كلهم يحب زوجته .. لكنهم يكذبون – بقلم : وليد رباح

سخرية كالبكاء ….
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي ….
ارسل لي صديق يعاتبني على انني اهاجم زوجتي في الكثير مما اكتب  .. فقلت له : عندما اهاجم زوجتي فاني اهاجم نفسي .. اتدري لماذا ؟؟ لانني اتخذتها زوجة . وثانيا .. لانني اتخذ الحطيئة نبراسا لي .. فكان اذا لم يجد من يهاجمه هاجم نفسه .. وبما ان زوجتي بعض نفسي .. فاني اهاجمها لاني احبها ولا انافقها ..
***
اكثر المنافقين هم من المتزوجين .. واقلهم العزاب .. لكنهم يصبحون اكذب الناس عندما يتزوجون .. لماذا ؟ ساريكم حسب خبرة المدعو وليد رباح .. الذي تزوج ست نساء والسابعة على الطريق .. فمن ارادت ان تكون الضحية السابعة عليها ان تكتب لي على الخاص .. وندردش سويا .. ولكني احذرها ان تكتب بالالغاز .. لان زوجتي تعرف الباسوورد .. اغيره فتكتشفه في اليوم التالي .. وربما حصلت هنالك مذبحة اكبر مما تفعله داعش ..
والان .. لنضرب مثلا او امثالا على ما يفعله المتزوجون ونفاقهم .. يقول لي احد المتزوجين حديثا .. اذ لم يمض على زواجه سوى عشرين سنة بالتمام والكمال .. :
قبل ان اتزوجها كنت اقف تحت شباكها في برد الشتاء حتى تطل على سحنتي فترسل يدها بالتحية .. وعن بعد يفرط قلبي ولا استطيع ان المه .. استدنت وارقت ماء وجهي لكي آخذ نقودا من هذا وفرشة من ذاك وقطعة قماش من صديق وهدية ورد من هذا وذاك .. حتى ان ذيلي اصبح يلوح في الفضاء مرحا نتيجة الديون التي لحقتني .. وكنت اقول لنفسي .. معلش .. لانها حبيبة قلبي ودرة عمري .. وهكذا عندما كنت في ( الكوشة) وتغمرني بعطفها وحنانها وتداعب يدي خفية حتى لا يراها من حضر ومن لم يحضر الزفاف .. كان فكري ينسحب الى الديون المتلتلة التي البستني اياها .. وكانت هذه اول مرة افكر بالامر وانظر الى وجهها فاراه باسما سعيدا .. ليس لاني بجانبها .. بل لانني لبيت كل رغباتها في ان استعجل باللقاء .. واغلب الظن انها كانت تقول لي في سرها .. ايوه ..  والله لاجعلنك عبرة للفقراء والشحاذين .. هذا يا سادتي اولا .. اما ثانيا .. فقد كنت انظر الى غندوره ( وليس هذا اسمها بل لقبها ) فاراها وقد بحلقت في وجهي فاستمع الى دقات قلبها والى حديثها الداخلي فاسرح بعيدا ..  كانت تشتم كل اهلي وعشيرتي لانهم شاركوها في عرس ارادت ان يكون لاهلها فقط .. اذ كانت تنظر الى امي وهي ترقص فتتخيل دراكولا مثلا .. او قرد البابون وهو يتنقل بين الاشجار فيتشعلق بهذا الفرع وتلك الفسيلة .. او تتخيلها وهي تدور على المقاهي تلبس شبشبا مقطعا تلم السبارس وتبيعها للفقراء لكي تعيش .. او غير ذلك .. وعليكم ان تتخيلوا ما هي ( الغير ذلك) .. ثم يتابع _ (المتزوح حديثه ليقول ) يا اخي .. كنت امد يدي اليها في اول ليلة فاراها حيية خجلة وكأنها لم تشاهد التلفزيون ولا مساءات وصباحات المراهقين وما يفعلون .. كنت اظنها خاما .. وبعد ايام خلعت برقع الحياء فاذا بها من الخبرة بحيث بدوت انا صاحب الغزوات المذهلة تلميذا صغيرا اتعلم فن اللياقة والقباحة معا .وعندما سألتها عن السر قالت : يبدو انك لا تقرأ المجلات الجميلة هذه الايام .. فمنها تنهل العلم .. وعليها يجب ان تسير .. وبرغبة محرريها يجب ان تعيش ..
ما لنا وللكلام الرقيع والقبيح .. مضت الايام سراعا فاحتفلنا بعيد زواجنا الاول .. كانت ما تزال تحمل بعض الحياء .. ولكن السنة مضت على خير فاذا بالوردة التي كنت اراها وردة الدنيا قد اصبحت وردة ذابلة صفراء لا تجيد الا العزف المنفرد على جيبي .. ولا تعرف في الدنيا سوى الطبخ والنفخ .. فاذا بشعرها يشبه شعر القرود عندما تتصارع على غداء او عشاء .. واذا فستانها الذي كان يفوح بالعطر في اوليات الزواج قد اصبحت رائحة البصل والثوم فيه مثلما هي رائحة المزبلة .. واذا ما مددت اليها يدي في عملية غزل مصطنعة ترفسني برجلها كي ابتعد عنها .. ومن ثم تقول لي .. يا راجل .. كبرنا على هذا الموضوع .. غيره من فضلك فقد سئمته .. ولما كنت لا اعرف مهنة غير تلك المهنة وكلكم تعرفونها عندما اشتاق الى زوجتي فقد اكرر هذا الامر مرة واخرى .. لكني بعد لآي اسمع شخيرها وقد ملآ فضاء الغرفة فاضطر للنوم مثلما ينام الفقير دون عشاء .. عين مغمضة واخىر مفتحة .. وعندما يبدأ العزف المنفرد من شخيرها ادرك ان الصباح قد انبلغ فالبس سريعا لكي اغادر الى عملي ..
وفي مرة مددت يدي اليها غزلا ولكنها لم تتحرك ولم تنظر الي كأنما كنت امد يدي الى عنزة او بقرة او حتى ضرع بقره .. لا تنظر الي وكأني غير موجود في هذه الدنيا .. فاقول لها .. يا وليه .. عندما امد يدي اليك اشعر كأنني امدها الى حيطه او كانونا فيه فحم الشتاء .. فتفتح فمها وتتثاءب فاشم رائحة فمها كأنما هو قادم من مزابل قريتنا عندما كنا صغارا .. ابتعد عنها خجلا من نفسي لاني تنازلت كثيرا كي المسها وهي لا ترضى بذلك .. ولكني اكتشفت بعد اشهر انها كانت تتدلل لازيد لها مصاريف البيت .
لا اريد ان استرسل فيما اكتب .. لان القارىء اذا ما طال المقال نظر الى الاسطر الباقية واخذ يشتمني ويلعن سنسفيل اجدادي .. فهو يريد ان ينتقل الى موضوع آخر ..
ولذا فقد توقفت عن الكتابة .. مثلما توقف شهريار عندما صاح الديك .. فاذا الصباح منبلج كما المساء .. وهكذا .. صباحاتي مساء .. مساءاتي تنبىء بالصباح ..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة