“لوحة سريالية لبكر السباتين وتعليق”.. بقلم : تيسير حرب

اراء حرة ….
بقلم : تيسير حرب : كاتب من الاردن مقيم في السعودية
قراءة في لوحة سريالية الدم والشريان ، رسمها الصديق الفنان السريالي الروائي والشاعر الكبير بكر السباتينعلّني أوفها حقها .
***
هل خطوبُ جائِحةٍ سقطتْ فأمطرت شظايا عيون ، أم ملحمةُ بوح رسم الزمان جراحها في خاصرة استعجمتْ ألوانَها ريشةُ قزح .
ستون سؤال يطرق باب تلك السحابه …
تُرى أين تختبئ الإجابه …؟
أفي ذاك الشلال االمتهلل من أحداقٍ حزينة المفردات ، وغَدتْ بلا خرير ؟
أم في نتفِ رمشٍ علي سفح دمعةٍ آيلةٍ الى الإنحدار ؟
أم بذاك القمر الغافي على وسائد الحلم ، ويعز على بُقْعَتي ضُوءه ؟
أم تُراه يغض الطرف عن أفخاذ الليل المترعة بالكؤوس ، حزينا على خجل العتمة بغيبة البارود ؟
فلست أرى سوى بعض عورته من خلف نقاب الليل ، ومتى كان خجولاً بعدما كان سميري والبندقيه …؟
تحاصرني فرشاتك
في زقاق لست أجهلها
في وحشة ممزوجةٍ بخطى فرشاةٍ تعصف بأزمنةٍ الالوان وعتاقتها إذ تكوّمت في غيابة الروح ساعتئذ عافتها التخوم ، وترانيم الحقول…
حُوارُ مَنْ هذا الذي اعتملتْ فيه وجدان أسئلةٍ مجابة من رحم حرف ،وريشة ، ذات رحيل…
ظلال تلتقي نخيلها تحت عتمة الجواب …
أفعى ما خبّأت سُـمَّها رغم صرير الظلام في يد الباب
تحاصرني الوانك في زقاق قتامٍ حتى غدوتُ واحداً من ضحايا الأسْوَدِ الممزوج بوحل الزوبعه…
واخْضَوضَرَ الشعاع في عينها الشمس، فأخْجلَت ضوء القمر ، وأمسى شعاعي دخان ذبالةٍ بين أضراس الواقعه…
رقعة شطرنج قِلاعُها تبكِ الخيول ، يوم أفَـلَتْ بيادقُ المسأله
بيارق ذبيحة يسيل أحمَرُها في منعرجِ الريح المرسله
وألمح في أفْقِها قصيدةً لم تَـتُه نقاطها عن الحروف
سارِدةً نبضَ المجرّة ، لحظة ميلاد الغيوم
ولم تَزُغْ سيقان العُريِ عن كأس الرذيلة ذات سهرة ، إذ ترنَّحتْ أضواء المواخير
أرى تابوتاً يضج بأوجاع ذُبِحتْ ، على شفا الشمس ، ولم تنبُس أهِلَّتُنا بدمعه
وتُصلَبُ النجمات التي انفرطَ العقد في خيطها ، تُداس بأظلاف السنين
والمسرح بات جمهوره ممثلين ، وعَلِق المخرج بين أسمال الستائر ، والتفّت القضية بأثواب من حِياكتنا ، فتُهنا بين أضراس وتُروس …
وصرنا فجيعة السنابل ، ومناجلَ ثكْـلى ، والحصّادُ يكرع الكأس على طاولات البغايا ، ولسان حاله يقول ” اليوم خمر وغداً ” قهر…والنادل يسكب عرقاً في جيب السيد ، ومسافات الجوع ضاقت بها حدود الرغيف …
ولكنَّ البحر يعلم تِجاه البوصله ولو غرِقت مراكبُه ؛ فالربّان ، والزناد ، والذخيرة ناجون…
أيتها الحيتان لا تُحلّق الاسماك في بحرٍ رسمتُموه في عَرض الفضاء
وإن صببتم ونظمتم لها قصيدة ماء
فإنها لا ترضع أكسِجيناً مذاباً في هواء
فطبعُها يسبح في مـاءٍ ، ولا يعوم في دماء
******
تلك لغة اللون تئنُّ ، تستمطر النشيد
وعطش الريشة يدكُنُ ، يغدوْ ، يروحُ بين شروخ الروح ، يشهق حد النشيج
وفطرة اللون سُـبِكتْ قوالباً للبوح ، بين دَفَّـتي لوحةٍ وجَفنيها ، سريالية الدم والدروب ، خريفيَّة المعاني ، ساخرةً بثلاثة فصول…
لو نَـبَشَتْ أذُنيْ عروق الريشة ، ووَترَ اللون ؛ لألـفَتْ وُعوداً فقَدتْ قُفلها ، وقضباناً غرِقتْ في غمرة الصمت ، لم يَمسَسْها ضوءُ سِـراج …
ماذا عسايَ أقول في مجرةٍ تَخلّتْ عن غُباري ، ودموعي مُـذّاكَ الانفِطار …
هنا أقدامٌ تُبعثرُ ذاكرة الخطى ، تَتقرّى جذوراً زيتونية الأنساب ، قمحية الهوى ، مفاصلها هاماتُ سنابل …
********
أرى ملحمة ضجيجٍ تُفجر الوانُها كواكب الفَتق العظيم ” للقضيه ”
ويعلو صوتُ المعاني ، وتنطفئ ُالكلماتْ
وانْسبكَتْ قريضاً ، تلمح أبياته في حناياها ، جموحاً وخيلاً آتِـياتْ
واليُنبوع ضاق بسجن الأرض ،
ودسّ الملح في طينها ،
ولَوَّحَ بالعذب الفراتْ.
هنا مذبحة العبرات في شعاب السؤال
وندم العصافير يوم فقدتْ أبصَارها
وتحسَّستْ بجناحيها كتِف الصياد…
هنا بَحَّـةٌ تتحشرج على شفتي قصيدة
معانٍ متراميةٍ من معجم الريشة
وتلك مُقلٌ ، شَزَرتْ ضباب الإجابات
وسَقتْ عطش الغدران ، والنهارات الهواجر
***************
وألحظ شظايا الازاهير نَـقبتْ دموعها أخاديد قلبي
ودست سفّودَها ، وشوَتْ لحمه على وجهِهِ والقفا
فتقلَّصَ بعضِي تحت ظلّي
وكلّي تناثر والسّفود ما انفك واقفا
ونبضي هزارُ شعرٍ وافق عزفه
وأبى القرح إلا أن يظل نازفا
عُـدت بشريانٍ واحدٍ أعزلٍ
جرى فيه فيضُ عينيْ
فصارت مآقِ الشعر من سيقانِ الشوك أنشفا
غَـلبتْ تفاعيلُـك جُمهورَ حَرفي
وأمسى يتيماً في فم القوافِ اختفىْ
*************
وأرانيْ دفين الزوايا ، فإن عَـثرتْ ألوانُـك على شواهِد قبري فانقُـش عليها :
(هذا مقام ريشةٍ ، منتوفة الأهداب ، دلقتْ طلاء الكلام ، ومكتوفة المحبره ”
ايها الرسام : كل الاوجاع تغلي في قدر لوحةٍ ، أبى منشدُها إلا صرخةً مغموسةً في وضح اللون ، وشكوىً بطلاء ريشه .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة