بداية كابوس ترامب! بقلم : جيمس زغبي

اراء حرة ….
بقلم : جيمس زغبي – واشنطن …
عندما جلست زوجتي لتناول طعام الإفطار يوم الخميس الماضي كانت لا تزال في حالة ذهول بسبب نتيجة الانتخابات. وقالت بأسى: «ينتابني نفس الشعور الذي اعتراني بعد وفاة والدي، فقد اعتدت على الاستيقاظ كل يوم وأنا أشعر بالفزع أتساءل هل حدث ذلك بالفعل، وأشعر بالفزع ذاته إزاء هذه الانتخابات».
وزوجتي ليست وحدها، وإنما ملايين الأميركيين، وأنا من بينهم، يشعرون بالذهول والصدمة، ولا يمكن ببساطة تصديق أن دونالد ترامب قد أصبح رئيساً. والبعض يحفزنا على تجاوز ذلك، وأن نحترم العملية الديمقراطية ونقبل إرادة الشعب، وأن نحترم مكانة المنصب الذي تم انتخاب دونالد ترامب ليتقلده. وأتفهم السبب في أن الرئيس أوباما وعد بأدب جم بانتقال سلمي للسلطة. فهذا هو ما يجب عليه القيام به. ولكن بكل احترام، لا أستطيع تقبل ذلك!
وربما يخطئ المراقبون في التنبؤ، لكنهم يفلحون في تحليل الحقائق. وهكذا على رغم أنهم أخطؤوا على مدار أشهر، اكتشفوا الآن السبب وراء فوز ترامب. ويقولون إنه خاطب غضب الناخبين. ولمس مخاوفهم، وتواصل مع نفورهم وإحباطهم من المؤسسات الحاكمة في كلا الحزبين. وببساطة لم يثق الناخبون في هيلاري كلينتون. فهي لم تكن صادقة، وإنما كانت نخبوية محاصرة بالمؤسسة. وأتفهم كل ذلك.
ولكنّ ما لا أستطيع تفهمه، بل وما يقلقني ويقض مضجعي، هو أن الرئيس المنتخب فظ وفاسد ومحتال. ورجل الأعمال الذي يزعم أنه ملياردير خدعت حالات إفلاسه آلاف العمال وأصحاب شركات صغيرة تهرباً من دفع مستحقاتهم. وسرقت «جامعته» من مئات الشباب أموالهم وأحلام تقدمهم. وخدع عشرات المؤسسات الخيرية بتعاملاته بعد أن وعدها بتقديم الدعم.
وبادعائه القلق على «الطبقة المتوسطة المنسية»، استغل ترامب خوف وغضب أولئك الذين شعروا بأنهم قد تعرضوا للخيانة من النظام الذي كان في الحقيقة يخدعهم. ولكنه لم يقدم أيضاً أية حلول بناءة، أو يطرح سوى وعد غامض بإعادة «الأمجاد الغابرة»، وكل ذلك بتغذية الخوف وإذكاء مشاعر الغضب لديهم ضد أكباش فداء اتخذهم لينصب الهجوم عليهم مثل: ذوي الأصول اللاتينية والمهاجرين والمسلمين والفقراء. ولم يكتف ترامب بذلك، وإنما سخر أيضاً من العاجزين وكشف عن عدم احترام مؤسف للنساء. وفي عدد من المناسبات، شجع أنصاره بقوة على استخدام العنف ضد من عارضوه.
ولم تفهم طبقة المراقبين والمحللين أبداً دعوة ترامب. وأثناء موسم المنافسات التمهيدية، توقعوا مراراً وتكراراً على نحو خاطئ سقوطه. وعندما اعتاد على توجيه الإهانات للنساء ولخصومه ولعضو مجلس الشيوخ «جون ماكين»، وللمذيعة التلفزيونية في قناة «فوكس» ميجان كيلي، ولذوي الأصول اللاتينية وللمسلمين ولشخص عاجز، أعلنوا أنه قد تجاوز الحدود، وأنه سرعان ما سيسقط في الانتخابات. ولكنّ ما عجزوا عن فهمه حينئذ، ولم يدركوه إلى الآن، هو أن ما كان يخاطبه ترامب هو مزاج الغضب العارم لدى شريحة كبيرة من الناخبين. وربما كان شخصاً متنمّراً وقحاً، ولكنه ذلك المتنمر الوقح الذي يعبر عن هذه الشريحة، والتي يدافع عنها، وقد أحبته لذلك!
ومن الخطأ أن نزعم أن قيم ترامب ليست أميركية. بل هي كذلك، ومن المؤسف أن أقول إنها تمثل جزءاً كبيراً من تاريخنا الأميركي الذي يجب ألا نتجاهله. وقد شاهدنا من قبل الغضب والعنف ضد الأميركيين من ذوي الأصول الأفريقية، والأميركيين الأصليين، وموجات المهاجرين المتعاقبة من أراضٍ أجنبية وغيرهم كثيرين. وعندما أطلق ترامب العنان لحملته القائمة على الكراهية، لم يفهم المراقبون، الذين يعيشون في عالمهم النخبوي النادر، أن رسالته ستجد صدى، وأنه من الممكن أن يفوز. والآن وقد فاز، مع ظهور موجة رافضة، يريدوننا أن نضع مخاوفنا وسخطنا جانباً، وأن نمضي قدماً. وأختلف مع ذلك لأنه حتى إذا فاجأنا ترامب ومضى قدماً في وضع أجندة حكم معتدلة، فإن الكراهية التي أطلق لها العنان ورسخها لن يمكن احتواؤها بسهولة.
والسبب الآخر الذي يجعلني لا أستطيع أن أتجاوز الأمر بسهولة هو أنه طوال موسم الحملة الانتخابية الطويل، كانت لغة ترامب شديدة السوقية وسلوكه تجاه النساء كان مثيراً للاشمئزاز بدرجة جعلت من الصعب على الآباء تفسيره لأبنائهم. وقد تحولت متابعة أحفادي للحملة الانتخابية إلى مشكلة لآبائهم، فالحملة بأسرها كانت كابوساً، انتظرت انتهاءه بفارغ الصبر.
وقد أصبح الآن من الواضح أن الكابوس بدأ لتوه. وها نحن الآن نكافح كي نفسر لأبنائنا وأحفادنا كيف أصبح ذلك الرجل بعد، أن قال ما قال وفعل ما فعل، هو رئيسنا المقبل!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة