الأمم المتحدة من التصويت الى التسويق – بقلم : احمد محارم

سياسة واخبار ….
بقلم : احمد محارم – نيويورك …
اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حدث سنوي تستعد له مدينة نيويورك كل عام في الأسبوع الثانى والثالث من شهر سبتمبر حيث يتوافد على المدينة قادة وزعماء العالم والذين يتوافدون على مقر المنظمة الدولية حيث يلقى كل مسؤول كلمة دولته امام الجمعية العامة وتعقد لقاءات جانبية يتم الاعداد لها مسبقا داخل الاروقة ويبذل فيها الدبلوماسيون قصارى جهودهم من اجل الاستفادة القصوى من هذه المناسبة الهامة .وتتابع وسائل الاعلام العالمية وقائع الجلسات لما لها من أهمية – حيث هناك جدول زمنى يعد مسبقا عن الموعد المحدد لكل وفد ان يلقى فيه كلمته .
وفى يوم الخميس الموافق 22 من شهر مارس 2016 وهو اليوم الثالث لبدء اجتماعات الجمعية العامة والتي بدات فعالياته من يوم الاثنين 19 سبتمبر وتحدث في الجلسة الصباحية عدد من رؤساء الوفود وقادة العالم –  ومن مجمل المتحدثين نتوقف امام كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وكلمة رئيس الوزراء الاسرائيلى ناتنياهو –حيث لو توقفنا امام الكلمتين سوف نستطيع ان نرى المستقبل بوضوح اكثر ونتعلم ان الدنيا لم تعد بالبساطة او السهولة التي اعتدنا عليها لسنوات طالت – وان التغير ليس كما كنا نمنى انفسنا ونقول بانه قادم لامحالة – انه قد جاء بالفعل لكن البعض لم يستوعبوا ذلك او لديهم أحلام مستمرة .
بكلمات بليغة وباسلوب خطابى متميز تحدث الرئيس الفلسطيني عن الواقع الصعب والمعاناة المستمرة للشعب الفلسطيني بسبب الاحتلال الاسرائيلى – وأشار الى النكبة ووعد بلفور المشؤوم وطالب بمحاسبة بريطانيا على ما ارتكبته منذ 100 عام بحق الشعب الفلسطيني – وأشار الى موضوع المستوطنات والتعنت الاسرائيلى والالة الإعلامية لإسرائيل والتي قلبت الحقائق وغيرت الواقع واصبح البعض على مستوى الكرة الأرضية يرى الحقائق بصورة مقلوبة فلم يعد من السهل تحديد من الجانى ومن الضحية – وطالب المجتمع الدولى بالوقوف مع الشعب الفلسطيني وشجب او منع كل محاولات تغيير الطابع التاريخى للمدينة مما يشكل انتهاكا خطيرا وإساءة للمقدسات الدينية للمسلمين والمسيحيين رغم كل الاحترام والتقدير الذى يكنه العرب والمسلمون لكل الديانات والرسالات السماوية .
وعندما اعتلى ناتنياهو المنصة بدى منتشيا وكانه يخطب أهله وناسه في تل ابيب  وقال : ان هذا المكان سوف يشهد في هذا العام احداثا واشياء هامة – يقصد قاعات الأمم المتحدة – مجلس الامن والجمعية العامة وقال ان السلام سوف يخرج من رام الله وتل ابيب وليس من واشنطن – واستعرض تاريخ إسرائيل والتحديات الجسام التي واجهتها طوال عقود من الزمن وسط جيران يشكون فيها ويناصبونها العداء –وكيف كانت البداية عام 1948 بعدد سكان متواضع قرابته 8000 اسرائيلى ولايوجد اقتصاد بالمعنى الحقيقى سوى البرتقال والذى لم يكن في هذا الوقت بنفس الجودة والنوعية والتي جعلت العالم يتهافت عليه الان –تضاعف عدد سكان دولة إسرائيل واصبحنا واحة الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط وزاد اهتمامنا بالعلم والتكنولوجيا وساهمنا بشكل كبير في التوصل الى حلول عملية للعديد من المشكلات التي واجهت العالم ومنها شح المياه او ندرتها – من الجدير بالذكراننا نعيد معالجة ما معدله 90 بالمائة من المياه التي تم استخدامها بالفعل كاعادة تدوير والدولة التي جاءت بعدنا في الترتيب تعيد تدوير 20 بالماءة فقط . نحن تقدمنا كثيرا في مجال الأبحاث الزراعية وتوفير المياه وبالتالي فنحن نساعد من خلال ذلك البشر في العالم في الحصول على الغذاء الازم والمناسب لهم فضلا عن اننا نقلنا التكنولوجيا الى العديد من دول العالم خاصة في القارة الافريقية والتي اتيحت لى فرصة زيارة بعض دولها في صيف العام الحالي وهى اول مرة في تاريخ إسرائيل وأود ان اخبركم اننى ومن خلال وجودى هنا لحضور فعاليات الجمعية العامة فاننى سوف التقى بقادة 17 دولة افريقية لبحث سبل التعاون فيما بيننا . ان أمريكا والصين والهند واليابان تنظر الينا اليوم بشكل ايجابى وتطلب التعاون معنا في العديد من المشاريع والتي تعتمد على التكنولوجيا –واذا كانت الأمم المتحدة من خلال مجلس الامن قد أصدرت حوالى 20 قرار ضدنا وفى نفس الفترة الزمنية صدرت 3 قرارات فقط ضد المجتمع الدولى – لكننا على الجانب الاخر نقدر ونثمن علاقتنا بامريكا اكبر قوة على وجه الأرض والتي تقف دائما مع شعب إسرائيل .اننى ادعو الرئيس محمود عباس ان ياتى الينا في الكنيست ويخاطب الشعب الاسرائيلى واقبل دعوته لى في اى وقت ان احضر الى المجلس الفلسطيني لاخاطب الشعب الفلسطيني – السلام يمكن ان نصنعه نحن بانفسنا مباشرة دون وسيط وأتمنى ان تدرك حماس هذا بوضوح اننى اطلب منهم ان يعيدوا لنا رفات الجندى الاسرائيلى الذى لقى حتفه وعائلته موجودة معنا اليوم تطلب منى ان اساعدها في هذا المطلب الانسانى – ان الصواريخ والتي اطلقت على المدن والمستعمرات الإسرائيلية هي من صنع او بمساعدة ايران – وأود ان اشير الى الخطا الكبير الذى وقعت فيه الإدارة الامريكية بتوقيع الاتفاق النووي مع ايران – العدو الذى يواجه العالم الان هو ايران وداعش ونحن في إسرائيل يهمنا امن المنطقة ومن ثم فاننا نرحب بكل الجهود المخلصة والتي تعمل معا من اجل تقدم وامن وسعادة البشرية –جربوا ان تتعاونوا وتثقوا في الشعب الاسرائيلى .
انتهى الخطاب بعاصفة قوية من التصفيق الحاد لرئيس وزراء إسرائيل والذى اجاد الاستفادة القصوى من المكان والزمان في التسويق المستقبلي لافكاره والتي قدمها بشكل جيد ومرتب – أتمنى ان تكون هناك مبادرات من أصحاب الحقوق والذين هم احوج ما يكونوا في حاجة الى من ينصرهم عن طريق ادراك أهمية فن الكلام والذى قال عنه الكاتب الساخر الراحل احمد رجب في بابه الشهير ( نصف كلمة في جريدة الاخبار المصرية ) قال : ان الكلام عندنا نوعان اما كلام فاضى او كلام اخر مليان كلام فاضى .
لقد نجح ناتانياهو من خلال كلمتهة ان يضع العالم في جيبه واستطاع ان يجرى عملية تسويق لاحدود لها وسط هذا الجمع العالمى .  الى متى سوف نظل نتعلم  من اعدائنا ..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة