كبير مستشاري ترامب اللبناني اليميني وليد فارس.. بقلم : بكر السباتين

دراسات ….
بقلم : بكر السباتين ……
وعود بالخراب.. والأردن عصية عليه!
رسالة يجب أن يفهمه
خلال بحثي في مسيرة وليد فارس إبان تداعيات الحرب الأهلية اللبنانية في الربع الأخير من القرن المنصرم، ودوره غير المباشر في مذبحتي صبرا وشاتيلا، وضعت يدي على قلبي.. فكيف برجل يحمل هذا الماضي الأسود، ليتوسد العقل الترامبي كمستشار في شئون الإرهاب الإسلامي بالشرق الأوسط، وهو المحرض الأكبر على المسلمين في أمريكا كما سنبين لكم من خلال ما نشرته الصحف العالمية عنه!.
من هنا سوف نحلل مسيرة هذا الرجل لربط ماضيه بأفكاره التي اقتحمت عقل أكبر رئيس مؤثر في العالم، دوناند ترامب، من خلال كونه مستشاراً محتملاً له.
.فمن هو وليد فارس!؟
هل تذكرون الدكتور وليد فارس إبان الحرب الأهلية اللبناني! كيف بدأ حياته وكيف صار! حتى بعد انتهاء تلك الحرب القذرة!
الآن يُعَدُّ فارس المحرض لترامب ضد المسلمين في أمريكا، وتبدو أفكاره وأيديولوجيته سطحيةً في بعض الأحيان، كما ظهر في حديثه في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2015 على شبكة فوكس نيوز، حين اتهم أوباما بالتوسل للمحور الإيراني – السوري، الذي كان فارس يعارضه بشدة خلال الحرب الأهلية بلبنان.
وعودة إلى ماضي هذا الرجل حتى نفهم مدى خطورته إذا ما عين مستشاراً لترامب في البيت الأبيض، بشأن ملف الإرهاب الإسلامي- كما يصفه- في الشرق الأوسط.. وكأنها عودة للقصاص من خصوم الأمس من خلال موقعه المحتمل في البيت الأبيض، رغم نفيه لذلك.
ويبدو أن وليد فارس قد حمل في رأسه أفكاره العنصرية التي خرج بها من الحرب الأهلية اللبنانية، واستمرت معه حتى العام 1980 ، حينما كان يقوم بتدريب الميليشيات اللبنانية مرسخاً في رؤيتها المعتقدات التي تبرر الحرب على طائفتي المسلمين والدروز بلبنان آنذاك، حيث كان ابن مدينة بيروت وقتها – طبقاً لزملائه – يؤيد الفكرة المتشددة لانفصال المسيحيين بلبنان في دولةٍ مستقلةٍ بهم.
ويظهر فارس في إحدى الصور التي حصلت عليها موقع “مذر جونز”، وهو يقيم مؤتمراً صحافياً عام 1986 لحزب القوات اللبنانية، الذي كان الحركة الأم للميليشيات المسيحية المتهمة بارتكاب الكثير من الأعمال الوحشية وقتها.
وحتى لا نتجاوز في حديثنا تلك المرحلة فتجدر الإشارة إلى أن فارس كان أيضاً مستشاراً مقرباً لسمير جعجع، أحد الشخصيات الرئيسة بالحرب الأهلية اللبنانية، والذي انتقل من قيادة فرق الاغتيالات إلى قيادة مقاتلي حزب القوات اللبنانية، بحسب ما ذكر تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية مؤخراً.
وكان فارس يعتبر من أعمدة حزب القوات اللبنانية الذي ظهر في العام 1978 كمنظمةٍ رئيسة تتجمع تحتها لوائها مختلف الميليشيات المسيحية. وطبقاً لزملائه وقتها، أصبح فارس أحد أكبر منظري المجموعة، وكان يعمل بشكلٍ وثيق مع القسم الخامس للقوات اللبنانية، وهي الوحدة المسئولة عن الحرب النفسية.
أما لماذا لجأ جعجع حينذاك إلى وليد فارس! فالتاريخ يؤكد على أن جعجع أراد أن يجعل الدين حينذاك هو السمة المميزة للقوات اللبنانية، ومن هذا المنطلق أخذ وليد فارس على عاتقه مسئولية تدريب الضباط الكبار على فكر وعقيدة قواته المسيحية. فكان فارس أحد المُنَظِّرين الذين ساهموا في خلق بيئة العنف المليئة بالفظائع الوحشية.
ولعل من أبشع الجرائم في ذلك الوقت كانت مجزرة مخيمات صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين ببيروت، والتي ارتكبتها ميليشيات حزب الكتائب اليمينية المسيحية وقامت بقتل مئات الفلسطينيين والشيعة اللبنانيين، بحسب صحيفة “واشنطن بوست”.
الآن وبحمد الله فقد انتهت تلك الحرب الأهلية القذرة.. وأصبح لبنان على وفاق طائفي ورغم الخلافات السياسية إلا فوبيا تلك الحرب الأهلية أخرست كل الفتن الممكنة في لبنان اليوم، ولكن السؤال هو هل ماتت تلك الأفكار العنصرية في رأس وليد فارس! ولماذا هذا المقدمة بشأن رجل تذكرناه في قلب الماضي اللبناني الأسود!
سنأخذكم إلى الزمن الحاضر، وهذا التعليق للصحفي الأمريكي اللبناني محمد بزي قائلاً بأنه لم تكن أي من تلك الطوائف المتصارعة بلبنان بريئة، بغض النظر عن عقائدها. ولكن طبقاً لقوله فإن “فارس كان جزءاً من عالم القوات اللبنانية وقوات حزب الكتائب، عندما كانت ميليشيات عنيفة تقتل اللبنانيين الآخرين والفلسطينيين”.
ويضيف بزي “المهم ألا نسمح لشخصٍ مثله بالانفصال عن تاريخه. الناس يتغيرون بالفعل ويتغير تفكيرهم، ولكن وليد فارس لم يضطر حتى الآن للاعتراف بماضيه وتبريره” وهذا مؤشر على طيه لنواياه في عقله ليباغت بها منطقتنا العربية الملتهبة .
وعودة إلى راهن الأحداث، لندخل إلى عمق شخصية ترامب الذي قد يستعين بخبرات فارس الاستشارية بشأن الإرهاب؛ وهو الرئيس المشهود له بقلة الخبرة السياسية وعدم توافقه الأيدلوجي مع أي جهة في أمريكا، وللتذكير فإنه الرئيس الأمريكي هو الوحيد الذي تنقل بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي عبر تاريخه الحزبي حسب مقتضيات المصلحة الخاصة.. ولكن لا أحد ينكر أيضاً إيمانه بمقولة ميكافللي بأن الغاية تبرر الوسيلة.. وهو بحد ذاته استنساخ للتجربة الريغانية التي استقطبت أقصى اليمين ليحتل عقله، وهو ما قد يحدث مع ترامب الذي بدأ يستعين بمستشاري حملته ليتحكموا من خلاله بالسياسات الخارجية والداخلية ما أمكن رغم جموح المعارضة من حزبه داخل مجلسي الشيوخ والكونغرس خشية على مكتسبات حزبهم التاريخية في أمريكا من رجل يمثلهم على قاعدة شعبوية أججتها الأغلبية الصامتة لسبب اقتصادي محض..
من هنا ينبغي أن نقرأ مستقبل المنطقة العربية من خلال رؤية مستشار ترامب المحتمل للصراعات الإثنية والطائفية في الشرق الأوسط، وليد فارس الذي ما فتئ يحرض على الإسلام والمسلمين، حيث ينظر إليه على نطاق واسع بأنه متشدد “يختزل الإسلام في الإرهاب” ويتعرض لهجوم مستمر من مجموعات الدفاع عن حقوق المسلمين. فقد تكلم فارس وكتب ضد الشريعة الإسلامية، وحذر من جماعات إسلامية سرية تسعى لتطبيق الشريعة في الولايات المتحدة.
وبحسب موقع “نيو ريبابليك” فقد دعي فارس إلى الكونغرس، بصفته شاهداً خبيراً، وذلك في جلسة استماع حول أخطار الشريعة. لكن الممثل الجمهوري لنيويورك، بيتر كينغ، سرعان ما سحب دعوته، بناءً على شكاوى تلقاها من جماعات مسلمة.
وعندما سئل فارس في مقابلة صحافية مع “دلي كلر”حول اقتراح ترامب بفرض حظر تام على دخول المهاجرين المسلمين إلى أميركا، لم يؤيد ذلك الحظر بشكل مباشر، وإنما برره بطريقة مسهبة نوعاً ما.
وقال فارس، بشأن هذا الموضوع “إذا لم تكن لديك وسيلة لتمييز الجهاديين عن غيرهم، فسوف نحظى بالمزيد من إراقة الدماء. إن رد فعل ترامب المتمثل في تلك السياسة كان رد فعل أصيلاً ورمزياً يهدف إلى بدء ذلك النقاش حول الحاجة إلى تعديل في السياسة الخارجية وإستراتيجية محاربة الإرهاب”.
وأضاف أن الحظر سيُرفع ما إن يضع المسئولون استراتيجيه خارجية جديدة لمكافحة الإرهاب حيز التنفيذ، تسمح بالكشف عن الجهاديين. لكنه خلافاً لتوجهاته المعلنة؛ قال لعمران جاردا، في مقابلة مع قناة “تي آر تي وورد” بعد يوم من انتخاب ترامب “إن الحظر على المسلمين غير مطروح على طاولة النقاش”، مؤكداً أن تصريح حظر المسلمين، الذي أدلى به ترامب في شهر ديسمبر/كانون الأول 2015 “كان ينتمي إلى فترة زمنية مختلفة” وأن ترامب، في المقابل، سيعمل عن قرب مع الزعماء العرب من أجل اجتثاث الجهاديين و”تضييق نطاق الحظر”.
ولعل من أهم الدلائل على قدرة وليد فارس على تفعيل رؤيته العنصرية في عقل ترامب هو رده على سؤال حول علاقته به في حديث لموقع – دلي كلر- قائلاً: “إنها جاءت بسبب التحديات المشتركة التي تواجهنا من قبل داعش وإيران التي حصلت على الشرعية والتي لا زالت لديها طموحات نووية. بإمكان دونالد ترامب أن يهز من مؤسسة السياسة الخارجية، وهذا ما سوف يفعله”.
هذا الرجل هو ذاته الذي اقترح بناء منظومة ضد الإرهاب مكونة من مصر وأمريكا والأردن لمحاربة الإرهاب.. ونحن هنا في الأردن سنكون معنيين بهذا الأمر من باب اعتباره أن الأخوان المسلمين جماعة إرهابية، هذا ما قاله وليد فارس، في اتصال هاتفي مع قناة مصرية منوها في سياق حديثه إلى أن ترامب لديه رؤية خاصة بأن جماعة الإخوان “إرهابية” وأن ترامب سيدعم مشروع القانون الذي يُدرج جماعة
– الإخوان المسلمين- على قوائم الكيانات الإرهابية، موضحاً أنه إذا وافق الكونغرس على إدراج الإخوان على هذه القائمة سيوافق ترامب على الفور.
وأخيراً، أضع يدي على قلبي وأنا أتتبع مسيرة وليد فارس الغارقة في بشاعة الحرب الأهلية اللبنانية التي طويت نهائياً في العقل اللبناني الجمعي لكنها ظلت تتناما موقدة نيران الحقد الدفين في قلبه، ليستعيد دوره القديم في منطقة يعربد فيها الشيطان.. ونقول له ابعد تفكيرك عن منطقتنا وخاصة الأردن الذي يتمتع برؤية أشد تماسكاً فيما يتعلق بالوحدة الطائفية التي وإن شابها بعض الخلاف إلا أنها ستكون عصية على أمثال وليد فارس ولو سارت في ركبه كل القوى المتربصة بنا في عالم ملتهب.
عمان 15نوفمبر 2016

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة