جرح جديد فتحه الرجوب في الجسد الفلسطيني – بقلم : تميم منصور

اراء حرة ….
بقلم : تميم منصور – فلسطين المحتلة …
لم يكتف جبريل الرجوب ومعه عدداً آخر من امراء السلطة مما يعاني منه الشعب الفلسطيني من جراح الانقسام الدامية ، بل يصرون على فتح جراح جديدة ، فلم يجد أفضل من جراح الطائفية التي ابتدعتها قوى التعصب الموتور والانانية الدينية التي عرفت على مر السنين .
اليوم عادت قوى الظلام التكفيرية وقامت بالنهوض بهذا التعصب الأعمى ، فكفرت بكل شيء الا نهجها المفلس ، وفي مقدمة من سارعت الى تكفيرهم ، كافة المؤمنين بالديانات الأخرى ، وفي مقدمتهم العرب المسيحيون ، كما كفرت العديد  من الفرق الإسلامية من سنة وشيعة ، ونأمل أن لا يكون جبريل الرجوب ، وهو أكثر المتعاونين مع سلطات الاحتلال من بين امراء السلطة ، قد أطلق تصريحاته بل ثرثرته المتواصلة ضد قطاعاً من قطاعات أبناء شعبه المسيحيين الفلسطينيين ، لكسب سبق اعلامي يزيد من حشرجة صوته عبر وسائل الاعلام الإسرائيلية وغير الإسرائيلية ، كي يعود الى واجهة الاحداث عبر هذه النافذة الطائفية المخزية ، والمؤسف انه تم بث سقوطه العنصري الطائفي على شاشة تلفزيون فلسطين ، وتم نشرها في وكالة الانباء الفلسطينية ” وفا” وهذا زاد من خطورة الأمر .
الخطورة في الأمر ان هذا يعتبر نوعاً من التحريض على لسان مسؤول فلسطيني ضد قطاعاً من أبناء شعبنا ، يتمتع بحيز اقتصادي وحضاري ووطني وقومي وفكري  ، قدم لفلسطين وتاريخها وارضها وشعبها  أكثر مما قدمه الرجوب الذي اصبح  الكثير من امثاله عبئاً على فلسطين وقضيتها .
ان مما تفوه به ضد المسيحيين ملح الأرض وهواؤها ، يدل على انه يستضعفهم ، وهم بوجودهم احق منه في هذا الوطن ، و بهذا التصريح عبر الرجوب عن فشله وفشل السلطة في تعاملها مع المواطنين وهي ترفض الاعتراف بهذا الفشل ، الذي سبب هزيمتها في الانتخابات التشريعية الأخيرة ، وهزيمتها وطردها من قطاع غزة ، والرجوب وغيره يعرفون بأن الاحتلال هو الذي يحمي السلطة ، وتحمي الرجوب من غضب المواطنين  في الضفة الغربية ، لولا الاحتلال لأصبحت السلطة في خبر كان .
الرجوب الذي لا يعرف أي معنى من معاني التعددية الفكرية والسياسية يريد الاستمرار في فرض سياسة الأمر الواقع ، التي تخدم استمرار الاحتلال ،وعندما لمس ان المواطنين المسيحيين يرفضون هذه السياسة ، يرفضون دعم مؤسسات السلطة ، لم يجد ضحية غير هؤلاء لاتهامهم بالخروج عن طاعته ، وطاعة سلطته ، المتواطئة مع الاحتلال ، ما يقلل من حالة القلق والرفض لما تفوه به جبريل الرجوب ، ان مثل هذه الانزلاقات والانحرافات والفلتان الكلامي ليس من عادة أبناء شعبنا ، وهي غريبة عن ثقافته ، ان انعكاسها واسقاطها يزيد من الهوة والفراغ الذي يتسع كل يوم ، والذي يبعد غالبية المواطنين عن محاور تأثير السلطة ، كما يزعزع الثقة بجميع قياداتها ، أن أقوال الرجوب البائسة تعبر فقط عن جهله ولا ترضى سوى ضعاف النفوس .
الرجوب يجهل تاريخ المسيحيين العرب ودورهم الحضاري والإنساني في فلسطين وغيرها ، ولو عرف نبذة من هذا التاريخ لانتحر سياسياً ، يجهل  تاريخ هذا القطاع من أبناء شعبنا ،يجهل ماذا أضاف لتاريخ الأمة ، يجهل دورهم في اثراء العرب لغة وأدباً وفكراً وثقافة عبر مئات السنين ، يجهل دورهم في تبديد دياجير الظلمة في العصور التي فقد العرب خلالها الريادة والقيادة ، يجهل دورهم في اليقظة القومية الحديثة ، عندما رفع شعراؤهم وكتابهم الشعار الذي يضخ الدم في النفوس ” أفيقوا يا عرب ” ، نرى من واجبنا أن نُّذكر لعل الذكرى تنفع .
نبدأ بإلاشارة الى بعض المواقف المشرفة التي قدمها العرب المسيحيون قبل مجيء الدعوة الإسلامية وبعدها لشعوب هذه المنطقة .
من بين الأحداث الهامة التي وقعت قبل الإسلام قيام قبائل عربية أخرى باعتناق النصرانية في فترة الخمسمائة سنة التي سبقت الإسلام ، من بين أهم القبائل قبيلة ” تغلب ” التي قيل عنها ” لو أبطأ الإسلام لأكلت تغلب العرب ” في معركة ذي قار سنة 612 م ، واتحدت القبائل العربية ضد الاحتلال الفارسي ، وكانوا على وشك الهزيمة لولا مساندة قبيلة تغلب ، وبني شيبان لهم في اللحظات الأخيرة ، مسجلين بذلك حدثاً تاريخياً تفتخر به العربية المسيحية ، في أول معركة قومية لها ، وروي عن الرسول الكريم قوله فيما بعد ” انما نُصرت بذي قار ” .
من أشهر القبائل العربية التي عرفت قبل الإسلام هم الغساسنة الذين هاجروا من جنوب الجزيرة العربية بعد انهيار سد مأرب ، واستقروا في منطقة حوران ، حيث أسسوا امارة عربية كانت تابعة للإمبراطورية الرومانية، كانت مدينة ” بصرى ” عاصمتهم ، ازدادت أهميتها بعد أن أصبحت مركزاً تجارياً واقعة على طريق القوافل.
تنصر الغساسنة ، واعتنقوا المذهب اليعقوبي ، وأقيمت في مختلف انحاء الامارة الكنائس والأديرة ، في مدينة بصرى أو بالقرب منها تّعرف النبي محمد صلعم أثناء رحلته التجارية الى الراهب بحيرا العربي الغساني ، وبقي هذا الحدث في أذهان وضمائر المسيحيين والمسلمين ، ورمزاً لعلاقات التآخي بين الديانتين .
من المعروف بأن الغساسنة كانوا يعملون في خدمة الإمبراطورية الرومانية ، حماة لحدودها الشرقية والجنوبية ضد غزوات القبائل ، مع ذلك فإنهم لم يتوانوا عن الانضمام والتعاون مع الجيوش الإسلامية أثناء الفتوحات ،فقد قاتلوا الى جانب هذه الجيوش في معركة اليرموك ، كما ساهموا في فتح الثغور والمعابر الى داخل حدود الإمبراطورية ، مما ضمن تحقيق النصر على الروم .
اختلفت المصادر العربية حول عدد العرب المسيحيين الذين شاركوا الى جانب المسلمين في معركة اليرموك ، فقد ذكر ابن عساكر أن عددهم تجاوز الستة عشر الف مقاتل ، أما الواقدي فقد ذكر أن عددهم زاد عن العشرين الف ، وذكر عبد الله الازدي ، ان العرب المسيحيين شاركوا العرب المسلمين في معركة فحل بالقرب من بيسان ، ومعركة اجنادين بين الرملة وبيت جبرين ومعركة اليرموك .
أما على الجبهة الفارسية ، فقد قاتل أبو زيد الطائي الفرس في معركة الجسر ، كما تكتلت القوى العربية المسلمة والمسيحية ضد الفرس في مختلف مراحل الفتح ، كما كان للمسيحيين أيضاً دوراً بارزاً في المجالين العسكري والسياسي في فتح مدينة دمشق ، حيث قام منصور بن سرجون بمساعدة خالد بن الوليد على احتلال المدينة ، من الثابت أيضاً أن بني تغلب المسيحيين كانوا أول من انضم الى الجيوش الإسلامية مما يدل على انه لم يكن باستطاعة الانتماء الديني فصل العربي عن أخيه العربي .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة