أسبوع حيرة وخوف! – بقلم : جيمس زغبي

منوعات …
بقلم : جيمس زغبي – واشنطن ….
أشعر بالفزع.. فأنا أكتب هذا العمود الأسبوعي منذ 24 عاماً الآن، ولأنه يُنشر في عدد من الصحف في أنحاء العالم العربي، أحاول من خلاله تفسير الوضع السياسي والسياسات الأميركية للقراء العرب. وفي معظم الأسابيع، أكتب هذه المقالات بسهولة كبيرة. ولكن هذا الأسبوع مختلف في ظل الأنباء التي هيمنت عليها أحداث تتحدى المنطق. وفي المقام الأول، يتقدم دونالد ترامب أو يضاهي هيلاري كلينتون في عدد من استطلاعات الرأي المحلية. أضف إلى ذلك، القانون الذي أقره الكونجرس بغالبية الأصوات، والذي يسمح لأسر ضحايا الحادي عشر من سبتمبر بمقاضاة دولة عربية للحصول على تعويضات! وما يزيد الطين بلة، ذلك الاتفاق الذي عقدته إدارة أوباما مع الحكومة الإسرائيلية، والذي يضمن للأخيرة برنامج مساعدات عسكرية بقيمة 38 مليار دولار على مدار الأعوام العشرة المقبلة!
وكل خبر من هذه الأخبار يبدو وحده محيراً، وفي مجملها تثير الفزع!
وبعد أن شعرت هيلاري كلينتون بالإعياء أثناء مغادرتها فاعلية إحياء ذكرى الحادي عشر من سبتمبر، تم الكشف أنها قد أصيبت قبل أيام بالتهاب رئوي، وأنها ستنقطع عن أنشطة الحملة لأيام قليلة حتى تستعيد قوتها. ولأن هيلاري لم تكشف عن مرضها، حتى حدوث الإعياء، هاجمت الصحافة ميلها للخصوصية والسرية وما إلى ذلك.
ويبدو الآن أن لهذا الاتهام بعض الأثر، وانعكس في استطلاعات الرأي التي تظهر أن هيلاري لا تعتبر أمينة ولا جديرة بالثقة لدى معظم الناخبين الأميركيين. ولا تزال مسألة الثقة تضعف موقف هيلاري، وبدرجة ما تفضي إلى تراجعها في استطلاعات الرأي. وفي حين أن ذلك يبدو مفهوماً، ولكن من المستحيل فهم السبب في أن يصبح ترامب هو المستفيد من تراجعها، لا سيما أن المرشح «الجمهوري» هو أكثر مرشح انعداماً للأمانة وهو الأقل شفافية بدرجة تجعله غير مؤهل لشغل منصب الرئيس. كما أن التقارير الصحية التي نشرها تبدو كمزحة، وحتى الآن لم يفصح عن عائداته الضريبية، وصفقاته التجارية، في أفضل أحوالها، مثيرة للشكوك. وقد أصبحنا نعرف الآن أن «منحه الخيرية» التي لطالما تفاخر بها هي محض افتراء، لأن كثيراً من تلك الهبات التي زعم أنه قدمها كانت في كثير من الأحيان مساهمات قدمها آخرون من خلاله!
وقد كتبتُ كثيراً عن «الترامبية» ومشاعر الغضب والخوف والصدمة العميقة التي تشعر بها مجموعة كبيرة من الناخبين الذين دفعوا ترامب إلى الساحة الوطنية. ولكنني زعمت أن غالبية الناخبين الأميركيين سيرفضونه في النهاية. وما زلت آمل (وأعمل على) أن يرفضوه. ولكن أن تكون المنافسة متقاربة فهو أمر مربك ومقلق في الوقت ذاته.
وفي هذه الأثناء، كان ينبغي أن لا أشعر بحيرة عندما مرر الكونجرس قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب» (جاستا)، لأن الكونجرس كثيراً ما ينظر في قوانين لا أساس لها تكون مثيرة للغضب وخطيرة في الوقت ذاته، ولكن لأن هذه الجهود في كثير من الأحيان يقودها سياسيون جهلاء، فإنها عادة ما تُقمع في مهدها حيث تسود الآراء الأكثر حكمة.
وباقتراحه هذا القانون، افتأت الكونجرس على الآلام الكامنة التي نتجت عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر. ويرتكز القانون على وجود دور حكومي عربي مباشر في الهجمات، على الرغم من أن نتائج «لجنة الحادي عشر من سبتمبر» أثبتت العكس. وفي الحقيقة، يكشف القانون أن بعض أعضاء الكونجرس لا تزال لديهم نزعة عداء للعرب. وبتمريره وإرساله إلى الرئيس، فإن هؤلاء الأعضاء يعرّضون العلاقات الأميركية مع حلفاء مهمين من الدول العربية للخطر، ويفتحون الباب أمام تمرير دول أخرى لقوانين مماثلة من شأنها أن تجعل الولايات المتحدة أو إسرائيل (بدعم أميركي) عرضة للمحاسبة على أفعالهما في الشرق الأوسط.
وفي حين يتصور الكونجرس أن العرب أهداف سهلة، ويمكن مهاجمتهم دون محاسبة، فإن هذا القانون خطوة تجاوزت الحد. ومثلما افترضتُ أنه لن يتم تمريره، أتصور الآن أن إدارة أوباما ستعترض عليه مستخدمة حق «الفيتو»، وأن هذا الاعتراض سيتجاوزه الكونجرس. وفي ضوء المناخ غير المتوقع، لم أعد متأكداً من شيء!
وثالثة الأثافيّ كان التوصل إلى ذلك الاتفاق الكارثي، الذي ينص على التزام مدته عشرة أعوام بتقديم حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 38 مليار دولار للكيان الإسرائيلي. وعلى الرغم من أنني أفهم السياسة، لكن حزمة المساعدات هذه لا يمكن تفسيرها، وتنطوي على خطورة كبيرة، إذ تمثل مكافأة لنتنياهو على أفعاله وجهوده لعرقلة أي تحرك تجاه السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ولن تترك لواشنطن أي نفوذ لكبح السلوكيات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
وقد كنت أتصور أن أوباما بعد سبعة أعوام من التعامل مع نتنياهو، قد تعلم أن مكافأة السلوكيات السيئة ستؤدي إلى تمكينه، وتسمح له بالتصرف من دون محاسبة.
وجُل ذلك يتحدى المنطق، وكل ما حدث خلال الأسبوع الماضي، (ويمكنني أن أضيف ما يسمى «اتفاق السلام السوري» الروسي- الأميركي، الذي لا يقدم «اتفاقاً» و«سلاماً») أصابني بالحيرة.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة