام في التشريع . وكان الله تعالى في الرؤية الإسلامية هو الشارع لا الإنسان . وكان الإنسان هو الفقيه . فأصول التشريع ومبادئها , وثوابتها , وفلسفتها الهية تتمثل فيها حاكمية الله والبناء عليها تفصيلاً , وتنمية , وتطويراً , وتفريعاً , وإجتهاداً للمستجدات هو فقه وتقنين تكمن فيها سلطات الإنسان الحكومية بحاكمية الله .
*- إنها تعمل علي فصل الدين عن الدولة مما يؤدي هذا في مكمنه إلي التخلخل في بنيانها , والتصدع في جوهرها . بينما الشورى الإسلامية توحد بينهما كما يترتب علي ذلك ترابطها .
*- إن إصدار التشريعات فيها تقوم علي رأى الأغلبية حيث لا ينظروا متعوها إلي شرع المولى جل علاه . وهذا يخالف الشورى الإسلامية التي تستمد مصادر أحكامها من كتاب الله المبين , ومن السنة النبوية المشرفة .
*- عدم التزامها بأي نصوص دينية مثل نظام المواريث الذى بينه رب العالمين في كتابه الحكيم , وعدم التزامها أيضاً بأي ضوابط ربانية أو نصوصية . بينما الشوري الإسلامية تلتزم بنصوص القرآن الكريم , وبأحاديث رسول الله صلوات الله وسلامه عليه . في هذا الشأن روي سهل بن سعد الساعدى عن رسول الله  ” ما شقى قط عبد بمشوره وما يعد باستغناء رأى ” , وجاء في حديث شريف إثنان خير من واحد , وثلاث خير من اثنين , وأربعة خير من ثلاثة , فعليكم بالجماعة فإن الله لن يجمع أمته إلا على هدى . وروى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال “ألم يكن أحد أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله  ”  ويقول الإمام ابن تيمية في كتابه الموسوم بـ “السياسة الشرعية : إن الله أمر نبيه بالشورى لتكون شرعية ملزمة لمن بعده ” وقد جعلها الحق جل علاه ثمة صفة للمؤمنين .
*- معاداتها لشريعة الله تعالى , وخروجها عن الشورى الإسلامية فى عدم تقيدها بأى عقيده دينية لكونها نظام وضعي إنساني . أما الشوري الإسلامية فهي مبدأ سماوي فهي مبدأ سماوى , تمثل إحدى آليات الحكم الإسلامي , وأقرها الله تعالي في كتابه العزيز بسورة الشوري تصديقاً لقوله عز شأنه “وأمرهم شورى بينهم” سورة الشورى , آية 38 . وأمر أصدق الصادقين رسوله الصادق الأمين سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه بها لكونها تهذب أصحاب المشورة .
*- قيامها علي المذهب الفردى الذي يكمن في محاربة الحكم المطلق , والإستئثار بالحكم , واحتكار السلطة وتمكين النظم السياسية الرأسمالية من هيمنتها علي ثروات , وخيرات الشعوب . ووضع مصلحتها الحزبية فوق أي اعتبار . فضلاً علي قيامها علي التمييز العنصرى مثل منع السلطات الفرنسية علماء المسلمين من احيائهم لليالي شهر رمضان , ولمنعهم أيضاً للمحجبات من دخول المدارس والجامعات . ومن العمل , وهذا ما يرفضه الإسلام قولاً وفعلاً .
بناء علي ما تقدم سابقاً , فإن الديمقراطية هي إذن ليست الشوري الإسلامية لكونها مطلقة لم تمتثل في واقعها بحدود , وضوابط , وأحكام رب العزة سبحانه وتعالي . ولكون أغلبية أصواتها تبيح كل ما حرم الله تعالي من ارتكاب الزنى , والشذوذ الجنسي , وشرب الخمر , وبيعهما , وشراءها من خلال رأي الأكثرية . وتحرم ما أحل الله تعالي من تعدد الزوجات , والتمتع بالطيبات , وتحلل الحرام كيفما تشاء والدليل علي ذلك ما أبداه البرلمان الإنجليزي حينما قال “إنه لا يستطيع أن يقرر أي شيء إلا أن يحول النساء رجالاً أو الرجال نساء ” . بل إن رأي الأكثرية في الديمقراطية يمكن أن يلغى الديمقراطية ذاتها . ولكون أنظمتها الأولى وضعية تدعمها التشريعات القانونية , ويأتي في مقدمتها القانون الدستوري , وتلتزم به نظام كل دولة وبعض الدول التي تنتهج الديمقراطية , وتحاول تطبيقها لديها تتعرض من فترة إلي أخري إلي حالة عدم الاستقرار , والاضطراب , والعنف , والقتل بين طوائفها وفصائلها , وأحزابها كما نسمع ونرى , ونشاهد ما يحدث على أرض الواقع في كل من العراق , والصومال , وبورما , وكشمير , والفلبين , وباكستان , والهند , وفلسطين . أما الشوري الإسلامية مقيدة فيما لم ينزل فيه وحى , وعدم مخالفتها نصوص القرآن الكريم , والسنة النبوية , وإجماع الأمة لكونها من المستلزمات الأساسية للفطرة التي تؤدي إلي إحلال الإستقرار , والأمن , والسلام في البلاد التي تطبقها نتيجة إستمداد قواعد شريعتها , وأصولها العامة من القرآن والسنة .
ومن ثم , ينبغي علي علماؤنا , ومفكرينا , وكتابنا الذين يقرنون الديمقراطية بالإسلامية أو يطلقون عليها الديمقراطية الإسلامية أو يعدونها جزء من الشورى الإسلامية ومكملة لها أو أنها هى الشوري الإسلامية أن يتداركوا كل ما أشير إليه سابقاً بحكمة وروية , وأن يعوا جيداً إخفاق الديمقراطية في تطبيقها في مجتمعاتها الأوروبية لعدم وصولها لإرادة الأمة وأنها ليست للشورى الإسلامية لسبق الأخيرة لها , ولكافة شرائع الحكم .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة