– المعارضة السياسية في النظام السياسي البريطاني – بقلم : السيد محمد المسيري

دراسات ….
بقلم: السيد محمد المسيري – مصر ….
تعتبر المعارضة السياسية “Political Opposition” من المرتكزات الأساسية في استقرار ممارسة الديمقراطية في بريطانيا لكونها أحد عناصر “النظام السياسي” “Political System” الذي يقره الدستور الإنجليزي في بريطانيا لكون بريطانيا من أعرق الديمقراطيات الليبرالية في العالم . وبالتالي , سوف نبرز هنا أن انتظام المعارضة السياسية كانت المرتكز الأساسي في استقرار نجاح النظام السياسي البريطاني لكون ديمقراطيتها هي الوحيدة في العالم الغربي التي تعطي للمعارضة السياسية فيها وضعية قانونية في الدستور الإنجليزي الذي يقر بوجودها . ولذلك , إذا كانت تعدد الأحزاب السياسية Political Parties هو المعيار الأوحد الذي يميز الديمقراطيات الليبرالية عن الديمقراطيات التي تقوم أساساً علي نظام الحزب الواحد , فإن بريطانيا تعد من أقوي الديمقراطيات الليبرالية في ممارسة الحريات العامة فيها في توفير الضمانات الدستورية ومؤسساتها السياسية لحزب المعارضة السياسية . فالمعارضة السياسية هي التي تكمن في وجود كيان رسمي حقيقي في حزب الأقلية “Minoraty Party” علي أساس أن تشارك مشاركة فعلية في تحقيق مسيرة الديمقراطية . وهذا كما نري يختلف إختلافاً جوهرياً عن أي حزب من أحزاب الأقلية في سائر مختلف الديمقراطيات الحرة .
فالمعارضة السياسية لم تعد في الوقت الحاضر كنتيجة للحياة البرلمانية فحسب , بل تصبح عامل رئيسي في البرلمان والبرهان علي هذا اعتبار رئيس حزب المعارضة السياسية في البرلمان
” زعيم المعارضة Leader of the opposition ” ويتقاضي مرتب شهري من خزانة الدولة البريطانية . وهذا يوضح لنا في حد ذاته بأن القانون الدستوري في بريطانيا يعتبر زعيم المعارضة السياسية قائم بوظيفة عامة للدولة لكونه يؤدي دور سياسي فعال في الحياة السياسية النيابية . ويعود الفضل في ذلك إلي وجود الثنائية الحزبية “Bipartisan ship” التي كانت متمثلة من قبل في حزب المحافظين , وحزب الأحرار والمتمثلة الآن في حزب المحافظين وحزب العمل . وهذه الثنائية الحزبية قد اتسمت بها الحركة الحزبية في بريطانيا لكونها كانت تتطلب قيام توازن دائم بين الحزبين المتنافسين أمام الشعب الناخب في البرلمان . فالمعارضة السياسية تقف دائما بالمرصاد لحزب الأكثرية “Majority Party” , ووضع المصلحة العامة في بريطانيا فوق كل اعتبار , وهذا بطبيعة الحال يدل علي أن الحياة السياسية العامة في بريطانيا تقتصر دوما علي هذين الحزبين السياسيين المتمثلين حاليا في الوقت الحاضر في حزب المحافظين , وهو الحزب الحاكم الذي يمثل الأكثرية ويترأسه مستر ديفيد كاميرون Mr. David Cameron ورئيس مجلس الوزراء البريطاني . وحزب المعارضة السياسية المتمثل في حزب العمال الذي يمثل الأقلية ويترأسه مستر جيرمي كوربين Mr. Jeremy Corbn’s , فكل من حزب الأكثرية وحزب المعارضة يتحول من أكثرية إلي أقلية , ومن أقلية إلي أكثرية في كل انتخاب تحتكم الوزارة عن طريق الرأي العام البريطاني سمعي وبصري علي كل ما يفعله البرلمان .
وهكذا , أصبحت المعارضة السياسية البريطانية في آخر منعطفاتها منحصرة تماما في البرلمان بعد أن كانت في السابق متجسدة في البرلمان بمجلس العموم البريطاني , وموجهه إلي الملكية في صراع طويل قد أدي إلي سيطرة البرلمان علي الحكم . فقد أقر النظام السياسي في البرلمان البريطاني بتأميم كامل في حرية المعارضة السياسية لكونها أصبحت جزء أساسي من الحياة العامة . وأصبحت هذه الروح من الصفات الملازمة لطبيعة الشعب البريطاني . ومن ثم , تعرض البريطانيون لفترات عصيبة جداً سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو دينية . ويشهد علي ذلك تاريخه السياسي الطويل الحافل بالأحداث . وكما نري شأن البريطانيون في ذلك شأن باقي الشعوب التي شهدت الكوارث والأحداث . إلا أن حب الإنجليز لحريتهم ولعاداتهم قد دفع بهم إلي نشأة هذا النظام الديمقراطي العريق لكونه تولد عن متطلبات الحياة السياسية التي دفعت الشعب الإنجليزي لمواجهة أي معضلة قائمة ووضع الحلول لها مما يفسر لنا تعلق وحب الإنجليز لتقاليدهم لكونه مستمد منها أسباب حرياتهم , وعناصر مؤسساتهم . فالملكية فيها رمزية تتولي ولا تحكم . ومن وزارة مسئولة باسم مليك غير مسئول . وهذه الصفة البرلمانية تعتمدها سائر الشعوب في دول العالم الغربي بالكامل .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة