المهاجرون العرب والافارقة وأزمة القيم .بقلم : محمد بونوار

منوعات …..
بقلم : محمد بونوار – المانيا
القيم هي منظومة كبيرة تشمل التربية والاخلاق والعقيدة والثقافة واللغة والعادات , وتأتي من ثلاثة جهات غير بعيدة عن بعضها : البيت والشارع والمدرسة . وهناك أشياء أخرى تؤثت منظومة القيم وهي ما يسمى بالذاكرة الجماعية , وهي الموروث الثقافي الذي يورث من الذين سبقونا في الحياة , والذي  يساهم فيما يسمى بطريقة العيش .
لماذا تصلح القيم ؟
القيم هي مفتاح السلوك والانضباط الانساني , اجتماعيا, وأخلاقيا , وانسانيا , وهذه القيم هي  المختبر الذي يقرب الانسان الى الصواب والحق ويبعده عن الخطأ والباطل .
طبعا هذا المختبر , أي منظومة القيم تختلف من شخص الى آخر , نظرا لاختلاف المكونات التي ذكرناها سالفا , لكن وجب التذكير أن هذا الاختلاف يمكن أن يكون متقارب بفارق نقط ضئيلة , ويمكن أن يكون شاسعا بفوارق بعيدة المنال .
ندخل في الموضوع مباشرة , ونقف عند القيم في اروبا بين بلدان الاتحاد الاروبي التي تشكل الكتلة , والبلدان الاروبية التي هي ليست من الكتلة الاروبية , ونلاحض بسرعة أن هناك فرق بين مواطنو بلدان اروبا الشرقية واروبا الاتحادية , والسبب راجع هنا بالاساس الى الاسلوب المتبع في طريقة العيش , رغم  أن العقيدة متشابهة  بشكل كبير . هذه الفوارق لا تظهر بسهولة في اوساط المجتمع الاروبي .
تعاني الجاليات المسلمة , والجاليات القادمة من اٍفريقيا السوداء مرارة كبيرة ناتجة عن اختلاف القيم , ويبقى التلاميذ الذين ازدادوا بأروبا هم الذين يؤدون الضريبة بشكل كبير حيث  لا تصل منهم الى الجامعات الا فئات صغيرة . كما يعاني الشباب الحاصل على شواهد عليا صعوبات في ايجاد العمل من خلال اسمائهم .
مؤخرا انتقلت منظومة القيم الى اللباس , الذي عرف مدا وجزرا لدى المحاكم بخصوص الحجاب في أماكن العمل , وفي هذا الصيف اشتد الحر بين السلطات الفرنسية والنساء المسلمات اللواتي يقصدن البحر بلباسهن التقليدي , وهو ما يفسر أن حملة الاحزاب المتطرفة في اروبا قد بدأت تعطي أكلها , وترغم بعض  السياسيين على تبني مواقف ضد الحجاب في الجامعات , والحد من السماح لبناء المساجد , ومنع ذبح الاضحيات بالطريقة الاسلامية .
أما الولايات المتحدة الامريكية , رغم أنها تأوي المؤسسات العالمية للدفاع عن الاقليات واللغات والديانات والحقوق والثقافة , فاٍن المرشح الاول لرئاسة أعظم دولة في العالم يقولها مباشرة وبدون غضاضة , يقول ان المسلمين ارهابيون ومجرمون و…
قديما كنا نسمع ان الاندماج هو العمود الفقري للعيش مع شعوب دول تستضيف المهاجرين باروبا ,  وكنا نسمع أن تعلم اللغة هو المفتاح الاول الذي يفتح الابواب , لكن الاندماج من هذا المنطلق لم يعد يفضي الى نتيجة كبيرة .وهوما يفسر أن الحركات المعادية للاجانب والاحزاب المتطرفة والاعمال التخريبية التي عرفتها اروبا مؤخرا رومت عقلية الناس من عقلية التعايش السلمي الى عقلية  كراهية الاجانب ولو بنسب متباينة .
اٍذا ما نظرنا بشكل عام في جميع القارات التي تكون الارض, فاٍننا نجد أن هناك اٍكراهات يواجهها المسلمون في العالم بما فيها البلدان العربية والتي تقول بأنها مسلمة , حيث يعانون الامرين من ناس يشهدون الشهادة وتضيق قلوبهم من الاسلام .
هل يشكل الاسلام خطورة على العالم ؟
الاسلام كما جاءت به الشريعة فيه كل شيئ مفصل بالتدقيق , وهو دين يدعي الى التسامح والرحمة والتعايش والتواصل وعمل الخير , و….
لكن اختلط الحابل بالنابل في عدة مجالات , في مقدمتها خوف بعض المسؤولين من انتشار الاسلام في العالم , وللوصول الى هذا الهدف  تم تجنيد آليات عديدة لثني عباد الله عن دين الله بطرق ملتوية .
في الصف الثاني , تم اختراق المسلمين بواسطة ناس يدعون أنهم علماء ومفتيين وجهاديين , وبدأوا ينشرون أفكار الجهاد ويستقطبون الشباب الغير ألابه بخطورة الابعاد المسطرة , ألا وهي تشويه الدين بواسطتهم , أي الشباب خاصة أن جلهم لا يحمل من الوعي والادراك الا القيل .
في الصف الثالث , يأتي الاعلام الدولي , والذي لا يجد اي صعوبة في تسويق صورة عن الاسلام بأنه دين عنف واٍرهاب واٍقصاء وغير عادل , و…
هذه العوامل مشتركة هي التي تقف وراء حرب القيم الحضارية التي يمر منها  عالمنا اليوم .
—————–
محمد بونوار
كاتب مغربي مقيم بالمانيا

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة