السومريون وارتباطاتهم الفضائية (4) بقلم : كاظم فنجان الحمامي

دراسات ….
بقلم : كاظم فنجان الحمامي – العراق ….
من المسلم به أن الانوناكي جاءوا من الفضاء، وأن الناس كانوا يرونهم ويتعاملون مهم، ويعلمون أنهم الأذكى والأقوى، أنظر قوله تعالى: ((فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَ?ذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَ?ذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ)) {المؤمنون: 24}، بمعنى أنهم سمعوا عن الملائكة كرسل، ولكن أن يكون الرسول بشري فهذا شيء جديد عليهم، لم يسمعوا به من قبل. وأنظر أيضاً كيف اعترض الناس على الأنبياء من الجنس البشري، بقوله تعالى في سورة (يس – الآية 14): ((إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون))، بمعنى أنهم اعترضوا عليهم لأنهم كانوا من البشر، بقولهم: (ما أنتم إلا بشر مثلنا)، وتتكرر هذه الحقيقة في سورة (فصلت – الآية 14)، بقوله تعالى: ((إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة))، لكن الله جل شأنه تعامل مباشرة مع السلالات البشرية المتطورة، فأرسل إليهم رسلا من جنسهم، أي من الجنس البشري، وأخبرنا أنه لو كان الملائكة مكان البشر، ووصلوا إلى هذه المراحل المتطورة لأرسل إليهم رسول من جنسهم، أنظر قوله تعالى في سورة (الإسراء – الآية 95): ((قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا))، لذلك نرى سيدنا نوح يخبر السومريين، أنه ليس من الملائكة، الذين اعتادوا رؤيتهم، واعتادوا الإنصات إليهم كرسل من عند الله، فقد تغيرت الأمور وتبدلت، وأصبح لزاماً عليهم أن يؤمنوا بما يقوله لهم الرسل من الجنس البشري، أنظروا قوله تعالى في سورة (هود – الآية 50): ((قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ)).
كان السومريون يرون الملائكة ويتعاملون معهم من دون حواجز، فظهرت رسوماتهم في الألواح الطينية بأطوال فارعة، وأجساد ضخمة، وأجنحة طويلة، وهذا ما يؤكده القرآن في الآية الأولى من سورة (فاطر)، بقوله تعالى: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى? وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)).
بينت لنا الألواح السومرية أن الانوناكي أو الملائكة كانوا على قدر كبير من الوسامة والجمال، وهذا ما ينطبق أيضاً مع ما جاء به القرآن الكريم في الآية (31) من سورة (يوسف)، بقوله تعالى: (( وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ)). فكيف عرفت النسوة بجمال الملائكة، ذلك لأن الملائكة كانوا يتمثلون للناس بأشكال ساحرة الجمال.
من ناحية أخرى نجد أن الأنوناكي في الألواح السومرية كانوا من جنس واحد، أي أنهم كانوا ذكورا، وهذا ما أكد عليه القرآن الكريم في الآية (27) من سورة النجم، بقوله تعالى: ((إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى)).
حملات تخريبية مقصودة
كتب السومريون تاريخهم على ألواح طينية، كالتي ظلت مدفونة تحت تراكمات الأحجار المبعثرة حول زقورة (أور)، فكانت هدفاً لتنقيبات المعسكرات التخصصية، التي نشرتها أمريكا بعد غزوها للعراق عام 2003، حيث نبشوا الأرض حول الزقورة بالطول والعرض، وقلبوا عاليها سافلها، بحثا عن الألواح الطينية المدفونة في باطن الأرض، وما أن انتهت مهمتهم حتى نهبوها كلها، ونقلوها إلى بلادهم في خزانات حصينة، ونهبوا معهم كنز الملك السومري (النمرود)، ونهبوا المتحف الوطني في اليوم الأول الذي وصلوا فيه إلى بغداد، ثم أمروا كلابهم (الدواعش) بتدمير ما وقع بين أيديهم من الآثار الآشورية والكلدانية والأكدية والبابلية.
ربما كان (زكريا سيتشن) من أكثر الذين أطلقوا نداءات الاستغاثة لحماية آثارنا وإنقاذها من مخالب القوات الأمريكية الغازية، وربما كان من أقوى الذين طالبوا بتخليصها من معاول المنظمات الإرهابية المدمرة، فالكتابات السومرية التي تعود إلى 6000 سنة قبل الميلاد، هي الكتابات الوحيدة التي تحدثت عن أسرار الكون بأسلوب مبسط يذهل العقول، ويتجاوز توقعات العلماء وتنبؤاتهم. ثم أن السرد التفصيلي الذي قدمه لنا سكان العراق القدامى عن الكائنات الفضائية، أحرج المراكز العلمية المعاصرة، ووضعها في موضع لا تُحسد عليها، بينما ظلت مؤسساتنا الوطنية بمنأى عن ذلك، وكأن الأمر لا يعنيها جملة وتفصيلا، ولم تكلف نفسها مشقة تعديل مناهجنا الدراسية، بما يجعل تلاميذنا يتفاخرون بأجدادهم الذين شيدوا أرقى الحضارات الإنسانية في كوكب الأرض.
إصلاحات أورنمو
وأخيرا وليس آخراً، وبمناسبة الظروف القاهرة التي يمر بها أحفاد السومريين في المرحلة الراهنة، لابد لنا من التذكير بإصلاحات الملك السومري (أورنمو) التي نجح في تطبيقها عام 2100 قبل الميلاد، والتي تضمنت الوقوف بوجه فساد الطبقات السياسية المتنفذة، فمنع بموجبها الكهنة وكبار الموظفين من استثمار نفوذهم الديني في توسيع سلطاتهم الخاصة، ومنعهم من تحقيق الثراء الفاحش على حساب الشعب، فهل سيكون بمقدور أحفادنا تفعيل إصلاحات أورنمو عام 2100 بعد الميلاد ؟؟.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة