حمامة بيرس للسلام في قفص التساؤلات – بقلم : تميم منصور

فلسطين ….
بقلم : تميم منصور – فلسطين المحتلة ….
ما زالت تداعيات جنازة بيرس والحضور لتقديم واجب العزاء تتدحرج ككرة الثلج التي تهبط من جبل وتأخذ معها الكثير من الشوائب والأوساخ . إذا قال غوبلز وزير الدعاية في حكومة هتلر ” إكذب إكذب حتى يصدقك الناس ” وعلى ما يبدو منذ عملت العديد من مؤسسات الدعاية الصهيونية بموجب هذه الوصية ، نجحت بإقناع الكثير من كبار الدبلوماسيين في العالم ، ومن ضمنهم عكاكيز من القادة والزعماء العرب ، خاصة أولئك الذين تسوقهم أمريكا أمامها كالقطيع ، كالنظام الأردني والمصري والمغربي ودويلات العارفي  جزيرة العرب .
هؤلاء وغيرهم صدقوا أن شمعون بيرس ومن قبله إسحاق رابين بطلان للسلام ، مع أنهما جزء لا يتجزأ من الاجماع الإسرائيلي ، القائم على التوسع والاحتلال والاستيطان ، واستخدام سياسة التمييز القومي ضد المواطنين العرب في الداخل الفلسطيني . عندما قُتل رابين شارك الكثير من المواطنين العرب ، خاصة عملاء الأحزاب الصهيونية وغيرهم في حلقات الردح التي أقيمت للتعبير عن الأسى والحزن عليه ، وقد وصل الأمر الى ظهور ملصقات موشحة بالسواد تم الصاقها داخل بعض البيوت وعلى زجاج المركبات لفترات طويلة .
اليوم عاد هذا السيناريو ، سيناريو الخداع مع موت شمعون بيرس ، فقد نجحت الدعاية الصهيونية من تعميده وتطهيره حتى أصبح من وجهة نظر الكثيرين “حمامة بيضاء” لم يرتكب مسلسلات من الجرائم بحق ضحاياه العرب في فلسطين ومصر وسوريا ولبنان، لم يقم ببناء المفاعل النووي في مدينة ديمونا ، لم يخطط لإقامة المستوطنات.
من بين أبواق الدعاية المخادعة هذه إقامة ما يسمى بمركز بيرس للسلام ، فقد رأى فيه الكثيرون قبلة ومزاراً من الجدير التبرك به ، وقد تمكنت أوساط الكذب والخداع الصهيونية من استثمار هذا المركز لإطفاء نيران المجازر والجرائم التي قامت بها إسرائيل ، على مر سنوات عدة ، كما استخدم ولا يزال لتبييض وجه إسرائيل أمام المرافق الدولية، مع أن هذا المركز لم يقدم أي شيء حتى الآن لعملية السلام ، لم يصدر بياناً واحداً يرفض من خلاله استمرار الاحتلال ، ويستنكر سفك دماء الأبرياء الفلسطينيين ، وسياسة الاستيطان .
خدع هذا الجزار الوهمي المزيف العديد من الشخصيات العربية وغير العربية التي زارت إسرائيل ، وكان آخر هؤلاء ” سامح شكري ” وزير خارجية مصر وربيب المخابرات الامريكية أثناء زيارته الأخيرة للقدس .
بالتأكيد ان مؤشرات وملصقات جديدة ستصدر قريباً تنعى شمعون بيرس ، وسوف يتناولها العديد من المواطنين العرب ، وبالتأكيد أيضاً أن شأن مركز بيرس للسلام سوف يعلو بعد موت بيرس ، لأن أعوانه والساقطون في حبائل خداعه يعملون على توسيع واشهار هذا المركز للإستمرار بتمرير لعبة الكذب والخداع الذي أقيم من أجلها. لكن   نريد أن نسأل : من الذي منع بيرس إقامة السلام العادل مع الفلسطينيين ؟ لقد شغل نائب وزير الدفاع ، ووزير دفاع ، ورئيساً للوزراء ورئيساً للدولة ، كما تقلد مناصب عدة ، لماذا لم يضع لبنة واحدة في صرح السلام ؟؟؟
الملفت للنظر اليوم بأن الشارع في الداخل الفلسطيني قد تأثر بتداعيات موت بيرس ، ومسألة المشاركة في جنازته أخذت حيزاً من الرفض والقبول ، وتحول تقديم العزاء لإسرته وذويه الى قضية تُناقش ، ولا زالت تلقي بظلالها على هذا الشارع .
وقد اتضح ذلك من خلال وجود اجماع واحد يحدد موقف القيادات العربية ، وإن قسم من هذه القيادات لم تلتزم بالموقف الذي اتخذته القائمة المشتركة ، بعدم المشاركة بجنازة بيرس .
في مقدمة هؤلاء البكائين والرداحين على شمعون بيرس والذي رفض موقف القائمة المشتركة ، يقف النائب زهير بهلول ، فقد كان من بين المشجعين لحضور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس طقوس الجنازة ، وأعتبر هذا الحضور نوعاً من الشجاعة ، مع أن حضور عباس يعتبر جزءاً من سياسة سلطة رام الله الفاشلة والفاسدة ، كنا نتمنى لو أن عباس ومعه زهير بهلول شاهدا حالات الذل والبهدلة والمعاناة التي يقوم بها جنود الاحتلال بحق الفلسطينيين على الحواجز ، ان عباس يتنقل من حاجز الى حاجز ويمر من فوق السجاد الأحمر ، أما ابن بلدة الرام الذي يود الانتقال الى البيرة أو بيت لحم أو الى مدينة رام الله فعليه أن ينتظر يوم كامل للوصول الى هذه الآماكن ، مع أن شارعاً واحداً يفصل بين الرام والبيرة ورام الله .
ان حماس زهير بهلول للمشاركة في جنازة بيرس ، يطبق المثل الذي يقول ” المبلول لا يخاف من شتوة ” فزهير بهلول منقوع بمستنقع أكثر الأحزاب صهيونية ، حزب له دوره في حدوث النكبة واستمرار الاحتلال ، إن غاية زهير بهلول أن يسبح الجميع في مستنقع الأحزاب الصهيونية  مثله.
هناك فئة ضالة أخرى لم تلتزم بموقف القائمة المشتركة ولجنة المتابعة تجاوزت موقفهما من مسألة جنازة بيرس والمشاركة في عزائه، هذه الفئة المنافقة ، مجموعة من رؤساء السلطات المحلية العربية ، زاروا بيت العزاء باسم كافة السلطات المحلية العربية برئاسة مازن غنايم ، لكن لوحظ أن غالبية الأعضاء في هذا الوفد الذين مثلوا السلطات المحلية العربية ، هم جنود احتياط في جيش الاحتلال .
حقيقة أن هذا الوفد لا يمثل الا نفسه ، لأن السقف الوطني الذي يمثل المواطنون العرب ، هو سقف القائمة المشتركة ، وسقف لجنة المتابعة ، لأن اصطفاف اللجنة القطرية للسلطات المحلية العربية فيه تداخلات مشبوهة ، لا يعترف بهم الشرفاء من أبناء شعبنا ، كيف يمكن تمرير عضو في اللجنة القطرية ، كان ضابطاً في جيش الاحتلال ، وأولاده وأقاربه جنود في هذا الجيش .
السؤال الذي يطرح نفسه ، بما أن رئيس هذا الوفد مازن غنايم محسوب على حزب التجمع ، لماذا لم يصدر هذا الحزب استنكاراً للخطوة التي قام بها غنايم دون التشاور مع قيادات الجماهير العربية ؟؟ مهما حاول الاعلام العبري وغيره من تجميل وجه شمعون بيرس السياسي ، وتبيض صفحات أعماله ، فأنهم غير قادرين على نزع الأسى والحزن من قلوب ونفوس ضحايا هذا الزعيم الصهيوني الذي ما زالت بصمات دمائه على أثواب أطفال مجزرة  قانا وقطاع غزة ومدن وقرى الضفة الغربية ، ومن الصعب تركيب أجنحة ملائكية لرجل قرر منذ مولده اللعب في الدم .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة