“ماهو سقف العملية العسكرية التركية في سورية …المخاطر والتداعيات !؟” – بقلم : هشام الهبيشان

منوعات …..
بقلم: هشام الهبيشان – الاردن …
تزامناً مع تهديد دمشق بإسقاط أية طائرة تركية تخترق المجال الجوي السوري، أعلنت أنقرة ، أن واشنطن مهتمة بقيام الجيش التركي بدور في عملية طرد تنظيم داعش من مدينة الرقة شمال شرق سورية بعد بدء عملية طرده من الموصل ،هذه التطورات بمجموعها تتزامن مع استمرار تصاعد عمليات القتال شمال ريف حلب كما تتدعي أنقرة،بين المنظمات المسلحة المدعومة من الجانب التركي وبين مقاتلي تنظيم داعش ضمن عملية ما يسمى بـ”بدرع الفرات “،وهنا اعتقد إنه ليس من  المفاجئ  ان يعلن من أنقرة عن بداية التحضير لعملية الرقة ، فقد بدأت فعليآ أمريكا وتركيا وفرنسا بوضع اللمسات الأخيرة لعملية الرقة ، وهنا لن نخوض بتفاصيل ومعطيات وحقائق واهداف هذه العملية  وسنترك الحديث بمجمل هذا الموضوع للقادم من الأيام للأستيضاح عن بعض الحقائق والخفايا لما يدور خلف الكواليس في شأن موضوع«الرقة» .
بالتحديد سيكون محور حديثنا هنا عن التدخل العلني التركي بدعم المجاميع المسلحة  بشمال وشمال شرقي حلب ، ومن هنا نستطيع أن نقرأ بوضوح وخصوصاً بعد معارك بلدة دابق الأخيرة أن القوى الاقليمية والدولية وخصوصاً تركيا، قد عادت من جديد لتمارس دورها في اعادة صياغة ورسم ملامح جديده لأهدافها واستراتيجياتها المستقبلية بهذه الحرب المفروضة على الدولة السورية بكل اركانها، وما هذا التطور إلا جزء من فصول سابقة، عملت عليها الاستخبارات التركية منذ سنوات عدة، فهي عملت على أنشاء وتغذية وتنظيم صفوف المجاميع المسلحة المعارضة للدولة السورية وخصوصاً بشمال وشمال غربي وشمال شرقي سورية، وقد كانت الحدود التركية المحاذية للحدود السورية شمالاً، هي المنفذ الوحيد لمقاتلي هذه المجاميع، فهذه الحدود المحاذية للحدود السورية كانت وما زالت المنفذ الأكبر لتجميع وتنظيم صفوف هذه المجاميع المسلحة على اختلاف مسمياتها في سورية، وكل ذلك كان يتم بدعم استخباراتي ولوجستي أميركي – تركي.
ما وراء الكواليس لما يجري في أنقرة يظهر ان هناك مشروعاً تركياً قد أقر ،يستهدف القيام بدعم المجاميع المسلحة بسورية للدفع بها للتعمق اتجاه مزيد من الأراضي السورية شمالً حلب وبحجج واهية، وهذه الحجج حسب مراقبين تدخل ضمن إطار استمرار تدفق ودخول الجيش التركي الى الاراضي السورية، وإقامة مناطق عازلة ومناطق حظر جوي بأقصى الشمال السوري، وكل هذا سيتم بحجج إعادة اللاجئين السوريين الى وطنهم وتوفير مناطق آمنة لهم، ومن المتوقع ان تمنح واشنطن أنقرة وحلفاءها هامشاً من المناورة وستطلق أيديهم ان أستطاعوا لتجهيز الأرضية العسكرية والسياسية لإقامة مناطق عازلة ومناطق حظر جوي بأقصى الشمال السوري.
من الواضح ان موقف أنقرة الساعي لإقامة مناطق عازلة بشمال وشمال غربي سورية، يدعمها ويلتقي معها بهذا الطرح الكثير من الدول الخليجية إضافةً الى فرنسا، والكثير من ساسة وجنرالات واشنطن ،ومن الواضح مؤخراً أن تركيا بدأت تناور مجدداً بورقة الشمال السوري، وخصوصاً بعد تقدم المجاميع المسلحة المدعومة من تركيا بمناطق واسعة من ريف حلب الشمالي على حساب تنظيم داعش كما تتدعي أنقرة .
بالمحصلة لقد أعطى التقدم الاخير للمجاميع  المسلحة بشمال حلب ، فرصة ثمينة لأنقرة لإعادة احياء دورها ومشروعها بالمنطقة، ومن هنا نقرأ بوضوح مدى ارتباط هذه المجاميع المسلحة مع الجانب التركي الذي أصبح ممراً ومقراً لهذه المجاميع، وهذا ما يظهر في شكل واضح أرتباط الأجندات التركية بالمنطقة مع أجندات هذه المنظمات المسلحة  المدعومة هي الأخرى من دول وكيانات ومنظمات هدفها الأول والأخير هو تفتيت وتجزئة المجزأ بالوطن العربي خدمة للمشروع المستقبلي الصهيو اميركي بالمنطقة، وهو ما يظهر حقيقة التفاهم المشترك لكل هذه المنظمات وبين هذه الدول والكيانات لرؤية كل طرف منها للواقع المستقبلي للمنطقة العربية، وخصوصاً للحالة السورية والعراقية، وبالأخص للحرب «الغامضة» التي تدعي أميركا وبعض حلفائها بالمنطقة أنهم يقومون بها لضرب تمدد تنظيم «داعش» .
هنا وبشق آخر يبدو واضحاً ان هذا المسعى التركي المدعوم بأجندة اقليمية ودولية لإقامة مناطق عازلة بشمال وشمال غربي وشمال شرقي سورية، سيصتدم بمجموعة «لاءات» روسية ايرانية، فهذا المسعى يحتاج الى قرار أممي لتمريره والفيتو الروسي الصيني حاضر دائماً، إضافة الى «لاءات» إيران المعارضة لأي تدخل خارجي بسورية ، وعلينا هنا ان لا ننسى ان الجمهورية العربية السورية للآن ما زالت بما تملكه من قدرات عسكرية قادرة على اسقاط أي مشروع علني لتدخل خارجي مباشر أو غير مباشر بسورية.
ختاماً، نقرأ أن أنقرة بعثت بكل رسائلها لكل الاطراف وخصوصاً للدولة السورية ولإيران، بأن ساعة الصفر للتدخل العلني بسورية قد اقتربت، وأن الاميركيين والفرنسيين وبعض العرب سوف يوفرون لهم المظلة الشرعية والعسكرية لكل ذلك، وهذا ما ترفضه في شكل قاطع كل من روسيا وايران، وحتى مصر المحايدة بالأزمة السورية نوعاً ما، وهذا ما قد يحتم على الدولة السورية وبدعم من حلفائها بالقادم من الأيام للرد المباشر على الدولة التركيه ان اقتربت من الخطوط الحمر بالشمال السوري وبالرقة  تحديداً، ومن هنا فإن المرحلة المقبلة تحمل العديد من التكهنات والتساؤلات حول تطور الاحداث على الجبهة الشمالية السورية، التي أصبحت ساحة مفتوحة لكل الاحتمالات، والأشهر المقبلة على الارجح سوف تحمل المزيد من الاحداث المتوقعة وغير المتوقعة ميدانياً وعسكرياً على هذه الجبهة تحديداً.
*كاتب وناشط سياسي – الاردن.
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة