“دون ذنب! يحدث عندنا” قصة : بكر السباتين

القصة ….
بقلم : بكر السباتين …
قال طائعا:
” أمرك نافذ يا سيدي”..
ثم قتل أبناءه لأجل السلطان الجائر. بكل بساطة، وبقلب حَجَّرَتْهُ الطاعةُ العمياءً التي أدمن عليها منذ انخراطه في الحرس السلطاني لزمن طويل؛ ربما ذرف من الدموع ما جفف مآقيه.. إلا أن ذلك لم ينكص أعلامه؛ بل عزز من شموخه وولائه لسيده الظالم! ورغم ما أقدم عليه من فعل مشين بحق أسرته؛ لم يطالب بثمن لجريمنه إلا رضى طاغية مسنبد لا يرحم عند المراوغة.. والنتيجة! كانت لا تصدق! فقد ألبس سيده عمامة العدالة المزيفة بقبوله حكم الإعدام الذي صدر بحقه مدموغاً بختم الذئب الذي لم يقدر تضحية الحملان لأجله! بذريعة أنه جنى على أسرته.

وإزاء ذلك قال متردداً وهو في قبضة السياف:
” كيف ألقي عليك باللائمة يا سيدي إذ طلبت مني تنفيذ عملية الإبادة بحق أسرتي لمجرد أنك شككت بولاء أكبر أبنائي!؟”
ثم فكر ملياً وقلبه الواجف يكاد ينخلع من مكانه، فيحاصر القلق عقله المشوش، ويتفلت البوح من زحام أفكاره التي تداعت إلى هذه اللحظة العصيبة، متمتماً في سره:
“هيا يا سيدي قم واجهز على هذا الرأس الذي بات جاهزاً للقطاف مذ طاوعتك على دفن أحلام أسرتي في فناء الدار، هذا الرأس الذي أبى عليَّ أن استجيب لتوسلات أبنائي وخاصة أصغرهم الذي زحف إلى ساقي مدرجاً بدمائه، كأنه لم يصدق أنني فعلت به ذلك لأنني غافلته من الخلف حتى لا تهزمني نظراته.. اقترب مني مستجدياً رحمتي” أحبك يا ابتي!!” ثم خارت قواه ممرغاً حذائي بدمائه.. نعم يا سيدي فقد قتلت يوم جنيت على أسرتي، فخذ رأسي حتى تلاقي روحي مصيرها في السماء.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة