فلسطين المحتلة : حقائق التاريخ تدين الوزير” بينيت ” بقلم : تميم منصور

سياسة واخبار ….
بقلم : تميم منصور – فلسطين المحتلة
وزير التربية والتعليم نفتالي بينت ، ينضح بالعنصرية والحقد ، رغم أنه يشكل أحد أعمدة الائتلاف الحكومي الحالي ، لكنه يعارض ويزاود في كثير من الحالات على حكومته ، ويحاول جرها أكثر وأعمق داخل مستنقع رفض التراجع عن سياسة الاحتلال ، في خطابه الأخير قال وهو يرثي أحد رموز ورؤوس اليمين الفاشي بن فرات ، بانه سيعمل كل ما بوسعه لضم الضفة الغربية الى إسرائيل ، وطالب من الشعب الإسرائيلي بأن يعلن الجهاد بالنفس لتحقيق هذه الغاية .
ان حقد هذا الوزير المعادي لكل أنواع التربية والتعليم لم يقتصر على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة ، أو ضد المواطنين العرب ، بل طال حقده أبناء جلدته خاصة المؤرخين الاشكناز ، لأنه اتهمهم بتجاهل تاريخ الطوائف اليهودية الشرقية ، خاصة تلك التي قدمت من الأقطار العربية ، أنه يتهم هؤلاء المؤرخين بأنهم تحدثوا فقط عن معاناة اليهود الذين تواجدوا في الدول الأوروبية ، انه يطلب منهم أو من غيرهم مراجعة حساباتهم وانهم الحقوا الاجحاف في مسيرة وحياة اليهود الشرقيين الذين عانوا الويلات من جيرانهم العرب في أقطار شمال أفريقيا ، واليمن والعراق ومصر أنه يؤمن أن تجاهل تاريخ هؤلاء قلل من وزنهم وقيمتهم داخل المجتمع الإسرائيلي ، في حين ان معاناة يهود أوروبا خلال القرن التاسع عشر والذي عرف باللاسامية ، وأعمال العنف التي قام بها النازيون ضد اليهود رفعت من قيمتهم ووزنهم داخل المجتمع الإسرائيلي .
هذه الأسباب وغيرها دفعته لاستغلال منصبه كوزير للتربية والتعليم ، وقرر إعادة
كتابة تاريخ أبناء الطوائف الشرقية من جديد ـ كي يصنع لهم تاريخاً مغايراً وبعيداً عن الحقيقة ، على أن يتم شمله ودمجه في المناهج التدريسية ، لقد نوه أكثر من مرة بأنه يوجد كارثتين للشعب اليهودي ، حيث أعتبر ما عاناه اليهود في الأقطار العربية كارثة ، لا تختلف عن الكارثة التي ارتكبها النازيون ، مع العلم أن غالبية الضحايا من اليهود الذين قتلوا على خلفيات قومية في العواصم العربية ، كانوا ضحايا رجال الموساد ، وقد نوهنا الى ذلك في مقالات سابقة عن هجرة يهود العراق .
ان غاية هذا الوزير كسب ود المزيد من العناصر اليهودية المتطرفة وضمها الى حزبه ، كي يزيد من حجمه السياسي ، أنه يرى بنفسه علماً من أعلام العنصرية والتطرف ، أمثال بن غوريون ومناحم بيغن وغئولا كوهين ، وكهانا وغاندي وليبرمان وعوباديا يوسف وآخرون .
ان صرح التراث الذي يحاول هذا الوزير اقامته لنفسه مزيف ، وهو يتجنى على التاريخ ، وعلى المواطنين العرب في الأقطار العربية التي احتضنت اليهود داخلها منذ مئات السنين .  انه لا يريد ان يعترف بالحقيقة ، أن أصابع الصهيونية ودسائسها داخل الأقطار العربية هي التي كانت تعبث بمصير اليهود ، وهي التي كانت تحرضهم على ترك أوطانهم وأملاكهم والهجرة الى فلسطين قبل النكبة ، والى إسرائيل فيما بعد الحقيقة التي يعرفها غالبية الباحثون والمؤرخون اليهود ، أن غالبية اليهود الذين قدموا من الأقطار العربية الى إسرائيل ، لم يكن قدومهم نتيجة أعمال الملاحقة التي يدعيها ” نفتالي بينت” لقد قدموا لعدة أسباب ، أهمها كما ذكرنا الأعمال الإرهابية التي قام بها عملاء الموساد.
هناك أسلوب آخر استعمله رجال الموساد وعملاء الهجرة ، ذكرها الباحث الإسرائيلي المتخصص بهجرة يهود المغرب ، ويدعى بن نون ، الأبحاث التي طرحها ، تناقض كل ادعاءات وزير التربية والتعليم ، يوافق الباحث بن نون في مقالاته التي نشرها على كل ما جاء في الكتاب الذي الفه الصحفي ” دانيال بن سيمون ” تحت عنوان ” همرو كايم ” ذكر بن سيمون في هذا الكتاب انه لا يزال يعاني من أزمات نفسية سببها رجال الموساد الذين قاموا بانتزاعه وسرقته من أحضان اسرته في المغرب ، وهو لا يزال طفلا.
لقد ساقوه الى إسرائيل في سنوات الخمسين من القرن الماضي ، فذاق حسب اعترافه كل أنواع الذل والمهانة وحرقة اليتم والفراق والحرمان ، لم يتم اختطافه وحده ، بل شملت هذه العملية المئات من الأطفال من يهود المغرب ،يقول بن سيمون ، بأنه كان لكل طفل تم انتزاعه من أحضان اسرته قصة محزنة .
أما الباحث بن نون ، فيعترف في دراسة من دراساته أن حكومة بن غوريون قررت تهجير أكبر عدد من اليهود الى إسرائيل ، لتغطية الفراغ السكاني بعد تهجير العرب من بيوتهم ، لكن هذا القرار واجه عقبات كثيرة ، أهمها صعوبة استيعاب عدداً كبيراً من المهاجرين دفعة واحدة ، لذلك تقرر في وقت من الأوقات بمنع تهريب أطفال أو عائلات لا معيل لها .
يعترف كل من الصحفي بن سيمون والباحث بن نون ، بتعاون حكومة المغرب مع إسرائيل بما يخص عملية التهجير ، خاصة بعد أن حصل المغرب على الاستقلال عام 1956 ، وفي الفترة الواقعة ما بين عام الاستقلال لغاية شهر أيلول 1961 ، بذلت جهودا كبيرة لتهريب اكبر عدد من اليهود المغاربة الى إسرائيل ، وقد تعمدت حكومة المغرب تجاهل هذه الممارسات في حالة كونها سرية ، خوفاً من انتقاد المعارضة لسياسة الملك ، وفي شهر آب عام 1961 وقع اتفاق سري بين المغرب وإسرائيل ، بوساطة رجال الاعمال إسحاق كوهين  و سام بن أظرف ، سمي اتفاق المصالحة ، بموجب هذا الاتفاق سمحت المغرب لعملاء الموساد بتنظيم هجرة جماعية لليهود ، مقابل رشوات مالية قدمت لسماسرة من المغرب ، مقربين من القصر الملكي ، وقد تفاوتت الأسعار بين 50- 250 دولار ، مقابل الشخص الواحد .  وتم تهريب المهاجرين بغاية من السرية عبر البحر ليلاً .
هذا الاعتراف للصحفي بن سيمون وللباحث بن نون يفند كل ادعاءات وزير التربية بينت ، يعترف بن نون بأن عمليات تهريب اليهود من المغرب واجهت صعوبات كبيرة ، وقد غرقت احدى السفن التي كانت تقل مئات المهاجرين ، اما الصحفي بن سيمون فيذكر بأن عملاء الموساد قاموا بتهجير أبناء اسرته على ثلاث دفعات ، امتدت ما بين سنة 1967- 1975 . وكان بن سيمون احد ضحايا هذه الاسرة ، وقد ادان هذا الأسلوب البربري اللا انساني لأنه لا زال يعاني من احتقان مزمن في نفسه وروحه ، لأنه عانى من العزلة واليتم والجوع ، واعترف أنه لعن نفسه في يوم من الأيام لأنه يهودياً .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة