بانجو شارع سعد – قصة : محمود حسن فرغلي

القصة ….
بقلم : محمود حسن فرغلي – مصر …
عاد المستقبلون لزعيم الامة سعد باشا الى منازلهم سيرا على الاقدام من شارع قصر العينى حيث منزل الباشا زعيم الامة الى منازلهم  بعدما تغنوا بالبلح الزغلول كثيرا و حتى نزل المستعمر عن اصراره لنفى الوفد ، وأعاد الوفد الى امته سالما .
اختفى البلح الزغلول من شارع سعد ، وزرع عسكر المستعمر أشجار البانجو بطول جانبى شارع سعد الطويل ووالمتد من قبلى البلد حتى الشارع المؤدى الى  الجامعة كما لم يترك عسكر المستعمر شارعا أو حارة من الحوارى المجاورة لشارع سعد يمينا أويسارا الا وزرعوا الكثير بها من اشجار البانجو .
اخضرت اشجار البانجو الصغيرة فأراح اللون عيون كل الفلاحين كما راق لعيون الماشية من ابل وخيل وبغال وبقر وجموس وحميرواقبلوا عليه بنهم حتى لم يقبلوا بعد ذلك  على عود برسيم واحد أوحفنة فول أوذره ، أو حتى قالب سكر ماكينة للخيل المحب له .
أدمنت الماشية نبات البانجو الاخضر وتراخت أوصالها فأصبحت غير قادرة على العمل .
تنظر الماشية الى أصحابها  .. ترجوها وجبات كثيرة من النبات الاخضر الجميل .. لايفطن الفلاحون الى طلب الماشية .. يزداد طلب الماشية  .. تخور البقار والجاموس ، ويعلو خوارها حتى يصم آذان الفلاحين .
يزداد صهيل الخيول والبغال ولاتقوى الحمير على اصدار نهيقها .. تغادر المواشى المنازل متجهة بكل ماأوتيت من قوة الى الشارع والشوارع والحارات المجاورة حيث أشجار النبات منزرعة على الجوانب  ، وتظل تأكل وتأكل حتى تشبع فتنام الى جوار النبات لتجده عند اليقظة فلاتجوع ثانية .
سعى كل فلاح يطلب ماشيته النائمة بطول الشوارع والحارات فلم تجبه وظلت على حالتها من حيث الاسترخاء وعدم القدرة على الحركة .أقلع ذكور الخيل والابل والبقر والجاموس والحمير عن مطارحة اناثها الغرام بفقدانهم القدرة على ذلك .
لم تحمل الاناث أجنتها ، وزاد التهامها للنبات الاخضر الجميل كذكورها حتى أدمنته هى الاخرى .
مر الشهر والشهران على هذه الحال حتى تحولت الماشية الى أشباح ، وتساقطت الواحدة تلو الاخرى .
أصدرت السلطات المسؤولة قرارا بعدم زراعة النبات الاخضر الجميل الذى أدى الى اختفاء كل مواشى الفلاحين ، لكن عسكر الاحتلال الخبثاء منحوا التقاوى لكبار قطاع الطرق وفتوات المناطق ممن يعاونوهم وأوصوهم بزراعته فى الخفاء بعيدا عن العيون حتى يجف ليمنحوه لرجالهم حتى تكون لهم السيطرة ، واختفت كل اشجار الاخض الجميل من شارع سعد والشوارع والحارات المجاورة يمينا أويسارا وعاد الغناء للبلح الزغلول بتولى حزب الوفد الحكم فى ظل الاستعمار الاجنبى .
 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة